حال الإمارات

سنع المجالس في الإمارات.. طقوس الضيافة التي تصنع روح الأعياد

سنع المجالس في الإمارات.. طقوس الضيافة التي تصنع روح الأعياد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 25 مايو 2026 05:21 مساءً - مع حلول الأعياد في دولة ، تتجدد مظاهر الاحتفاء الاجتماعي داخل المجالس، حيث تتصدر "السنع"، المشهد بوصفه منظومة من القيم والسلوكيات الأصيلة التي تحكم أسلوب الضيافة والتعامل والترحيب بالضيوف، وتحوّل المجالس إلى فضاءات نابضة بالاحترام والكرم والتواصل الإنساني.

وتعد "سنع المجالس" جزءاً متجذراً من الثقافة الإماراتية، لا تقتصر على قواعد الضيافة فحسب، بل تمتد لتشكّل أسلوب حياة تعكس الهوية الوطنية، ويبرز بوضوح خلال الأعياد، وفي مقدمتها عيد الأضحى، حيث تتضاعف أهمية المجالس بوصفها نقطة التقاء اجتماعية رئيسية.

في صباح العيد، وبعد أداء صلاة العيد، تتجه العائلات إلى المجالس التي تُفتح أبوابها لاستقبال المهنئين، في مشهد تتجلى فيه أرقى صور السنع الإماراتية الأصيلة، بدءاً من حسن الاستقبال، ومروراً بطريقة تقديم القهوة العربية، وانتهاءً بآداب الحوار والتواصل.

وتتحول المجالس خلال هذه الأيام إلى مساحات حيّة تعكس تفاصيل دقيقة من السلوك الاجتماعي الإماراتي، حيث يُقدَّم الضيف في صدر المجلس، وتُقدم له القهوة والتمر وفق ترتيب تقليدي يعكس احتراماً عميقاً لقيم الضيافة.

القهوة والبخور

تحتل القهوة العربية مكانة مركزية في طقوس السنع داخل المجالس، إذ لا يكتمل استقبال الضيوف دونها، حيث يتم تقديمها بطريقة محددة تبدأ بالأكبر سناً أو مكانة، في تقليد يعكس احترام التسلسل الاجتماعي وقيم التقدير.

كما يرافق ذلك استخدام البخور والعطور التقليدية، التي تضفي على المجلس أجواءً من الدفء والترحيب، وتُعد جزءاً أساسياً من هوية الضيافة الإماراتية خلال الأعياد.

مدرسة لتربية الأجيال

لا تقتصر "سنع المجالس" على الكبار فقط، بل تمثل مساحة تعليمية مهمة للأبناء، حيث يتعلم الجيل الجديد من خلال الممارسة المباشرة آداب المجلس، مثل حسن الاستماع، وعدم مقاطعة الحديث، وطريقة إلقاء التحية، واحترام كبار السن.

ويؤكد مهتمون بالتراث أن المجالس خلال الأعياد تُعد واحدة من أهم البيئات الاجتماعية التي تُنقل فيها هذه القيم من جيل إلى آخر، مما يعزز استمرارية الهوية الثقافية الإماراتية في ظل التحولات الحديثة.

محطات للمعايدة

وتشهد المجالس في الأعياد ذروة حضور السنع بكل تفاصيلها، إذ تمتد الزيارات العائلية والجماعية على مدار اليوم، وتتحول المجالس إلى محطات متتالية للمعايدة وصلة الرحم.

وفي هذه الأجواء، تبرز السنع كمنظومة متكاملة تنظم حركة الضيافة والحديث والتفاعل الاجتماعي، بما يعكس احتراماً عميقاً للضيف، وحرصاً على إظهار الكرم الإماراتي بأبهى صوره.

هوية متجددة

ورغم تطور أنماط الحياة الحديثة، لا تزال "سنع المجالس" تحافظ على مكانتها في المجتمع الإماراتي، بل تزداد حضوراً خلال المناسبات الكبرى، باعتبارها أحد أهم عناصر الهوية الوطنية غير المادية.

ويرى باحثون في التراث أن استمرار هذه الممارسات داخل المجالس، خاصة في الأعياد، يعكس قدرة المجتمع الإماراتي على الموازنة بين الحداثة والأصالة، والحفاظ على قيمه الاجتماعية التي تشكل جوهر تماسكه.

Advertisements

قد تقرأ أيضا