حال الإمارات

الإمارات تحدد إطاراً تنظيمياً للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة

الإمارات تحدد إطاراً تنظيمياً للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 14 مايو 2026 12:36 صباحاً - أقرت دولة إطاراً تنظيمياً متكاملاً لعمليات التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة، من خلال اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023، التي أصدرها مجلس الوزراء رقم 61 لسنة 2026، واضعة ضوابط دقيقة، تشمل الترخيص، والتوثيق، والرعاية الصحية، والتغطية التأمينية، بما يعزز موثوقية الإجراءات الطبية، ويحمي حقوق المتبرعين والمرضى.

واطلعت «حال الخليج» على نسخة من اللائحة التنفيذية التي تتكون من 14 مادة تنظم مختلف مراحل التبرع، من تسجيل الرغبة، مروراً بعمليات الاستئصال والزراعة، وصولاً إلى المتابعة الطبية والتوثيق والرقابة، مع منح المركز الوطني لتنظيم التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة دوراً محورياً في الإشراف والتنسيق مع الجهات الصحية والمنشآت المختصة.

تغطية تأمينية

ومن أبرز ما جاءت به اللائحة إلزام شركات التأمين الصحي بتغطية جميع الخدمات المرتبطة بعمليات استئصال وزراعة الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك المضاعفات التي قد تظهر لاحقاً، بغض النظر عن توقيت ظهورها. وتشمل هذه التغطية مراحل ما قبل العملية وفي أثنائها وبعدها لكل من المتبرع والمنقول إليه.

ويبدأ تطبيق هذا الالتزام بعد مرور ستة أشهر من نشر القرار في الجريدة الرسمية، فيما دخلت بقية الأحكام حيز التنفيذ، اعتباراً من اليوم التالي للنشر، في خطوة تعزز استدامة الرعاية الصحية، وتخفف الأعباء المالية عن المرضى.

ضوابط دقيقة

وحددت اللائحة اشتراطات صارمة لترخيص المنشآت الصحية، حيث يتعين على وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أو الجهات الصحية المختصة، التأكد من توافر بنية تحتية متكاملة، تشمل المعدات الطبية اللازمة.

والمختبرات المعتمدة، وخطط سلامة الأجهزة، وفق معايير محددة يصدرها الوزير بالتنسيق مع المركز الوطني، كما ألزمت اللائحة بوجود كوادر مهنية متخصصة في التوعية ببرامج التبرع وتسهيل إجراءاته، إلى جانب فرق طبية مؤهلة لإجراء عمليات الاستئصال والزراعة.

وتتراوح مدة ترخيص المنشآت بين سنة وثلاث سنوات، مع ربط تجديد الترخيص بتقييم الأداء ونتائج العمليات، حيث يجب على المنشأة تقديم تقرير مفصل، يتضمن عدد المتبرعين، ونوعية الأعضاء، وعدد العمليات، ونسب النجاح، إضافة إلى المضاعفات والأخطاء الطبية، إن وجدت.

ترخيص الأطباء

ووضعت اللائحة شروطاً واضحة لترخيص الأطباء، تشمل الحصول على ترخيص مهني في التخصص المطلوب، واجتياز تدريب معتمد في مجال زراعة الأعضاء، أو امتلاك خبرة عملية أو شهادة مهنية معترف بها، كما يشترط الحصول على موافقة المركز الوطني لممارسة هذه العمليات.

نظام وطني

وألزمت اللائحة المركز الوطني بإنشاء نظام إلكتروني لتسجيل رغبة الأفراد في التبرع أو عدم التبرع، سواء أثناء الحياة أو بعد الوفاة، مع إمكانية تعديل القرار أو العدول عنه في أي وقت، بحيث يعتمد النظام على الهوية الرقمية، لضمان توثيق الإرادة بشكل قانوني وموثوق، مع ربطه بالسجل الطبي الإلكتروني.

التبرع التبادلي

وأقرت اللائحة في بنودها آلية «التبرع التبادلي» كخيار إنساني يفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى الذين يواجهون عدم توافق بيولوجي مع متبرعين من أقاربهم، وتقوم هذه الآلية على تبادل التبرع بين أسرتين، بحيث يكون كل متبرع متوافقاً مع مريض من الأسرة الأخرى، بشرط موافقة جميع الأطراف، وتوثيق ذلك رسمياً،.

وفي حال تعثر أحد أطراف التبرع غير المتزامن، تضمن اللائحة إدراج المريض المتضرر في قائمة الأولويات للحصول على العضو، بما يحفظ حقوقه، كما حمّلت اللائحة المتبرع المسؤولية القانونية في حال التراجع غير المبرر بعد استئصال عضو من الطرف الآخر.

حماية المتبرع

وأولت اللائحة اهتماماً كبيراً بحماية المتبرع الحي، حيث فرضت سلسلة من الإجراءات الطبية قبل وأثناء وبعد عملية الاستئصال، وتشمل مرحلة ما قبل العملية تقييم الحالة الصحية بشكل شامل، من خلال مراجعة التاريخ الطبي، والفحوصات المخبرية، واختبارات التوافق.

والتأكد من سلامة الإرادة، وعدم وجود أي ضغوط، أما أثناء العملية، فتلتزم المنشأة باتباع أعلى معايير التخدير والتعقيم، ومراقبة الحالة الصحية بدقة، واستخدام تقنيات جراحية تقلل فترة التعافي.

رعاية متكاملة

كما حددت اللائحة ضوابط دقيقة لرعاية المرضى الذين يتلقون الأعضاء، بدءاً من التقييم الطبي الشامل قبل الزراعة، مروراً بإجراءات العملية، وصولاً إلى الرعاية اللاحقة.

وتشمل التحضيرات قبل الزراعة، السيطرة على الأمراض المزمنة، وتحفيز الجهاز المناعي لتقبل العضو، وإجراء الفحوصات اللازمة، وتحديث التطعيمات، وخلال العملية تلتزم المنشأة بمراقبة المؤشرات الحيوية، وتقييم وظائف العضو المزروع، مع اتخاذ التدابير اللازمة عند حدوث أي خلل.

الموافقة

وفي حال عدم تسجيل المتوفى رغبته في التبرع، اشترطت اللائحة الحصول على موافقة وليه أو أقاربه، وفق ترتيب قانوني محدد، على أن تكون الموافقة موثقة، وأتاحت عدة وسائل للتوثيق، تشمل التوقيع الإلكتروني عبر الهوية الرقمية، أو التوثيق لدى كاتب العدل أو السفارات، أو الإقرار أمام موظف مختص، كما نظمت اللائحة إجراءات خاصة للمقيمين خارج الدولة، مع إمكانية استخدام بصمة الإبهام عند تعذر التوقيع، بشرط وجود شاهدين.

وتناولت اللائحة حالات استئصال الأعضاء من متوفين مجهولي الهوية، حيث ألزمت المركز الوطني بالتنسيق مع الشرطة والنيابة العامة للتحقق من الهوية، وفي حال تعذر التعرف إلى المتوفى، يشترط الحصول على قرار من النيابة العامة قبل المضي في الإجراءات، مع إجراء تقييم طبي شامل.

14

مادة تنظم المراحل من تسجيل الرغبة إلى التعافي.. والإشراف والتنسيق للمركز الوطني

«التبرع التبادلي» خيار إنساني يفتح آفاقاً جديدة

إلزام شركات التأمين بتغطية الخدمات المرتبطة بعمليات استئصال وزراعة الأعضاء والأنسجة

Advertisements

قد تقرأ أيضا