ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 5 يونيو 2026 12:21 صباحاً - ناقشت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح 2026 أهمية بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية وصنّاع السياسات، لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز ثقافة الحوار والمسؤولية المجتمعية في بيئة عالمية متغيرة.
وأكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، في الكلمة الرئيسة لليوم الثاني من المؤتمر، أن دولة الإمارات تقدم للعالم نموذجاً حضارياً ملهماً يضع الإنسان في قلب التنمية، قوامه مسار تنموي متوازن يجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام التنوع؛ من منطلق الإيمان بأن التقدم الحقيقي لا يتحقق بالاختيار بين التكنولوجيا والقيم، وإنما بتكاملهما معاً في إطار رؤية تنموية شاملة.
وأشار معاليه إلى أن التحدي الأهم في عصر الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي يتمثل في ضمان بقاء الإنسان في قلب التحول التكنولوجي، وتسخير الأدوات والتقنيات الحديثة لصون قيم الأسرة، وتعزيز استقرار المجتمع وتماسكه.
من جانبه، أكد معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، في كلمته خلال المؤتمر، دور الإمارات في تعزيز التعايش الإنساني، مستلهماً رؤية القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في صون الهوية الوطنية واللغة العربية كركائز أساسية للتنمية.
وقال: إنه في عالم تتزايد فيه تأثيرات الخوارزميات، لا أعتقد أن الإجابة تكمن في الحد من التكنولوجيا أو الانعزال عنها، فذلك ليس ممكناً ولا مطلوباً، والإمارات اختارت دائماً طريق الانفتاح والمشاركة، والتحدي الحقيقي أمامنا هو أن نضمن بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وأن يظل التقدم الرقمي.
مستنداً إلى منظومة من القيم الإنسانية. من جهته، قال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، رئيس مجلس أمناء مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، في كلمته الترحيبية، إنه في الماضي، كان الطفل يستمد قيمه من والديه ومحيطه، اليوم يستمدها من الخوارزميات، فأصبح التحدي المجتمعي الأكبر هو كيف نبني جيلاً يستخدم الذكاء الاصطناعي كخادم له، لا أن يكون هو خادماً لنتائج محرك البحث المستقبلية، وتبدأ الرحلة من الوعي داخل المنزل من الأسرة.
وتضمنت أعمال اليوم الثاني للمؤتمر، جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان: «حوار الحضارات والدبلوماسية في العصر الرقمي»، شارك فيها كل من الدكتور اتيان بيرشتولد، سفير جمهورية النمسا لدى الدولة، ومحمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني.
والدكتور محمد جابر بن جبر، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وأدار الجلسة الدكتور سيبي فيرهاين، مدير التثقيف والتوعية - بيت العائلة الإبراهيمية. كما تم تنظيم سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة عبر 3 منصات رئيسية هي: فخورون بالإمارات، الذكاء الاصطناعي والإعلام، والأسرة والمجتمع.
وناقشت الجلسات أبرز القضايا المرتبطة بتأثير الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع، ودور التكنولوجيا الحديثة في تشكيل العلاقات الإنسانية والهوية الثقافية ومستقبل الحوار الحضاري.
واستعرضت تحديات الثقة الرقمية والحوكمة والعدالة الخوارزمية، إضافة إلى بحث دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية في تعزيز القيم الإنسانية وترسيخ ثقافة التعايش والمسؤولية الرقمية.
من جانبه، أكد الدكتور فواز حبّال، الأمين العام لمركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، رئيس المؤتمر، أنه في عصر الإعلام المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أصبحنا نعيش تحت سقف واحد لكن في عوالم افتراضية مختلفة.
فالخوارزميات تفصّل لكل فرد «حقيقته الخاصة»، حتى تلاشت لغة الحوار المشترك، وخطر الذكاء الاصطناعي الحقيقي ليس في ذكائه، بل في قدرته على تحويل الدفء الأسري إلى مجرد تفاعلات رقمية باردة.
كما تضمن برنامج اليوم الثاني مراسم توقيع مذكرات تفاهم بين مركز باحثي الإمارات وعدد من الجهات والمؤسسات الإماراتية والدولية. وشهدت أعمال المؤتمر المصاحبة عدداً من الفعاليات الثقافية، من بينها رقصة العيالة الإماراتية التراثية.
ويواصل المؤتمر أعماله في يومه الثالث والأخير، مستكملاً نقاشاته حول مستقبل الحوار الحضاري والتعايش الإنساني في عصر الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي.
