حال الإمارات

تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية

  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 1/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 2/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 3/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 4/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 5/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 6/7
  • تطبيقات ذكية تبرمج الطلبة على الإجابة الفورية 7/7

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 31 مايو 2026 12:51 صباحاً - تطبيقات الذكاء الاصطناعي صُممت للمساعدة في بعض المهام وليس لأدائها

انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يعود إلى انخفاض تكلفتها وسهولة اقتنائها

الطفل الذي يرى والديه يسألان الجهاز عن كل شيء يتعلم أن الإجابة دائماً موجودة بضغطة زر

المشكلة لا تكمن في وجود هذه الأجهزة داخل المنزل بل في توسع استخدامها دون ضوابط

لم تكن المعلمة تتوقع أن يتحوّل سؤال بسيط داخل الصف إلى نقطة بداية لقضية أكبر بكثير، حين سألت الطالبة سارة عن مصدر إجابة خاطئة في واجبها، أجابت بثقة: «ياسمينة قالت لي»، للحظة اعتقدت المعلمة أن ياسمينة أختها، أو ربما والدتها، لكنها سرعان ما اكتشفت أن الاسم يعود إلى أداة ذكاء اصطناعي داخل المنزل، تستخدم للإجابة عن الأسئلة بشكل فوري.

وتوقفت المعلمة عند الإجابة، ليس بسبب الخطأ فقط، بل بسبب الطريقة التي حصلت بها الطالبة على المعلومة.. لم تبحث، لم تقرأ، ولم تقارن، بل سألت وانتظرت الإجابة، هذه القصة، التي قد تبدو عابرة، أصبحت اليوم مشهداً يتكرر داخل كثير من الفصول الدراسية، في ظل انتشار التطبيقات الذكية التي دخلت منازلنا وأصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

ومع هذا الانتشار، لم تعد هذه الأدوات مجرد وسائل مساعدة، بل تحولت إلى ما يشبه «المرجع السريع» لكل ما يحتاج إليه الأبناء، من أبسط الأسئلة إلى أعقدها، ما يثير تساؤلات واسعة حول تأثيرها في سلوك الطلبة، وقدرتهم على التعلم، واعتمادهم المتزايد على الإجابة الجاهزة.

تربويون وخبراء أكدوا لـ«حال الخليج» أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي صممت للمساعدة في بعض المهام، لكن استخدامها والاعتماد عليها من جانب الطلبة يحمل سلبيات كثيرة، أبرزها ضعف مهارات التفكير.

منظومة

يقول الدكتور عبيد صالح، باحث في تقنية المعلومات، إن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «ياسمينة»، و«Alexa»، و«Google Assistant» صممت لتكون جزءاً من منظومة «المنزل الذكي»، حيث يمكنها التحكم في الإضاءة، وتشغيل التلفزيون، وضبط درجات الحرارة، وتشغيل الموسيقى، وإدارة المواعيد اليومية، من خلال أوامر صوتية بسيطة، ومع مرور الوقت توسعت استخداماتها بشكل كبير، لتشمل الإجابة عن الأسئلة العامة، وتقديم معلومات فورية، واقتراحات تتعلق بالحياة اليومية.

ولفت إلى أن استخدام هذه الأدوات لم يعد اليوم مقتصراً على تشغيل الأجهزة، بل امتد إلى تفاصيل أدق داخل الأسرة، تُسأل عن حالة الطقس، عن الأخبار، عن أفضل المطاعم، عن وصفات الطعام، بل وحتى عن ماذا يمكن أن تتناوله الأسرة في وجبة الغداء، وفي بعض الحالات أصبحت طرفاً في اتخاذ القرار داخل المنزل، حيث يعتمد عليها الأهل في اختيارات يومية، دون إدراك أن هذا السلوك ينعكس بشكل مباشر على الأبناء.

وذكر أن الطفل الذي يرى والديه يسألان الجهاز عن كل شيء، يتعلم أن الإجابة دائماً موجودة بضغطة زر، وأنه ليس بحاجة إلى التفكير أو البحث، ومع الوقت يتحول هذا السلوك إلى نمط ثابت، يمتد من الحياة اليومية إلى الجانب الدراسي.

التحوّل الأخطر، كما يراه مختصون، هو انتقال هذه الأدوات من دورها الأساسي في إدارة الأجهزة المنزلية إلى دور تعليمي غير مباشر، فبعد أن كانت تُستخدم لتشغيل الأنوار أو الموسيقى، أصبحت تستخدم لحل الواجبات المدرسية، وشرح الدروس، والإجابة عن الأسئلة الأكاديمية.

