حال الإمارات

عمولات الموت السودانية ..الإمارات تقطع أجنحة "خلية الـ 13 مليون دولار" و5 ملايين طلقة

عمولات الموت السودانية ..الإمارات تقطع أجنحة "خلية الـ 13 مليون دولار" و5 ملايين طلقة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 30 أبريل 2026 07:43 مساءً - في ضربة سيادية كبرى حطمت أوهام العبث بالأمن القومي واستغلال النظم المالية، أمر معالي المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، بإحالة 19 متهماً بينهم ست شركات مسجلة في الدولة إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة).

تأتي هذه الإحالة على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، التزوير، وغسل الأموال، في محاولة بائسة لتمرير شحنات من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي العربية المتحدة، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها.

كشفت التحقيقات الموسعة أن الوقائع لم تكن وليدة الصدفة، بل ارتبطت بصفقات تمت بطلب مباشر من "لجنة التسليح" في سلطة بورتسودان، والتي يترأسها عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق ميداني من عثمان محمد الزبير محمد.

كما شمل نطاق الاتهام شخصيات نُسبت إليها أدوار محورية في التوجيه، أبرزهم صلاح عبد الله محمد صالح (الملقب بصلاح قوش). هؤلاء سعوا لاستخدام الأراضي الإماراتية كمعبر خلفي لتغذية صراع بورتسودان بالعتاد، متجاهلين يقظة الأجهزة الأمنية التي كانت ترصد "خيوط المؤامرة" منذ بدايتها.

 هندسة العمولات

أماطت النيابة العامة اللثام عن "هندسة مالية" إجرامية اعتمدت على نظام الصفقات المترابطة والتمويه. ففي الصفقة الأولى، التي أُبرمت خارج الدولة، جرى الاتفاق على توريد عتاد عسكري شمل بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل. وهنا تكمن المفارقة؛ حيث كانت القيمة الفعلية للصفقة 10 ملايين دولار، لكن المتهمين قيدوها بقيمة معلنة بلغت 13 مليون دولار.

هذا الفارق (3 ملايين دولار) لم يكن مجرد رقم، بل تم تخصيصه كـ "عمولات سوداء" غير مشروعة وُزعت على المتهمين نظير أدوارهم التنسيقية. وجرى تمرير هذه المدفوعات عبر الشركات الست المرخصة وحسابات مصرفية داخل الدولة تحت غطاء "معاملات تجارية صورية". وبأسلوب "التدوير المالي"، استخدم المتهمون ما يزيد عن مليوني دولار من تلك العمولات لتمويل صفقة ثانية عاجلة لذخائر ثقيلة داخل الدولة.

فخ "الجيرانوڤ": الطائرة الخاصة والاحتيال الجوي

التفصيل التقني الأكثر خطورة تمثل في محاولة إدخال الجزء الأول من شحنة ذخائر (جيرانوڤ - Granev) الثقيلة إلى أراضي الدولة بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة. المتهمون لجأوا إلى تزوير محررات رسمية واستعمالها للالتفاف على الرقابة الجوية، تمهيداً لنقل العتاد إلى بورتسودان. إلا أن الأجهزة المختصة تمكنت من كشف مسار الطائرة وتعقب التدفقات النقدية المرتبطة بها، لتسقط المخطط قبل اكتماله وتلقي القبض على المتهمين متلبسين بجرمهم.

إحباط الـ 5 ملايين طلقة

لم تكن الشحنة المضبوطة سوى "رأس الجسر"؛ حيث كشفت التحقيقات أن المخطط كان يمتد لتهريب خمسة ملايين طلقة غرانوف إضافية عبر ست صفقات متتالية أعد لها المتهمون بعناية. وبإحباط الشحنة الأولى، نجحت الإمارات في شل هذا المسار التهريبي بالكامل، مانعة وصول كميات هائلة من الذخيرة التي كانت ستؤجج الصراع وتزهق الأرواح.الأدلة الدامغة: تسجيلات واعترافات لا تقبل الشك

استند النائب العام في قرار الإحالة إلى ترسانة من الأدلة الدامغة، تضمنت ضبط وتحليل مستندات ووثائق مالية ومراسلات رسمية، وتتبع التحويلات المصرفية بدقة متناهية. والأهم من ذلك، شملت الأدلة تسجيلات ومحادثات موثقة بين المتهمين

كشفت بوضوح ترابط الأدوار وتكاملها، بالإضافة إلى اعترافات عدد منهم التي أكدت تورطهم في هذا المخطط الذي بدأ رصده منذ إعلان إحباط الخلية في 30 أبريل 2025.

 السيادة خط أحمر

ختمت النيابة العامة بيانها برسالة سيادية صارمة: دولة الإمارات لن تتهاون مع أي محاولة لاستغلال أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالي في أنشطة غير مشروعة. إن إحالة هذه القضية إلى "دائرة أمن الدولة" هي تأكيد على أن سيادة الإمارات وأمنها "خط أحمر"، وأن أحكام القانون ستُطبق بكل حزم على كل من يثبت تورطه في تهديد النظام العام، صوناً لمكانة الإمارات كدولة قائمة على سيادة القانون والمؤسسات الراسخة التي لا تقبل أن تكون معبراً لـ "صفقات الموت".

Advertisements

قد تقرأ أيضا