حال الإمارات

القوات المسلحة الإماراتية.. جاهزية عالية واستجابة سريعة للتهديدات

القوات المسلحة الإماراتية.. جاهزية عالية واستجابة سريعة للتهديدات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 22 مارس 2026 12:21 صباحاً - برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله» وبمتابعة واهتمام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قدمت القوات المسلحة الإماراتية نموذجاً ملهماً في الأداء المنظم والجاهزية العالية، من خلال أدائها الاحترافي في التعامل بنجاح مع أكثر من 2400 تهديد واعتداء إيراني خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، الأمر الذي يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والاستعداد الدائم لحماية أجواء الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها، حيث برهنت هذه الجهود على قدرة المنظومة الدفاعية الإماراتية على التعامل مع التحديات المختلفة بكفاءة ومرونة.

تكامل وتنسيق

وأظهرت عملية التصدي للاعتداءات الإيرانية السافرة مستوى متقدماً من التكامل والتنسيق بين مختلف صنوف القوات المسلحة، ولا سيما قوات الدفاع الجوي، التي برهنت على جاهزية متقدمة من خلال تشغيل منظومة دفاعية متكاملة متعددة الطبقات قادرة على تغطية مختلف الارتفاعات والتعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية بكفاءة وفعالية.

وتميزت هذه المنظومة بقدرات رصد مبكر ودقيق، مدعومة بأنظمة إنذار متقدمة وتقنيات تتبع حديثة، ما أتاح سرعة اكتشاف الأهداف المعادية والتعامل معها في الوقت المناسب قبل وصولها إلى أهدافها المحتملة، ويعكس هذا الأداء المتكامل اعتماد الدولة على أحدث التقنيات الدفاعية والمنظومات المتطورة، إلى جانب الاستثمار المستمر في تأهيل الكوادر البشرية وتطوير مهاراتها التشغيلية والتكتيكية، بما يضمن تحقيق استجابة سريعة ومرنة في مختلف الظروف، ويعزز من مستوى الجاهزية العامة، ويسهم في توفير أعلى درجات الحماية للأجواء وصون أمن المنشآت الحيوية وضمان استمرارية عملها بكفاءة واستقرار.

تخطيط استراتيجي

ما أظهرته قواتنا المسلحة من حرفية وجاهزية في التعامل مع التهديدات الإيرانية المتكررة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة عمل تراكمي قائم على تخطيط استراتيجي بعيد المدى، استهدف بناء منظومة دفاعية متطورة ومتكاملة قادرة على التكيف مع تطور طبيعة التهديدات، وتأمين مخزون استراتيجي من الذخائر والقدرات اللوجستية المتقدمة لضمان استمرارية العمليات الدفاعية دون انقطاع، وتعزيز سرعة الاستجابة في مختلف الظروف، وهو ما ظهر جلياً في القدرة على التصدي لهجمات معقدة ومتكررة باستخدام وسائل متعددة ومتطورة.

ويرتكز الأداء البطولي والمتقدم الذي تجسده قواتنا المسلحة على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي جعل من تطوير القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها أولوية وطنية راسخة، حيث تجلت هذه الرؤية في الاستثمار المستمر في أحدث التقنيات والمنظومات الدفاعية المتقدمة، إلى جانب تبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات التسليح والتدريب والتخطيط العسكري، بما يواكب تطورات البيئة الأمنية ويعزز من كفاءة الأداء العملياتي.

كما أن هذا النهج الاستراتيجي يحظى بمتابعة واهتمام مباشر من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يحرص على دعم مسيرة التحديث والتطوير، وتعزيز التكامل بين مختلف أفرع القوات المسلحة، بما يضمن أعلى مستويات التنسيق والجاهزية للمنظومة الدفاعية لتكون قادرة على مواجهة التحديات بكفاءة ومرونة، وتعكس في الوقت ذاته مكانة دولة كقوة عسكرية متقدمة تتمتع برؤية مستقبلية وطموح استراتيجي مستدام.

بناء عسكري

وتعكس جاهزية القوات المسلحة وما أظهرته من احترافية في التعامل مع الاعتداءات الإيرانية المتكررة نجاح الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى التي أرستها القيادة الرشيدة منذ عقود، والتي تعود جذورها إلى قرار توحيد القوات المسلحة الصادر في السادس من مايو عام 1976، بوصفه نقطة تحول تاريخية دشنت مرحلة جديدة من البناء العسكري القائم على أسس علمية ومنهجية واضحة، ومنذ ذلك الحين، واصلت القوات المسلحة مسيرة تطوير وتحديث مستمرة أحدثت نقلة نوعية في أدائها كماً ونوعاً عبر مختلف أفرعها، حتى أصبحت اليوم قادرة على تنفيذ مختلف العمليات العسكرية بكفاءة واقتدار دفاعاً عن الوطن ومنجزاته، إلى جانب دورها الحيوي في دعم ومساندة الأجهزة المدنية ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية الشاملة، بما يضمن أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد.

وانطلاقاً من هذه الرؤية المتكاملة، لم يقتصر اهتمام القيادة الرشيدة على مواكبة التكنولوجيا المتطورة أو الاستثمار في العنصر البشري فحسب، بل امتد ليشمل تبني نهج استراتيجي يرتكز على نقل وتوطين الصناعات العسكرية، وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال الحيوي، وتجلى ذلك في السعي المستمر لإنشاء كيانات صناعية محلية قادرة على الابتكار والإنتاج العسكري وفق أعلى المعايير، بما يسهم في دعم الاستقلالية الدفاعية وترسيخ مكانة الدولة كمحور رئيس في الصناعات الدفاعية على المستوى الإقليمي، وهو ما حظي باعتراف دولي متزايد بالمنتجات العسكرية الإماراتية وجودتها.

