حال الإمارات

رصد تحولات إيجابية في سلوكيات التغذية لدى الأطفال

رصد تحولات إيجابية في سلوكيات التغذية لدى الأطفال

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 3 أبريل 2026 11:21 مساءً - أبرزت نتائج دراسة بحثية حديثة في جامعة زايد تحولاً إيجابياً في العادات الغذائية لدى الأطفال، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الالتزام بالأنماط الصحية وتراجع بعض السلوكيات الغذائية غير السليمة. وأرجعت الدراسة هذه المؤشرات إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الصحية، ما يعكس نجاح الجهود المبذولة في تعزيز ثقافة الغذاء الصحي لدى النشء.

تحديات صحية

جاء ذلك في إطار دور جامعة زايد الريادي في دعم الأبحاث العلمية المرتبطة باحتياجات المجتمع، حيث كشفت الجامعة عن نتائج الدراسة التي تسلط الضوء على العادات الغذائية ومستويات النشاط البدني لدى الأطفال والمراهقين من ذوي متلازمة داون في دولة العربية المتحدة، بما يعزز فهم التحديات الصحية لهذه الفئة ويدعم تطوير حلول عملية مستدامة.

الدراسة التي جاءت في سياق توجهات دولة الإمارات لتعزيز جودة الحياة وإعلان عام 2026 «عام الأسرة»، أشرفت عليها الدكتورة داليا هارون، أستاذ مشارك في كلية العلوم الطبيعية والصحية قسم علوم الصحة، ونفذتها الطالبة العنود سهيل، تخصص الصحة العامة والتغذية، في نموذج يعكس حرص الجامعة على إشراك طلبتها في أبحاث تطبيقية تخدم قضايا المجتمع.

وجرى تنفيذ الدراسة بالتعاون مع جمعية الإمارات لمتلازمة داون، وبمشاركة 30 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عاماً، حيث هدفت إلى تقييم الأنماط الغذائية وسلوكيات التغذية ومستويات النشاط البدني لديهم. وأظهرت النتائج وجود مؤشرات إيجابية في العادات الغذائية، إذ يحرص معظم الأطفال على تناول الفواكه والخضراوات بشكل يومي، إلى جانب الانتظام في وجبة الإفطار.

في المقابل، كشفت الدراسة عن تحديات صحية مهمة، حيث أفاد نحو %30 من المشاركين بعدم ممارستهم أي نشاط بدني متوسط أو مرتفع الشدة، ما يعكس نمط حياة قليل الحركة يستدعي التدخل. كما تبين أن نحو %40 من الأطفال لديهم انتقائية في تناول الطعام، من حيث تفضيل أنواع أو قوام معين من الأطعمة. وأظهر تحليل تركيب الجسم تبايناً ملحوظاً بين الأطفال، ما يشير إلى أن مؤشر كتلة الجسم قد لا يكون معياراً دقيقاً لتقييم الحالة الصحية لهذه الفئة، وهو ما يستدعي اعتماد أدوات تقييم أكثر شمولية.

وفي تعليقها على النتائج، أكدت الدكتورة داليا هارون أن الدراسة، رغم إبرازها جوانب إيجابية، تسلط الضوء على ضرورة التدخل المبكر، مشيرة إلى أن انخفاض النشاط البدني والتباين في تركيب الجسم يتطلبان استراتيجيات موجهة، تشمل دعم الأسر وتعزيز فرص النشاط البدني الشامل، بما يسهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

جودة الحياة

من جانبها، شددت الدكتورة منال جعرور، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لمتلازمة داون، على أهمية الشراكة مع المؤسسات الأكاديمية، مؤكدة أن مثل هذه الدراسات تعزز الفهم العلمي لاحتياجات الأطفال وتدعم تصميم برامج قائمة على الأدلة، تسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة ورفع مستوى جودة الحياة لهذه الفئة وأسرهم.

وسلطت الدراسة الضوء على الدور المحوري لأولياء الأمور في متابعة العادات الغذائية، خاصة فيما يتعلق بالحد من استهلاك السكريات والدهون، مع التأكيد على الحاجة إلى دعم إضافي لتحويل هذه الجهود إلى نتائج صحية ملموسة. وأوصى الباحثون بتبني نهج متعدد التخصصات يجمع بين التوجيه الغذائي، والدعم السلوكي، وبرامج النشاط البدني المنظمة، بما يدعم مقدمي الرعاية الصحية والأسر وصناع القرار في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية.

وتعكس هذه الدراسة التزام جامعة زايد بدعم الأبحاث التطبيقية التي تلامس الأولويات الصحية الوطنية، وتؤكد دورها مؤسسة أكاديمية رائدة في إنتاج المعرفة التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز صحة المجتمع في دولة الإمارات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا