ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:50 صباحاً - مع اقتراب امتحانات نهاية العام، يبدأ بعض الطلبة ممن اعتادوا الغياب خلال الفصل وعدم التفاعل مع المعلمين والالتزام بالحصص والدروس بالبحث عن «خطة إنقاذ سريعة» تمكنهم من اجتياز الامتحانات في أيام قليلة، علّهم بذلك يتداركون ما فاتهم وينجون من شبح الرسوب.
هؤلاء الطلبة يحاولون تعويض أشهر من التراكم الدراسي عبر السهر والمراجعات المكثفة والاعتماد على الملخصات السريعة والدروس العاجلة، فيما حذّر تربويون واختصاصيون من خطورة هذه السلوكيات، مؤكدين أن الدراسة تحت الضغط لا تحقق فهماً حقيقياً، بل تؤدي غالباً إلى القلق والتشتت وضعف النتائج.
وأكد التربوي الدكتور محمد البستاوي أن هذه الظاهرة تتكرر كل فصل دراسي، موضحاً أن بعض الطلبة لا يتفاعلون مع الحصص أو الواجبات طوال العام، ثم يتحولون فجأة قبل الامتحانات إلى حالة من الاستنفار الكامل.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بالكسل، بل أحياناً بسوء تنظيم الوقت أو الاعتماد على فكرة اللحاق في آخر لحظة، لافتاً إلى أن الطالب الذي يهمل التراكم المعرفي يجد نفسه أمام كم كبير من المعلومات لا يستطيع استيعابه خلال أيام قليلة.
وأضاف أن كثيراً من هؤلاء الطلبة يركزون فقط على ما قد يأتي في الامتحان، بدلاً من فهم المادة بشكل متكامل، ما يجعلهم يواجهون صعوبة عند ظهور أسئلة تحليلية أو غير مباشرة.
وأشار إلى أن بعض الطلبة يحققون نجاحاً مؤقتاً بهذه الطريقة، لكنها لا تساعد على بناء مهارات حقيقية أو تثبيت المعلومات على المدى الطويل.
من جهتها، أكدت الاختصاصية النفسية أميرة أحمد أن الدراسة المكثفة في وقت قصير تضع الطالب تحت ضغط نفسي وعقلي كبير، خاصة عندما يشعر بأنه متأخر عن زملائه.
وأوضحت أن بعض الطلبة يدخلون في حالة من الذعر مع اقتراب الامتحانات، فيبدؤون بمشاهدة عشرات المراجعات والملخصات في وقت واحد، ما يؤدي إلى التشوش وفقدان التركيز.
وأضافت أن الدماغ لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر والسهر الطويل، مشيرة إلى أن الحفظ السريع قد يساعد على تذكر مؤقت للمعلومات، لكنه غالباً لا يصمد داخل الامتحانات الطويلة أو الأسئلة المركبة.
وأكدت أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو تحولها إلى أسلوب دائم لدى بعض الطلبة، حيث يعتاد الطالب التأجيل ثم الدخول في «ماراثون مذاكرة» مرهق قبل كل اختبار.
حصص غائبة
وبدوره، أوضح التربوي عبدالرزاق الحاج مواس أن بعض الطلبة يعتمدون طوال الفصل على فكرة أن المراجعات النهائية كافية لاجتياز الامتحانات، ما يقلل اهتمامهم بالحضور والتفاعل اليومي داخل الصفوف.
وأكد أن المدارس لا تقدم معلومات فقط، بل تبني الفهم تدريجياً عبر النقاش والتطبيق والتدريب المستمر، وهي أمور لا يمكن تعويضها بالكامل في أيام محدودة.
وأضاف أن بعض الطلبة يطلبون قبل الامتحانات بأيام «المهم فقط»، في محاولة لاختصار المنهج كاملاً في ساعات قليلة، لافتاً إلى أن هذا السلوك يضعف مهارات التحليل والتفكير العميق.
وأشار إلى أن المعلمين يستطيعون بسهولة ملاحظة الفرق بين الطالب الذي تابع المادة طوال الفصل والطالب الذي بدأ الدراسة بشكل مفاجئ قبل الامتحانات.
إنقاذ سريع
من جانبه، أكد المعلم محمود أبو الفتوح أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تعزيز ثقافة «الإنقاذ السريع»، من خلال انتشار مقاطع مثل النجاح في ليلة.
وأوضح أن بعض الطلبة أصبحوا يعتقدون أن بإمكانهم تجاوز أي تقصير دراسي عبر مشاهدة مجموعة ملخصات أو بث مباشر قبل الاختبار، رغم أن الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وممارسة.
وأضاف أن بعض الطلاب يدخلون الامتحانات بثقة زائفة بعد مشاهدة مراجعات سريعة، ثم يتفاجؤون بصعوبة الأسئلة أو عدم قدرتهم على ربط المعلومات.
وحذر من أن هذا النمط الدراسي قد ينجح أحياناً في اجتياز اختبار قصير، لكنه لا يصنع طالباً قادراً على الفهم أو التفوق الحقيقي، ودعا الطلبة إلى بناء عادات دراسية تدريجية طوال العام، بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة التي ستستنزفهم نفسياً.
