ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 23 أبريل 2026 01:51 مساءً - أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء عن تطوير أول مرشح دوائي يتم اكتشافه وتطويره بالكامل داخل الدولة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إنجاز علمي نوعي يحمل بصمة «صُنع في الإمارات»، ويعكس تحوّلاً استراتيجياً في مسار الصناعات الدوائية الوطنية.
وجاء هذا التطور ثمرة جهود بحثية قادها فريق متخصص في إنسيليكو ميديسن، حيث تم تطوير المركب الدوائي (ISM0387)، وهو مثبط متقدم لإنزيم PRMT5، يعتمد على استهداف الأورام المرتبطة بحذف جين MTAP، بما يعزز فعاليته في مهاجمة الخلايا السرطانية بشكل انتقائي، مع تقليل التأثير على الخلايا السليمة.
ويُظهر المرشح الدوائي إمكانات واعدة في علاج الأورام الصلبة، خاصة أورام الدماغ العدوانية التي تُعد من أكثر الأنواع مقاومة للعلاج، إذ يتميز بقدرته على اختراق الحاجز الدموي الدماغي بكفاءة، إلى جانب تحقيقه نتائج قوية في تثبيط نمو الأورام ضمن النماذج قبل السريرية. وقد أظهرت التجارب الحيوانية انخفاضاً ملحوظاً في نمو الأورام عند استخدام جرعات يومية محددة، ما يعزز فرص انتقاله إلى المراحل السريرية المقبلة.
واعتمد تطوير هذا المرشح على منصة «Chemistry42» التابعة للشركة، والتي توظف أكثر من 40 نموذجاً توليدياً لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية، ضمن مسار بحثي متكامل نُفّذ بالكامل داخل الدولة، بدءاً من تحديد الهدف البيولوجي، مروراً بتصميم الجزيئات وتحسينها، وصولاً إلى اختيار المرشح النهائي للمرحلة ما قبل السريرية.
ويمثل الإنجاز نموذجاً عملياً لقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسريع اكتشاف الأدوية، حيث تم إنجاز مرحلة اكتشاف المركبات خلال نحو 6 أشهر فقط، عبر تحليل وتقييم أكثر من 90 مركباً، مقارنة بالأساليب التقليدية التي قد تستغرق أكثر من أربع سنوات. كما اكتملت عملية تصميم واختيار المرشح الدوائي خلال أقل من 12 شهراً، في حين تمتد عادة إلى أكثر من عقد وبتكلفة تتجاوز مليار دولار.
ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة استراتيجية بين مؤسسة الإمارات للدواء وشركة «إنسيليكو ميديسن»، مدعومة ببيئة تنظيمية مرنة وبنية تحتية متقدمة في مجال التكنولوجيا الحيوية، بما يعزز من قدرة الدولة على تنفيذ كامل سلسلة اكتشاف وتطوير الأدوية وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، أن هذا الإنجاز يرسّخ حضور دولة الإمارات في سلاسل القيمة العالمية للصناعات الحيوية، عبر تطوير قدرات إنتاجية قائمة على المعرفة، مشيراً إلى أنه يعكس نضج نموذج وطني متكامل يجمع بين البحث العلمي والسياسات التنظيمية والاستثمارية لتسريع تحويل الابتكارات إلى تطبيقات عملية.
من جانبها، أوضحت فاطمة الكعبي، المديرة العامة للمؤسسة، أن هذا التطور يجسد قدرة مؤسسية متقدمة على تطوير الأدوية داخل الدولة، من خلال دمج التقنيات الحديثة في مراحل الاكتشاف كافة، بما يختصر الزمن والتكلفة ويعزز دقة النتائج، مؤكدة أن الإنجاز يمثل خطوة محورية نحو بناء منظومة وطنية مستدامة للأمن الدوائي.
بدورها، أشارت شيخة المزروعي، مديرة إدارة الأبحاث والمختبرات بالمؤسسة، إلى أن التعاون مع الشركة يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم المعزز لتحليل البيانات البيولوجية والسريرية، ما يسهم في تطوير مركبات دوائية أكثر كفاءة من حيث الفاعلية والسلامة.
فيما أكد أليكس أليبر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إنسيليكو ميديسن»، أن هذا الإنجاز يمثل محطة مفصلية في تطوير الأدوية عالمياً، ويبرهن على قدرة النماذج التوليدية في تجاوز التحديات التقليدية وتسريع الابتكار، مشيراً إلى أن ما تحقق في الإمارات يعكس قوة البيئات الداعمة للبحث العلمي والتقنيات المتقدمة.
ويحمل هذا الإنجاز بعداً إنسانياً مهماً، إذ يفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى للحصول على خيارات علاجية أكثر دقة وفعالية، كما يعزز من مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للصناعات الدوائية القائمة على الابتكار والمعرفة، ويؤكد قدرتها على تحويل التقنيات المتقدمة إلى حلول صحية ذات أثر ملموس.
