ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 23 مايو 2026 12:51 صباحاً - تحتفي الإمارات العربية المتحدة باليوم الدولي للتنوع البيولوجي، الذي يقام هذا العام تحت شعار «العمل المحلي والتأثير العالمي»، تأكيداً على أن حماية التنوع البيولوجي مرهون بقوة العمل المحلي والتزام المجتمعات والمنظمات والحكومات بالتعاون لتحقيق هذا الهدف.
وبهذه المناسبة، شددت منظمة الأمم المتحدة على أهمية تحقيق مستهدفات «إطار كونمينغ - مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي»، الذي يتضمن 23 هدفاً لعام 2030 وخمسة أهداف عالمية لعام 2050، بهدف حماية التنوع البيولوجي ووقف التدهور البيئي وعكس مساره خلال الـ25 عاماً المقبلة.
محميات بحرية وبرية
يأتي ذلك في ظل الإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات في هذا المجال، والتي رصدها التقرير الوطني السابع للتنوع البيولوجي ضمن تنفيذ التزامات الدولة المتعلقة باتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي.
حيث نجحت جهود الفرق الوطنية في رفع عدد المحميات المعتمدة إلى 55 محمية برية وبحرية تغطي ما يعادل 19.04% من إجمالي مساحة الدولة، إلى جانب تحقيق تقدم ملموس في حماية الأنواع المهددة بالانقراض وتحسين أوضاعها عبر برامج متكاملة للحماية، والإكثار، وإدارة الموائل، والتعاون الدولي.
وأظهر التقرير، الذي نال موافقة مجلس الوزراء خلال جلسته المنعقدة في 29 مارس الماضي، تحقيق الإمارات تقدماً ملحوظاً في النظم الساحلية والبحرية من خلال المشروع الوطني لعزل الكربون، الهادف إلى زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، حيث تم إنجاز أكثر من 50% من المستهدف بحلول عام 2024.
وأشار إلى ارتفاع مستوى الوعي العام بالقضايا البيئية إلى 89%، وتحسن مؤشر السلوك البيئي إلى 85% خلال عام 2024، إضافة إلى تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج الوطنية التي تعزز مساهمة الدولة في تحقيق مستهدفات التنوع البيولوجي والمتطلبات البيئية بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة.
وتواصل الإمارات خلال عام 2026 سلسلة مبادراتها ومشاريعها الهادفة إلى تعزيز التنوع البيولوجي، حيث أصدرت قانوناً جديداً لتنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، كما أطلقت، عبر صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية ومؤسسة مبادلة، مبادرة دولية لحماية أبقار البحر وموائل الأعشاب البحرية في الإمارات وأربع دول أخرى.
وفي السياق ذاته، أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي مبادرة «حمدان بن زايد لأغنى بحار العالم» بهدف مضاعفة المخزون السمكي في الإمارة بحلول عام 2030، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاجية البحرية وحماية الموارد.
كما حققت إنجازاً عالمياً، بارتفاع مؤشر الصيد المستدام إلى 100% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 8% في عام 2018. واعتمدت دبي مشروع «واحة الليان»، الذي يغطي مليون متر مربع ويضم بحيرة طبيعية واسعة، لتسليط الضوء على البيئة الصحراوية وتعزيز الوعي بالاستدامة وجودة الحياة.
وفي الشارقة، سجلت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية اكتشاف أربعة أنواع جديدة من العناكب، ما يعكس غنى التنوع البيئي والبحث العلمي في الدولة.
رؤية بيئية
أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن الرؤية البيئية لدولة الإمارات انطلقت من عمق العمل المحلي المخلص - على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه - لتصنع أثراً عالمياً مستداماً.
مشيرة إلى أن حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية البرية والبحرية يمثلان ركيزة أساسية في الهوية الوطنية والدبلوماسية البيئية للدولة، وهو ما يجسد بدقة فلسفة شعار اليوم الدولي للتنوع البيولوجي لهذا العام: «العمل المحلي ذو التأثير العالمي».
وقالت معاليها: «نجحت برامجنا المحلية في إحراز تقدم ملموس في التزامنا الراسخ بأهداف (اتفاقية التنوع البيولوجي)، وهي إنجازات تجاوزت حدودنا الجغرافية، بدءاً من برامجنا التاريخية لإكثار المها العربي وإعادة توطينها في الأسر والبرية، مروراً بإعلان مياه الدولة ملاذاً آمناً يحتضن ثاني أكبر تجمع لأبقار البحر في العالم، وصولاً إلى إطلاق مبادرات عالمية رائدة لحماية الصقور والطيور الجارحة وتنظيم تداولها بما يضمن استدامة هذا الإرث الفطري وحمايته من الاتجار غير المشروع».
وأضافت معاليها: «إن هذا الأثر المحلي يمتد بقوة إلى البيئة البحرية التي تشكل عنصراً حيوياً في تنميتنا الوطنية وحمايتنا البيئية طويلة الأمد، حيث تقود الدولة مشاريع استباقية ضخمة لاستزراع وإعادة تأهيل الشعاب المرجانية بهدف تعزيز التنوع البيولوجي البحري وحماية المخزون السمكي.
وتتويجاً لهذه الرؤية الشاملة، يقدم «تحالف القرم من أجل المناخ»، الذي أسسته دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية إندونيسيا، دليلاً حياً على كيفية تحول المبادرات المحلية إلى منصات قيادة دولية.
حيث نجح التحالف في حشد 47 دولة حتى الآن للالتزام الجماعي بالحلول القائمة على الطبيعة، وتكثيف الجهود لحماية وزراعة أشجار القرم، ما يسهم بفاعلية في مكافحة التغير المناخي وصون الأنظمة البيئية الحيوية حول العالم. كما نلتزم بزراعة 100 مليون شجرة قرم في الإمارات بحلول عام 2030».
وتابعت معاليها: «إن التزام دولة الإمارات بحماية الأنواع، وخاصة المهددة بالانقراض ضمن اتفاقية تنظيم الاتجار الدولي بالأنواع المهددة بالانقراض (سايتس) وحماية التنوع البيولوجي، تجسد من خلال تطبيقنا لسياسة عدم التسامح المطلق مع الاتجار غير المشروع بالأنواع المهددة بالانقراض.
حيث نمتلك اليوم قانوناً اتحادياً رادعاً يتضمن تشديداً للعقوبات تصل إلى السجن 15 سنة وفرض غرامات تصل إلى 2 مليون درهم، بما يبرهن على أن الإمارات بيئة طاردة للمتاجرين بالحياة الفطرية والأنواع المهددة بالانقراض».
