حال الإمارات

10 مقترحات لتحقيق استخدام آمن ومتوازن للتكنولوجيا

10 مقترحات لتحقيق استخدام آمن ومتوازن للتكنولوجيا

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 27 مارس 2026 12:06 صباحاً - لم تعد الشاشات مجرد وسيلة ترفيه بل تحولت إلى جزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية للأطفال، بين الدراسة الرقمية عن بعد، ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

هذا الحضور الكثيف وضع طلبة المدارس والجامعات وحتى أولياء الأمور أمام تحدٍ متزايد يتمثل في كيفية حماية أبنائهم من آثار الاستخدام المفرط دون حرمانهم من فوائد التكنولوجيا.

ومع تزايد ساعات الجلوس أمام الأجهزة تتصاعد المخاوف من انعكاسات صحية ونفسية وسلوكية قد تؤثر في نمو الأطفال وتحصيلهم الدراسي، في ظل تداخل أوقات التعلم مع الترفيه وصعوبة الفصل بينهما.

استخدام رشيد

ويؤكد مختصون لـ«حال الخليج» أن التكنولوجيا تعتبر سلاحاً ذا حدين، فهي أداة تعليمية ومعرفية مهمة، لكنها قد تتحول إلى مصدر خطر، إذا غاب الوعي والاستخدام الرشيد.

وقالوا إن التحدي الحقيقي أمام الأسر، يبقى في تحقيق التوازن، بحيث يستفيد الأبناء من مزايا العصر الرقمي، دون الوقوع في فخ «إدمان الشاشات».

وقدموا 10 مقترحات وارشادات لتحقيق الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، لا سيما في هذه الفترة الاستثنائية، وهي: تحديد أوقات الاستخدام من خلال وضع جدول يومي واضح، يتناسب مع عمر الطفل، تطبيق قاعدة 20-20-20.

والتي تهدف إلى إراحة العين كل 20 دقيقة، بالنظر لمسافة بعيدة لمدة 20 ثانية، ضبط إضاءة الشاشات، منع استخدام الأجهزة قبل النوم، تعزيز النشاط البدني.

خلق أوقات عائلية بلا شاشات، المراقبة الإيجابية، توفير بدائل ترفيهية، مثل القراءة أو الهوايات اليدوية او المشي في الهواء الطلق، ترطيب العينين، إجراء الفحوصات الدورية.

إجهاد العين الرقمي

وحذر أطباء العيون من أن التعرض الطويل للشاشات يؤدي إلى ما يعرف بـ«إجهاد العين الرقمي»، الذي يظهر في صورة جفاف، واحمرار، وتشوش في الرؤية، إضافة إلى الصداع وصعوبة التركيز.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة علا السعيد اختصاصية العيون، أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر عرضة لهذه المشكلات، لأن أعينهم لا تزال في طور النمو.

موضحة أن النظر المستمر إلى الشاشات عن قرب، مع قلة التعرض للضوء الطبيعي، يزيد من احتمالية الإصابة بقصر النظر على المدى الطويل.

كما تشير إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة، يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين، ما ينعكس سلباً على جودة النوم، ويؤدي إلى اضطرابات قد تؤثر بدورها في النشاط والتركيز خلال اليوم الدراسي.

ولا تتوقف التأثيرات عند الجانب الصحي، إذ تمتد إلى أبعاد نفسية وسلوكية مقلقة، بحسب بشرى قائد خبيرة في مجال الطفولة بدبي، التي أوضحت أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف مهارات التواصل، وزيادة العصبية والانفعال.

وأضافت أن الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة يصبح أقل تفاعلاً مع محيطه الأسري، ما يؤثر في نموه الاجتماعي والعاطفي.

وقالت قائد إن الاعتماد المفرط على الأجهزة قد يخلق حالة من التعلق الرقمي، تجعل الطفل أكثر عرضة للتوتر وضعف التركيز، وضعف مهارات التواصل مع الآخرين، خاصة مع تعدد مصادر التشتيت.

وفي سياق التكيف مع التحولات التي فرضها التعلم عن بعد، تؤكد البروفيسورة لين بي جاك نائبة رئيس جامعة هيريوت وات دبي، أن مؤسسات التعليم العالي في الدولة، أظهرت مرونة عالية في التعامل مع المستجدات، مستفيدة من بنية تحتية رقمية متطورة، مكنتها من ضمان استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع.

وتشير إلى أن القطاع الأكاديمي بات أكثر إدراكاً لأهمية تحقيق التوازن بين استمرارية التعليم، والحفاظ على سلامة الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وهو ما انعكس في سرعة التكيف مع أنماط التعليم الإلكتروني.

تجربة متكاملة

وأوضحت أن مؤسسات التعليم العالي بادرت إلى مواءمة مناهجها الدراسية، وأساليب التقييم، بما يتناسب مع بيئة التعلم الافتراضي، إلى جانب نقل مختلف الخدمات الأكاديمية والإدارية وخدمات الطلبة إلى المنصات الرقمية، بما يضمن تجربة تعليمية متكاملة، بغض النظر عن موقع الطالب.

وتضيف أن هذه الخطوات تأتي انسجاماً مع التوجيهات الوطنية في دولة ، والتي أسهمت بوضوحها وسرعة صدورها في تمكين المؤسسات التعليمية من التخطيط الفعال، واتخاذ قرارات مدروسة.

وفي ما يتعلق بأولوية السلامة، تشدد البروفيسورة جاك على أن رفاهية الطلبة تمثل أولوية قصوى.

مشيرة إلى أنه في ظل هذا الحضور المتزايد للشاشات في حياة الأبناء، يبرز دور المؤسسات التعليمية شريكاً أساسياً للأسرة في إدارة هذا التحدي، لا سيما مع استمرار بعض أنماط التعلم عن بعد.

سلامة ورفاهية

وفي ما يتعلق بالسلامة والرفاهية، تشدد على أن الأولوية تبقى لصحة الطلبة النفسية والجسدية.

مؤكدة أن المؤسسات التعليمية تعمل بالتوازي مع الأسر لتوعية الطلبة بمخاطر الإفراط في استخدام الشاشات، وتشجيعهم على تبنّي عادات صحية، مثل تنظيم أوقات الدراسة، وأخذ فترات راحة منتظمة، والانخراط في أنشطة غير رقمية.

من جانبها، تؤكد الاختصاصية التربوية آلاء حسن، على أن تحقيق التوازن في استخدام الشاشات لم يعد خياراً، بل ضرورة مشتركة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، لضمان بيئة تعلم صحية ومستدامة، تسهم في بناء جيل قادر على الاستفادة من التكنولوجيا، دون أن يقع تحت تأثيراتها السلبية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا