ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 14 مايو 2026 12:36 صباحاً - توقف خالد النمس، مهندس ضابط الجودة في بلدية أبوظبي قسم الصيانة والتشغيل، أمام مشكلة تصريف مياه الأمطار بطريقة مختلفة، ليسأل نفسه لماذا ننتظر الأزمة حتى نتحرك، ولماذا لا تتحرك شبكات التصريف بنفسها قبل أن يحدث الخلل.
ولِمَ الانتظار حتى اللحظة التي تبدأ فيها السماء بإرسال أولى قطرات المطر، لتبدأ المدن عادةً حالة استنفار صامتة، وتتحرك فرق الصيانة تحت ضغط البلاغات، فيما يتحول هطول الأمطار إلى اختبار حقيقي للبنية التحتية، وقدرتها على الصمود أمام المفاجآت المناخية.
ومن هنا وُلد ابتكار «بوابة المطر الإلكترونية» E Rain Gate، الذي نجح في تحويل فتحات التصريف التقليدية إلى منظومة ذكية تستشعر المطر، وتستجيب له تلقائياً فور هطوله، دون أي تدخّل بشري، لتصبح شبكات التصريف أكثر سرعة وكفاءة وقدرة على منع الانسدادات قبل وقوعها.
الابتكار الذي حصد الجائزة الأولى ضمن فئة «رواد المستقبل» من منصة بيئية، لم يكن فكرة عابرة، بل نتيجة أكثر من عشرين عاماً من الخبرة الميدانية، عاش خلالها النمس تفاصيل الأعطال المتكررة، وتراكم الرمال والمخلفات داخل شبكات التصريف، وما تسببه من أزمات مرورية، وارتفاع في تكاليف الصيانة الطارئة.
ويعتمد النظام على بوابات إلكترونية ذكية، تفتح فور هطول الأمطار، وتغلق تلقائياً في الأوقات العادية، لمنع دخول الرمال والمخلفات، كما تم تزويده بمستشعرات ترسل بيانات لحظية إلى غرف التحكم، للكشف المبكر عن أي خلل، ورفع سرعة استجابة فرق الصيانة قبل تفاقم المشكلة.
وخضع المشروع لتجربة ميدانية أولية في مدينة شخبوط، حيث أظهرت النتائج تسريعاً واضحاً في تصريف المياه، وتقليصاً كبيراً في الأعطال المرتبطة بالانسداد، إلى جانب خفض تكاليف الصيانة بنسبة تجاوزت 65 في المئة.
ولا يتوقف أثر «بوابة المطر» عند تصريف المياه فقط، بل يمتد إلى تعزيز السلامة المرورية، وتقليل تجمع المياه على الطرق، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ودعم استدامة البنية التحتية عبر حلول ذكية، تواكب مستقبل المدن الحديثة.
ويؤكد خالد النمس أن الابتكار الحقيقي يبدأ من مراقبة التفاصيل اليومية، وتحويل التحديات المتكررة إلى حلول قادرة على حماية المدن، وصناعة مستقبل أكثر جاهزية واستدامة.