الخبير التربوي الدولي محمد عبيدات أكد أن هذا التحول يمثل خلطاً واضحاً بين الاستخدام الوظيفي والاستخدام المعرفي، موضحاً أن هذه الأدوات لم تصمم لتكون بديلاً عن التعلم، بل لتسهيل الحياة اليومية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في وجود هذه الأجهزة داخل المنزل، بل في توسع استخدامها دون ضوابط، حيث انتقلت من التحكم في الأجهزة إلى التأثير في طريقة تفكير الأبناء، مشيراً إلى أن الطالب لم يعد يمر بمراحل التعلم التقليدية التي تبدأ بالبحث وتنتهي بالفهم، بل يحصل على النتيجة مباشرة.

وأضاف أن هذا النمط يختصر العمليات الذهنية الأساسية، مثل التحليل والمقارنة، ويجعل الطالب أقل قدرة على بناء معرفة حقيقية، لافتاً إلى أن الاعتماد المتكرر على الإجابة الجاهزة قد يؤدي إلى ضعف واضح في مهارات التفكير النقدي.

بيانات وخوارزميات

وأكد المهندس الدكتور خالد النابلسي، اختصاصي الذكاء الاصطناعي، أن هذه الأدوات تعتمد في الأساس على تقنيات متقدمة مثل معالجة اللغة الطبيعية (NLP)، ونماذج التعلم العميق، التي تقوم بتحليل السؤال الصوتي ثم البحث عن الإجابة الأنسب بناء على قواعد بيانات ضخمة وخوارزميات ترجيح.

وأكد أن هذه الأنظمة لا تمتلك فهماً حقيقياً للسؤال، بل تعتمد على توقع الإجابة الأكثر احتمالاً، وفقاً للبيانات التي تم تدريبها عليها، مشيراً إلى أن دقتها ترتبط بجودة البيانات والسياق، وليس بقدرتها على التفكير أو الاستنتاج كما يفعل الإنسان.

وأضاف أن المشكلة التقنية تظهر عندما يتم استخدام هذه الأدوات في بيئة تعليمية، لأن النظام قد يختصر الإجابة أو يعممها، أو يقدم معلومة صحيحة جزئياً لكنها غير مناسبة لسياق السؤال الدراسي، لافتاً إلى أن بعض الأنظمة الصوتية تعطي إجابات مختصرة جداً بسبب طبيعة التفاعل الصوتي، ما يقلل من عمق الفهم.

وأشار إلى أن الطالب الذي يعتمد على هذه الأدوات يتعامل مع ناتج خوارزمي وليس معرفة موثقة، حيث لا يتم عرض مصادر متعددة أو مقارنة بين الآراء، بل يتم تقديم إجابة واحدة نهائية، وهو ما يختلف جذرياً عن عملية البحث التقليدية.

وأوضح أنه من الناحية التقنية، هذه الأنظمة مصممة لتقليل الجهد والوقت، وليس لبناء مهارات التفكير، لذلك فإن استخدامها بشكل مفرط في التعلم قد يؤدي إلى تعطيل عمليات ذهنية أساسية، مثل التحليل والتقييم.

وشدد على أن الاستخدام الأمثل لهذه الأدوات يجب أن يكون ضمن إطار تكاملي، بحيث تُستخدم بوابة أولية للمعلومة، يليها البحث في مصادر أخرى، مؤكداً أن الاعتماد عليها كمصدر وحيد يحوّل الطالب من باحث إلى مستخدم ينتظر مخرجات الخوارزمية دون فهم آلية إنتاجها.

إجابات سريعة

من جانبه، أكد محمود أبو الفتوح، معلم تقنية المعلومات، أن الثقة المطلقة في أدوات الذكاء الاصطناعي تمثل خطراً حقيقياً على طريقة تعلم الطلبة، موضحاً أن هذه الأنظمة تعتمد على تحليل البيانات وتوقع الإجابات، لكنها لا تمتلك فهماً حقيقياً للسياق كما يفعل الإنسان.

وأشار إلى أن الإجابات التي تقدمها هذه الأدوات قد تكون صحيحة في كثير من الأحيان، لكنها ليست مضمونة دائماً، خصوصاً في الأسئلة التي تتطلب تفسيراً أو تحليلاً عميقاً، لافتاً إلى أن الخطأ قد يمر دون أن يكتشفه الطالب، في ظل غياب مرجع يقارن به أو مهارة تمكنه من التحقق.