القطاع الدفاعي

وانطلاقاً من هذه الرؤية تم إنشاء مجلس التوازن الاقتصادي عام 1992، بوصفه المحرك الاستراتيجي لنمو القطاع الدفاعي، وكان له دور بارز في تأسيس أكثر من 65 شركة وطنية ودعم 133 مشروعاً مشتركاً، ما أفضى إلى خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل للمواطنين، كما عمل المجلس على تطوير 12 قطاعاً صناعياً وابتكار مناطق صناعية متقدمة تعتمد على الاقتصاد المعرفي.

وشكل مجمع توازن الصناعي التابع لمجلس «التوازن» الذي تأسس في أبوظبي عام 2012، مركزاً عالمياً للصناعات الدفاعية والأمنية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران، كونه يوفر منطقة صناعية متكاملة ذات بنية تحتية متقدمة ومرافق متكاملة للصناعات المتقدمة بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى توفير مناطق مخصصة للذخائر تتمتع بدرجة عالية من الأمن، ومركز اختبار وتأهيل شامل للذخيرة والأسلحة.

وإضافة إلى ذلك تم تأسيس مجلس الإمارات للشركات الدفاعية في عام 2014 والذي لعب دوراً بارزاً في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الدفاعية، ويضم اليوم أكثر من 400 عضو من الشركات المحلية والعالمية، ويعمل على تمكين الصناعات المحلية عبر شراكات استراتيجية.

الصناعات العسكرية

أسهم تأسيس الدولة لهذه الكيانات الصناعية الدفاعية، في ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً بارزاً للصناعات العسكرية الحديثة، وباتت الدولة مركزاً للعديد من الصناعات الدفاعية والعسكرية الوطنية ذات الكفاءة العالية، ومنافساً قوياً في الأسواق العالمية، حيث تنتج الشركات الدفاعية الإماراتية اليوم منتجات متنوعة، تشمل طائرات بدون طيار وسفناً بحرية حربية وتجارية، وبنادق ومسدسات ورشاشات وصواريخ وآليات متعددة المهام، وآليات مشاة قتالية برمائية وذخائر، ووسائل تدريع وسترات واقية ومعدات وتجهيزات وملابس، وغالبية هذه المنتجات إماراتية، وبعضها صناعات يتم إنتاجها في الدولة عبر شراكات قوية مع كبريات الشركات الدفاعية العالمية.

وحققت الصناعات الدفاعية البحرية الإماراتية إنجازات غير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط، عبر شركات وطنية عملاقة سدت جزءاً كبيراً من احتياجات الدولة من السفن الحربية والتجارية، كما نجحت في بناء عشرات السفن والزوارق لدول مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية وأفريقيا الشمالية، وصيانة وتأهيل العديد من الأساطيل العسكرية لعدد من الدول.

واجهة تطوير

وتمثل مجموعة EDGE التي انطلقت في نوفمبر 2019 في أبوظبي، واجهة التطوير العسكري الإماراتي، وقد توسعت محفظة منتجاتها من 30 منتجاً دفاعياً إلى أكثر من 200 منتج متقدم يشمل مجالات البر والجو والبحر والفضاء والأمن السيبراني.

وتعد شركة «كالدس» الإماراتية، المتخصصة في تصميم وتصنيع وتطوير المنتجات الدفاعية من الشركات الرائدة التي فتحت لها طموحات الإمارات في توطين الصناعات العسكرية، آفاقاً للنمو والتطور، حيث أعلنت مؤخراً عن مجموعة من الابتكارات المتطورة منها الآلية 8X8 ذات الدفع الثماني، الجديدة المصممة لتحمل أقسى الظروف لمختلف العمليات، والمصنعة بالكامل في مصانع الشركة بأيدٍ إماراتية.

وإضافة إلى ذلك، أطلقت «كالدس» آليتين مدرعتين، هما، «MATV004» و«MATV 001» اللتين تتميزان بالحماية المدرعة العالية، مع سهولة الحركة والدمج مع مختلف أنظمة المهام العسكرية، وحمل المنظومة الصاروخية «الحداة» ومنظومات أخرى على الآلية.

قاذفة الصواريخ

كما أعلنت الشركة عن قاذفة الصواريخ «برق» التي تتميز بسهولة الحركة، وكثافة النيران، مع العديد من التقنيات التكنولوجية المتطورة، وكذلك آلية «الوشق» الاستطلاعية ذات الدفع الرباعي والمزودة بتقنيات رصد حديثة بحركة مرنة عالية.

وإضافة إلى ذلك تحرص القوات المسلحة الإماراتية على مستويات الجاهزية القصوى من خلال برامج تدريب ومناورات دورية منفردة ومشتركة مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة، ومن أبرز هذه المناورات «علم الصحراء 9»، «إيفيس 2024»، «الثوابت القوية 4»، «درع الوطن 2»، و«العلم الأحمر 2025»، والتي تهدف جميعها إلى رفع الكفاءة القتالية وصقل الخبرات الميدانية وتبادل التجارب العملياتية الحديثة.

ونتيجة لهذه الجهود حققت دولة الإمارات مراكز متقدمة في التصنيفات الدولية، إذ احتلت القوات المسلحة الإماراتية المرتبة 54 عالمياً والخامسة عربياً وفق تقرير Global Firepower لعام 2025.

كما جاءت الدولة في المرتبة 18 عالمياً بين الدول المصدرة للأسلحة وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، في تأكيد واضح على تطور منظومتها الدفاعية ونضج قدراتها الصناعية العسكرية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا