ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 9 أبريل 2026 11:36 مساءً - أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، أمس، تقريره السنوي لعام 2025، والذي يُبرز الإنجازات والمبادرات التحولية التي مثلت ركيزة أساسية لدفع نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز متانة القطاعات المالية والمصرفية والتأمينية، بما ينسجم مع المستهدفات الاستراتيجية للدولة وتطلعاتها المستقبلية.
يسلط التقرير الضوء على المرونة العالية للنظام المالي في التكيف مع المتغيرات العالمية من خلال تبني سياسات نقدية استباقية وأطر رقابية متطورة وحلول رقمية ابتكارية. وقد رسخت هذه العوامل مكانة الدولة مركزاً مالياً عالمياً رائداً يرتكز على أعلى معايير الحوكمة والشفافية.
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي: تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ نموذجها التنموي الشامل والمستدام بثقة وثبات، مستندة إلى رؤية قيادة استشرافية جعلت من اقتصادها أحد أكثر الاقتصادات مرونة وتنوعاً على المستويين الإقليمي والعالمي.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، أثبتت الدولة قدرة راسخة على الحفاظ على الاستقرار وتعزيز زخم النمو، بما يعكس متانة سياساتها الاقتصادية وكفاءة مؤسساتها الوطنية، ويعزز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً يحظى بثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.
وأضاف سموه في هذا الإطار، يواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي أداء دور محوري في صون الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز صلابة القطاع المالي، وترسيخ دعائم النمو الاقتصادي المستدام.
كما يقود المصرف جهوداً متقدمة لتطوير الأطر التنظيمية والرقابية، والارتقاء بالبنية التحتية المالية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في المنظومة المالية، إلى جانب تعميق الشراكات والتكامل مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
وقد انعكست هذه السياسات بوضوح في الأداء القوي للاقتصاد الكلي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً يُقدّر بنحو 5.6 % خلال عام 2025، مدفوعاً بالتوسع النوعي في القطاعات غير النفطية، التي أصبحت المحرك الرئيس لمسيرة التنويع الاقتصادي.
وإذ تمضي دولة الإمارات بثقة نحو آفاق تنموية أرحب، سيواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي الاضطلاع بمسؤولياته الوطنية في ترسيخ الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في المنظومة المالية للدولة، بما يضمن استمرارها ركيزة أساسية تدعم مسيرة التقدم والازدهار، وتواكب طموحات الدولة في تحقيق تنمية مستدامة واقتصاد تنافسي عالمي.
أداء استثنائي
أظهر التقرير أداءً اقتصادياً استثنائياً، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6 % لعام 2025. وقد جاء هذا النمو مدعوماً بتنامي مساهمة القطاعات غير النفطية، ونجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي والسياسات النقدية الاستباقية في خفض الضغوط التضخمية إلى مستويات مستقرة بلغت 1.3 % لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما يعكس التقرير مستقبلاً مالياً مستداماً، مؤكداً على استمرارية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2026، ما يؤكد الثقة العالية في النظام المالي للدولة.
صدارة إقليمية في حجم الأصول المصرفية
حقق القطاع المصرفي ريادة إقليمية بأصول وصلت قيمتها إلى 5.4 تريليونات درهم، مستنداً إلى نمو المحفظة الائتمانية بنسبة 17.9 % والودائع بنسبة 16.2 %، مما يؤكد الملاءة المالية للقطاع وقدرته العالية على تلبية الطلب المتنامي على الائتمان في بيئة أعمال محفزة.
كما واصل قطاع التأمين مسار النمو النوعي بزيادة ملحوظة في إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5 % لتصل إلى 75.2 مليار درهم، بالتوازي مع ارتفاع إجمالي الأصول إلى 166.7 مليار درهم، مما يرسخ الدور المهم للقطاع في منظومة الاستقرار المالي وحماية المكتسبات الاقتصادية للدولة.
تعزيز الصلابة
في مجال تطوير الأنظمة الإشرافية والرقابية، عزّز المصرف المركزي صلابة النظام المالي من خلال مصدات رأسمالية إضافية، واعتماد مصد محايد بنسبة 0.5 % لضمان استمرارية الائتمان. وأثبتت نتائج اختبارات التحمل كفاءة القطاع المصرفي في مواجهة المخاطر، مع بقاء معدلات كفاية رأس المال فوق الحدود الرقابية وتحسن ملموس في جودة الأصول وفق أرقى المعايير العالمية.
في مجال التحول الرقمي، يقود المصرف المركزي تحولاً جذرياً في المشهد المالي عبر مبادرات استراتيجية وضعت الإمارات في طليعة الابتكار العالمي. وقد شملت هذه الإنجازات تضاعف عدد شركات التكنولوجيا المالية المرخصة لتصل إلى 36 شركة.
وإطلاق منصة «جسر» للتسويات الدولية، بالتزامن مع استكمال «الدرهم الرقمي» مقوماته كأداة دفع رسمية بهوية مرئية متطورة وتنفيذ أولى معاملاته الحكومية. كما تم تفعيل منصة «الطارق» للتمويل المفتوح، وأتمتة عمليات التسوية، وتطوير نظام الإيداع المركزي الدولي، في خطوة تؤكد التزام المصرف المركزي بصناعة مستقبل مالي مستدام يرتكز على حلول الغد.
قفزة نوعية في توطين القطاع المالي
حقق ملف التوطين إنجازاً نوعياً وقياسياً يتجاوز مستهدفات برنامج «إثراء» للتوطين في القطاع المالي بنسبة وصلت إلى حوالي
160 % من المستهدف لعام 2025، مع تمكينهم في مواقع قيادية استراتيجية عبر تأهيل أكاديمي وفني وفق معايير عالمية بالتعاون مع معهد الإمارات المالي.
وبهذه المناسبة، صرح معالي خالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي: «تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة وتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي، يواصل المصرف المركزي ترسيخ دعائم نظام مالي متين يتمتع بأعلى مستويات المرونة والكفاءة عبر منظومة رقابية استباقية وإدارة رشيدة للاحتياطيات تدعم النمو المستدام.
يمثل عام 2025 انطلاقة نوعية لتمكين مستقبل القطاع المالي عبر أدوات احترازية متطورة، وسياسات ديناميكية تتسم بالاستجابة العالية للمتغيرات، وقيادة الابتكار والتحول الرقمي لاستدامة النظام المالي». وأضاف معاليه: «نواصل ترسيخ ريادة الإمارات مركزاً مالياً عالمياً، وصناعة مستقبل مالي يجسد الثقة الدولية في نموذجنا الاقتصادي المبتكر، بما يضمن تعزيز النمو المستدام وآفاقه المستقبلية».
وقال محافظ المصرف المركزي: في سياق مساعينا لتطوير الإطار النقدي للدرهم، استحدث المصرف المركزي تسهيلات المرابحة لليلة واحدة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتوسيع عمليات السوق المفتوحة. وقد ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية بنسبة 23.4 % لتصل إلى 1,048 مليار درهم، مما يعكس استمرار تدفقات رؤوس الأموال.
وعلى الصعيد الوطني وفي إطار سعينا إلى تعزيز الصحة المالية، أطلق المصرف المركزي «الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي» بهدف توسيع نطاق وصول جميع أفراد المجتمع إلى الخدمات المالية.
وظل التوطين في مقدمة أولوياتنا الاستراتيجية، حيث حقق برنامج «إثراء» للتوطين في القطاع المالي أهدافه من خلال توظيف 9754 مواطناً إماراتياً في مختلف مؤسسات القطاع، مما يجسد رؤيتنا بدعم الكفاءات الإماراتية وتمكينهم لقيادة القطاع المالي.
