ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 23 مايو 2026 12:51 صباحاً - شهد جهاز أبوظبي للاستثمار منذ تأسيسه نقلة نوعية في مسيرته، إذ تطور من فريق عمل صغير يستثمر بشكل أساسي في الأسهم والسندات إلى مؤسسة استثمارية متنوعة ورائدة عالمياً.
وحرص الجهاز طوال مسيرته على تحقيق التوازن بين مواكبة التطور المستمر والانضباط الصارم في سبيل تحقيق رسالته المتمثلة في ضمان الازدهار المستدام وطويل الأمد لأبوظبي، ويعود هذا الوضوح في الغاية والهدف إلى الرؤية الثاقبة للقادة المؤسسين، الذين وضعوا أهدافاً استراتيجية طويلة الأمد للجهاز ترتكز حصراً على الاعتبارات الاقتصادية.
وقال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار: «ندين بالفضل الكبير للمغفور لهما، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لحكمتهما ونظرتهما الثاقبة في إنشاء جهاز أبوظبي للاستثمار.
كما نعبر عن بالغ امتناننا للدعم المتواصل واللامحدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومن سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة الجهاز، اللذين تواصل رؤيتهما الرشيدة توجيه مسارنا نحو المستقبل.
ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نُشيد ونستذكر إسهامات من سبقونا في إدارة شؤون الجهاز، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، الذي بذل جهوداً دؤوبة في إرساء القواعد الراسخة التي نستند إليها اليوم في جهاز أبوظبي للاستثمار».
وأضاف أنه عند تأسيس الجهاز في عام 1976، تم تعيين معالي أحمد خليفة السويدي نائباً لرئيس مجلس الإدارة، في حين تم تعيين معالي محمد حبروش السويدي عضواً منتدباً للجهاز، وقد شغلا هذين المنصبين حتى عام 1997، مقدمين إسهاماتهما البارزة للجهاز على مدى أكثر من عشرين عاماً.
وفي ظل التطورات والتغيرات المتسارعة، أثبت جهاز أبوظبي للاستثمار قدرته على رصد المستجدات في المشهد الاستثماري والاستجابة لها بحكمة وبصيرة.
وتابع سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان: «إن المشهد الاستثماري الذي نعمل فيه يتسم بتعقيد عالٍ وصعوبة التنبؤ بطبيعته وتغيراته، والحقيقة الوحيدة الثابتة فيه هي التغيير.
وانطلاقاً من هذا الواقع، أولى جهاز أبوظبي للاستثمار أهمية قصوى للتفكير العلمي والتعلم المستمر وحل المشكلات كمهارات مؤسسية أساسية، ونحن نعتبر البحث والتطوير عنصراً حيوياً في هذه العملية.
حيث يوفران مساراً منظماً لتوليد رؤى جديدة وتطوير قدراتنا، ومن خلال ترسيخ هذا النهج أولوية مؤسسية، فإننا نضع الجهاز في موقع يمكنه من التكيف مع عالم يشهد تغيرات متسارعة».
ومنذ تأسيسه عام 1976، استثمر جهاز أبوظبي للاستثمار في الكفاءات من خلال استقطاب وتطوير الكوادر البشرية، خصوصاً الكفاءات الإماراتية. وبعد عامين من إنشائه، أطلق الجهاز برنامجاً للمنح الدراسية، توسّع على مر السنوات ليتيح لآلاف المواطنين الإماراتيين فرصة متابعة دراستهم الجامعية في الخارج.
الذكاء الاصطناعي
وأسهم الجهاز في ترسيخ مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة من خلال إنشاء مختبر جهاز أبوظبي للاستثمار، فالمختبر الذي تم إطلاقه عام 2022 يُعد مؤسسة مستقلة متخصصة بإجراء الأبحاث الأساسية والتطبيقية في مجالات البيانات وعلوم الحوسبة، ويشرف عليه مجلس استشاري عالمي المستوى يضم أعضاء حائزين على جائزة نوبل، إلى جانب مجموعة من رواد الفكر العالميين.
كما يدرك الجهاز، بصفته مؤسسة استثمارية عالمية، دوره المهم في الإسهام في بناء وتعزيز منظومة استثمارية مزدهرة، ولذلك حرص الجهاز طوال مسيرته على أن يكون عضواً فاعلاً في مجتمع المؤسسات الاستثمارية. ويتجلى ذلك من خلال العديد من الشراكات طويلة الأمد والقوية وذات الفوائد المتبادلة مع العديد من المؤسسات المالية الرائدة عالمياً.
بناء الشراكات
وفي هذا الصدد، قال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان: «يولي جهاز أبوظبي للاستثمار أهمية كبيرة لبناء الشراكات مع المستثمرين الذين يشتركون معه في رؤيته وأهدافه، وترتكز تلك الشراكات على مبادئ الاحترام المتبادل والفهم المشترك لتحقيق القيمة المستدامة.
ونحن ندرك أن الحوار والتعاون هما السبيل الأمثل للوصول إلى أفضل الرؤى. ومن خلال العمل الوثيق مع شركائنا والنمو معهم، نجحنا في بناء شبكة معرفية تتعاظم قيمتها بمرور الوقت، وتحقق عائداً مميزاً يتجاوز حدود أي استثمار منفرد».
ومع تطلّع الجهاز إلى الخمسين عاماً القادمة، فقد عمل على بناء قدراته الداخلية، بما يمكّنه من التكيف والتطور لمواكبة التغيرات المستمرة في المشهد الاستثماري العالمي.
وأضاف سموه: «من خلال التحلي بالانضباط، وتوظيف الخبرات العميقة لكوادرنا، ومواصلة التعلم والتطور، سيبقى جهاز أبوظبي للاستثمار مخلصاً وملتزماً بالمهمة والرسالة الموكلة إليه باعتباره ركيزة أساسية لنمو وازدهار أبوظبي».