وأضاف أن الاعتماد الكامل على هذه الأدوات يضعف قدرة الطالب على الشك والتساؤل، وهما من أهم مهارات التعلم، مؤكداً أن الاستخدام الصحيح لها يجب أن يكون في إطار الدعم والمساندة، لا بوصفها بديلاً نهائياً للمصادر التعليمية.

تحدٍ كبير

في ظل هذه التحولات، تواجه المؤسسات التعليمية تحدياً كبيراً، يتمثل في إعادة بناء مهارات البحث لدى الطلبة، وتعزيز التفكير النقدي، وتدريب المعلمين على توجيه الطلبة نحو الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا.

وترى سها القدسي، الخبيرة التربوية، أن المدرسة لم تعد المصدر الوحيد للمعرفة، لكنها ما زالت المسؤولة عن تعليم الطالب كيف يتعامل مع هذه المعرفة، وكيف يميز بين الصحيح والخاطئ، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة، لضبط استخدام هذه الأدوات، وبناء جيل يمتلك مهارات التفكير، لا يكتفي بالحصول على الإجابة.

ولفتت إلى أن التكنولوجيا ليست المشكلة، لكنها قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تُستخدم بشكل صحيح، فبينما توفر أدوات مثل «ياسمينة»، و«Alexa» و«Google Assistant» سهولة غير مسبوقة في الوصول إلى المعلومات، فإنها قد تسهم في الوقت ذاته في بناء جيل أكثر اتكالية، وأقل قدرة على التفكير.

منتجات متاحة

وأكد أحمد عرفات، الخبير الاقتصادي، أن الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي داخل المنازل يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض تكلفتها وسهولة اقتنائها، موضحاً أن هذه الأجهزة لم تعد تصنف ضمن الكماليات، بل أصبحت من المنتجات الاستهلاكية المتاحة لشريحة واسعة من الأسر.

وأشار إلى أن الأسعار التنافسية، إلى جانب العروض الترويجية المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تبدأ من أقل من 99 درهماً، أسهمت بشكل مباشر في تسريع قرارات الشراء، وجعلت هذه الأدوات خياراً سريعاً وسهلاً ضمن قائمة المشتريات المنزلية.

وأضاف أن سهولة الوصول إلى هذه الأجهزة، سواء عبر المتاجر الإلكترونية أو العروض الرقمية، أدت إلى ارتفاع معدلات اقتنائها داخل المنازل خلال فترة زمنية قصيرة، لافتاً إلى أن السوق يشهد توسعاً ملحوظاً في هذا النوع من المنتجات نتيجة ارتفاع الطلب وانخفاض الحواجز السعرية.

أكدت نورة المهيري، الخبيرة التربوية، أن الأسرة تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ سلوك الطفل الذي يتعلم من الملاحظة أكثر من التوجيه.

وقالت، إن اعتماد الوالدين على هذه الأجهزة في تفاصيل الحياة اليومية، من تشغيل الأنوار إلى اختيار الطعام، يعزز لدى الطفل فكرة أن هذه الأدوات تمتلك إجابات لكل شيء، مشيرة إلى أن هذا السلوك يخلق نوعاً من الاعتماد النفسي.

وأضافت أن الطفل قد يشعر بعدم القدرة على اتخاذ قرار أو البحث عن معلومة دون الرجوع إلى الجهاز، ما يضعف ثقته بنفسه مع مرور الوقت، مؤكدة أن الحل لا يكمن في منع التكنولوجيا، بل في استخدامها بشكل متوازن.

وأكدت أن أخطر ما في هذا التحول هو اختفاء رحلة التعلم، التي كانت تعتمد على البحث، والخطأ، والتجربة، وإعادة المحاولة.

وقالت: «الطالب اليوم لا يقرأ كما في السابق، ولا يبحث في أكثر من مصدر، ولا يقارن بين الآراء، بل يحصل على إجابة مختصرة، ويكتفي بها، وهذا النمط قد يؤدي إلى ضعف في مهارات القراءة، وتراجع في الفهم العميق، والاكتفاء بالمعلومة السطحية، كما أن الاعتماد على هذه الأدوات قد يؤثر في قدرة الطالب على طرح الأسئلة، حيث يعتاد على أسئلة مباشرة تهدف فقط إلى الحصول على إجابة، دون التفكير في أبعادها».

Advertisements

قد تقرأ أيضا