ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 11:36 مساءً - منذ سنوات طويلة، بدأ رحلته مع الأرض، تعلم تفاصيلها بصبر، واختبر تقلباتها حتى أصبحت جزءاً من هويته اليومية، ومع اتساع هذه العلاقة، لم يحتفظ بخبرته لنفسه، بل نقلها إلى أبنائه، الذين نشؤوا بين التربة وأصوات الري، يتعلمون بالملاحظة والمشاركة، ويكتسبون فهماً عملياً لقيمة العطاء قبل الحصاد، لتبرز حكاية المواطن علي الضنحاني بوصفها نموذجاً لثلاثة أجيال توارثت الزراعة، لا كمهنة فحسب، بل كأسلوب حياة تشكل عبر الزمن وتعمق مع التجربة.
ومع الجيل الثالث، اتخذت الحكاية بعداً مختلفاً، إذ بدأ الأحفاد منذ سن الرابعة مرافقة جدهم إلى المزرعة، حيث لا دروس نظرية، بل تجربة حية تبنى فيها المعرفة خطوة بخطوة، هناك تعلموا كيف تغرس الشتلة، وكيف يفهم حال النبات، ولماذا تحتاج الزراعة إلى صبر طويل قبل أن تمنح ثمارها.
اللافت في هذه التجربة أنها لم تحصر في إطار تقليدي، بل شملت الجميع، أبناء وبنات، في صورة تعكس تحول الزراعة إلى مشروع عائلي متكامل، ومع مرور الوقت، لم يعد الأحفاد مجرد متلقين، بل أصبح لكل منهم مساره الخاص، فاختار بعضهم زراعة المحاصيل الموسمية، فيما اتجه آخرون إلى الفواكه أو خاضوا تجارب زراعية جديدة، مدفوعين بشغف الاكتشاف.
ولم يتوقف هذا الامتداد عند حدود التربة، إذ فتح الضنحاني أمامهم باب عالم النحل، بما يحمله من دقة وتنظيم، ليضيف بعداً آخر لتجربتهم الزراعية، ويعمق فهمهم لدورة الإنتاج الطبيعية.
وفي المعرض الزراعي الذي استضافته مدينة العين، أخيراً، وقفت هذه الأجيال الثلاثة في مشهد واحد، الجد بخبرته المتراكمة، والأبناء بخبرتهم العملية، والأحفاد بحماسهم وتجاربهم الناشئة، يروجون لمنتجاتهم، ويتحدثون عمّا زرعوه بأنفسهم، في صورة تختصر رحلة طويلة من التعلم والعمل.
