ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 30 أبريل 2026 12:06 صباحاً - لم يأتِ فوز أسرة أحمد علي مبارك الكندي بجائزة خليفة التربوية ضمن فئة الأسرة الإماراتية المتميزة في دورتها التاسعة عشرة لعام 2026 من فراغ، بل جاء تتويجاً لمسار تربوي تأسس على رؤية واضحة جعلت من بناء الإنسان أولوية مطلقة.
وتجسد هذه الأسرة نموذجاً إماراتياً واعياً أدرك أن التربية ليست مهمة وقتية ترتبط بمرحلة عمرية محددة، بل مشروع حياة ممتد، يبدأ من التفاصيل الصغيرة، وينعكس أثره في ملامح الأبناء وسلوكهم وإنجازاتهم.
يعمل الأب أحمد علي مبارك الكندي في حكومة الشارقة، حيث مثّل بعطائه المهني نموذجاً للاستقرار والالتزام، فيما أسهم حضوره داخل الأسرة في ترسيخ مفاهيم الانضباط والمسؤولية وعلى الجانب الآخر، لعبت الأم، الدكتورة موزة راشد الكندي، دوراً محورياً في صياغة هذا النموذج الأسري، مستفيدة من خبرتها المهنية والمجتمعية.
حيث تشغل منصب مديرة فرع في أندية سيدات الشارقة، وتحمل الدكتوراه الفخرية في المسؤولية المجتمعية، إلى جانب كونها مستشاراً قيادياً ومدرباً دولياً معتمداً، وعضواً في عدد من الجهات الرسمية والمعاهد، ما انعكس بشكل مباشر على طبيعة البيئة التربوية داخل الأسرة.
وأكدت الدكتورة موزة راشد الكندي أن الفوز بالجائزة لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية أكبر، موضحة أن هذا التتويج يعكس أثراً حقيقياً لمسيرة طويلة من العمل التربوي الواعي.
وأشارت إلى أن الأسرة لم تبدأ رحلتها بهدف الوصول إلى منصة التتويج، بل انطلقت من إيمان عميق بأن كل موقف يومي داخل المنزل يمثل فرصة لبناء الإنسان. وأضافت أن التميز لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل جاء كنتيجة طبيعية لثقافة أسرية متماسكة، تقوم على الانضباط، واحترام الوقت، وتعزيز حب التعلم، إلى جانب بناء علاقة صحية بين الأبناء والمعرفة.
ويمثل الأبناء الستة: لمياء، محمد، علي، مريم، موزة، وماريا، الامتداد الحقيقي لهذه الرؤية، حيث نجحت الأسرة في التعامل مع كل واحد منهم باعتباره مشروعاً مستقلاً، له قدراته الخاصة وميوله المختلفة، بعيداً عن المقارنات التي قد تُضعف الثقة أو تحد من فرص التميز وقد أتاح هذا النهج لكل منهم مساحة لاكتشاف ذاته.
وانعكس ذلك بشكل واضح في إنجازاتهم، حيث حقق الأبناء بطولات وإنجازات على مستوى الدولة في مجالات متعددة، شملت الابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تميزهم في الشطرنج والكتابة الإبداعية، فضلاً عن مشاركاتهم الفاعلة في المبادرات المجتمعية، إلى جانب تفوقهم الأكاديمي.
وأوضحت الدكتورة موزة أن أحد أبرز عوامل نجاح التجربة يتمثل في القدرة على تحقيق التوازن بين الحزم والاحتواء، حيث تلتزم الأسرة بثوابت واضحة لا يمكن التنازل عنها، خاصة في ما يتعلق بالقيم والسلوك، وفي الوقت ذاته تعتمد أساليب مرنة في التربية.
وبيّنت أن هذا التوازن أسهم في بناء شخصية الأبناء، وجعلهم أكثر قدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، دون أن يفقدوا ارتباطهم بالأسرة أو التزامهم بقيمها كما أكدت أن الحوار اليومي داخل المنزل يمثل أداة أساسية في توجيه الأبناء.
وفي ما يتعلق بالتعامل مع التطورات التكنولوجية، أشارت إلى أن الأسرة تتبنى نهجاً واعياً في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم استخدامها كوسيلة لتنظيم المعرفة وتوسيع المدارك، دون أن تتحول إلى بديل عن التفكير أو الجهد الشخصي.
وأكدت أن الأسرة تحرص على ترسيخ مفهوم أن التقنية أداة مساعدة، وليست بديلاً عن العقل، ما يسهم في بناء جيل قادر على التفاعل مع معطيات العصر .
وأضافت أن الصحة النفسية للأبناء تحظى بأولوية كبيرة داخل الأسرة، حيث يتم تخصيص وقت للأنشطة العائلية المشتركة، وتشجيع الأبناء على ممارسة هواياتهم، إلى جانب فتح قنوات حوار مستمرة، كما تحرص الأسرة على الاحتفاء بالمحاولة قبل النتيجة.
وأكدت الدكتورة موزة راشد الكندي أن الفوز بجائزة خليفة التربوية يمثل تتويجاً لمسار، لكنه في الوقت ذاته يحمل رسالة أوسع، تتمثل في أهمية دور الأسرة في بناء المجتمعات.
