حال الإمارات

أنور قرقاش: الإمارات خرجت من الأزمة أكثر قوة وصلابة

أنور قرقاش: الإمارات خرجت من الأزمة أكثر قوة وصلابة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 16 أبريل 2026 10:51 مساءً - أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن دولة تجاوزت تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة بـ"تفوق كبير"، مشدداً على أن ما جرى لم يكن مجرد اختبار عسكري، بل محطة كشفت صلابة النموذج الإماراتي وقدرته على الصمود في وجه الأزمات المركبة.

وقال معاليه، خلال جلسة إعلامية نظمها نادي دبي للصحافة: "قبل سنوات، كنا ندرك أن أي خطر أمني قد تتعرض له الإمارات قد يأتي عبر الصواريخ أو المسيرات أو الهجمات الإلكترونية أو الإرهاب. وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهو رجل عسكري، قمنا ببناء المنظومة الإماراتية لمواجهة مختلف هذه التهديدات من خلال قدرات دفاع جوي متعددة الطبقات ومنظومة أمنية وقدرات إلكترونية متطورة".

وأضاف: الإمارات تعرضت لأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال 40 يوماً من العدوان، تم اعتراض نحو 96% منها بكفاءة عالية، مؤكداً أن "إيران كانت تراهن على أن تكون الإمارات ساحة مكشوفة، لكن الواقع أثبت العكس تماماً.

تماسك داخلي

وأوضح أن الدولة لم تحافظ فقط على أمنها، بل نجحت في إبقاء الحياة الاقتصادية والخدمية تسير بصورة طبيعية، حيث استمرت سلاسل الإمداد دون انقطاع، وبقيت الملاءة المالية مستقرة، واستمرت الخدمات بمختلف مستوياتها، في دلالة على قوة البنية المؤسسية وقدرتها على امتصاص الصدمات.

وأضاف أن المجتمع الإماراتي أظهر درجة عالية من التماسك والطمأنينة رغم طبيعة التهديدات، مشيراً إلى استعدادات واسعة للتطوع والخدمة الوطنية، إلى جانب مواقف لافتة من المقيمين الذين عبّروا عن ارتباطهم بالدولة ووقوفهم إلى جانبها في لحظة التحدي.

وقال معاليه: "نحن فخورون بقواتنا المسلحة وقدراتها، ونحن جاهزون لأي تصعيد، لا قدر الله، إن حدث".

منظومة دفاعية

وبيّن قرقاش أن ما تحقق من قدرة على التصدي للعدوان لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة سنوات من العمل على بناء منظومة دفاعية متطورة، تشمل قدرات رصد واعتراض متعددة الطبقات، إلى جانب منظومة أمنية وتقنية متقدمة، قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة، سواء الصاروخية أو عبر الطائرات المسيّرة أو الهجمات الإلكترونية.

وأكد أن هذه الجاهزية ترافقت مع تحرك دبلوماسي مكثف، عكس نهج الدولة في الجمع بين القوة والحكمة، والتعامل مع التحديات في إطار متكامل يجمع بين الأمن والسياسة.

وقال معاليه: "بعض الدول لا تعير قيمة للإنسان وحياته وتعليمه وصحته، لكن نحن نظرتنا مختلفة تماماً. لقد دافعنا عن مواطنينا وعن كل مقيم على أرضنا، ونوفر لهم جميعاً جودة حياة وفق أرقى المعايير العالمية".

حرب سرديات

وفي قراءة أوسع، أشار قرقاش إلى أن المنطقة تشهد "حرب سرديات" موازية للواقع الميداني، تهدف إلى التأثير في الرأي العام، مؤكداً أن الوقائع على الأرض تثبت أن إيران خسرت هذه المواجهة، فيما خرجت الإمارات أكثر ثقة بقدراتها وأكثر وضوحاً في تحديد مصادر التهديد.

وقال معاليه: "ندرك تماماً موقف كثير من المجتمعات العربية في النظر إلى إسرائيل كعدو أول، لكن النظرة في دول الخليج قد تختلف ... فإيران هي التي اعتدت على دول الخليج بآلاف الصواريخ والمسيرات، ولهذا نحن لا نثق بها، وننظر إليها كعدو رئيسي".

وأضاف: "الإمارات كانت الأكثر عرضة للهجمات الإيرانية الغاشمة مقارنة مع باقي الأطراف والدول بما فيهم إسرائيل ... ولا يمكن فهم هذا الهجوم الشامل والاستهداف الكبير لدولة الإمارات عبر أي تفسير منطقي وعقلاني".

ولفت إلى أن استهداف الإمارات بهذا الحجم "لا يمكن تفسيره منطقياً"، خصوصاً أن الدولة لم تكن طرفاً في التصعيد، ما يعكس بحسب تعبيره، طبيعة السلوك الإيراني تجاه دول الخليج.

رسائل سياسية

وشدد قرقاش على أن الإمارات لا تغلق أبواب الدبلوماسية، لكنها "تحكم على الأفعال لا الأقوال"، مؤكداً أن أي مسار تهدئة يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بعدم تكرار الاعتداءات، إلى جانب معالجة ملفات أساسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة.

وقال معاليه: "الإمارات لا نريد العودة للحرب، لكننا أيضاً لا نريد سلاماً بخساً، لدينا قضايا رئيسية مثل عودة حرية الحركة الطبيعية لمضيق هرمز وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. إيران اليوم دولة متنمرة وخطرة، ونريد وضع قيود على استخدامها للصواريخ والمسيرات لأنها تمثل تهديدات مستقبلية لدول المنطقة والعالم".

وأضاف: "نحن نرى أن الخطر الاستراتيجي الأساسي على الإمارات والخليج يأتي من طهران، وهذه ليست دعوة للهجوم والاعتداء على إيران، بل توضيح لمصدر الخطر الرئيسي مع إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة".

وشدد على أن من حق الإمارات أن تطالب بضمانات وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، في إطار مقاربة متوازنة للأمن الإقليمي.

مواقف دولية

وأشار إلى أن الدعم الدولي، خصوصاً من الدول الغربية، كان واضحاً في رفد الجهود الدفاعية الإماراتية، فيما أبدى في المقابل ملاحظات على مواقف بعض الأطراف التي لم ترتقِ إلى مستوى التحدي في بدايات الأزمة.

وقال معاليه: "وقفنا مع القضية الفلسطينية ومع غزة بالأفعال، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية على الأرض في وقت كان فيه الجمهور العربي يهلل لتصريحات من دول لم تقدم شيئاً، وكان يهاجم الموقف الإماراتي. حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة حق ثابت نؤمن به وندعمه في دولة الإمارات العربية المتحدة" 

وأضاف: "لدينا تساؤلات مشروعة حول دور الجامعة العربية وموقفها، كما أن موقف مجلس التعاون الخليجي كان ضعيفاً في الناحية السياسية والأمنية في ظل ما شهدناه طوال الأيام الماضية من عدوان إيراني سافر رغم وجود مزايا اقتصادية ومجتمعية مهمة لهذا المجلس".

وتابع: "شعرنا بالخذلان خلال هذه الأزمة من بعض الأطراف العربية والصديقة، لكننا نترفع عن الخوض في تلك التفاصيل".

ولفت معاليه إلى أن "موقف جماعة الإخوان المسلمين مثلاً من الحرب والاعتداءات على دول الخليج كان صامتاً، فهم يرون في إيران دولة حليفة".

حزم وانفتاح

وأكد قرقاش أن الإمارات "دولة سلام وتنمية وازدهار"، لكنها في الوقت ذاته قادرة على الدفاع عن منجزاتها، مشدداً على أن الدولة تسعى لأن تكون جزءاً من المستقبل عبر الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد المتنوع، مع الحفاظ على نهج الاعتدال.

وأضاف معاليه: "نحن دولة عربية مسلمة تسعى إلى أن تكون ضمن الدول المتقدمة، ولهذا لدينا برامج فضائية، ونستثمر في العلوم والذكاء الاصطناعي، واقتصادنا ناجح ومتنوع، ونحرص على أن نكون دولة متسامحة ومعتدلة. نحن صورة مشرقة من العالم العربي والإسلامي، ونسعى إلى تقديم أفضل نموذج للاعتدال والتقدم والازدهار من قلب هذه المنطقة"

كما لفت معاليه  إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة ستكتسب أهمية أكبر في المرحلة المقبلة، في ظل اعتماد دول الخليج على منظومات تسليح متطورة أثبتت فعاليتها في مواجهة التهديدات. وقال إن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً، لكن الإمارات تمتلك من المقومات ما يؤهلها "للإبحار بثقة في هذا المشهد"، والخروج منه أكثر قوة وصلابة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا