حال الإمارات

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف المناظير لكشف التغيرات الدقيقة

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف المناظير لكشف التغيرات الدقيقة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 13 يونيو 2026 03:06 صباحاً - استعرضت الدورة الحادية عشرة من أسبوع لأمراض الجهاز الهضمي 2026 أحدث الابتكارات العالمية في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي، ومنها تقنيات المناظير العلاجية المتقدمة، والتصوير التلفزيوني للأمعاء، والذكاء الاصطناعي، والعلاجات الدوائية الحديثة للأمراض المناعية والتهابات الأمعاء، في وقت حذر فيه خبراء دوليون من تزايد تشخيص سرطانات الجهاز الهضمي في الشرق الأوسط لدى أشخاص في الأربعينيات من العمر، مقارنة بما كان سائداً في السابق عندما كانت معظم الحالات تُكتشف بعد سن 65 عاماً.

وأكد الخبراء، على هامش المؤتمر، أن الكشف المبكر عبر المنظار بات يتيح علاج العديد من الأورام واستئصالها دون الحاجة إلى تدخل جراحي في عدد من الحالات، خصوصاً مع تطور تقنيات المناظير العلاجية والذكاء الاصطناعي، التي تساعد الأطباء على رصد التغيرات الدقيقة والزوائد والمؤشرات المرضية في مراحل مبكرة، حتى في الحالات التي قد لا تكون واضحة بالعين المجردة.

وشهد المؤتمر هذا العام حضوراً لافتاً لأحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في مجال المناظير، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في فحوصات القولون، والتي توجه الطبيب إلى مواضع الاشتباه بدقة كبرى أثناء الفحص، بما يعزز فرص التشخيص المبكر، ويرفع كفاءة التدخل العلاجي، ويقلل الحاجة إلى الجراحة التقليدية كلما أمكن ذلك.

وقال الدكتور علي الفزاري، رئيس مؤتمر أمراض الجهاز الهضمي، إن الدورة الحادية عشرة تمثل محطة متقدمة في مسيرة المؤتمر، الذي بات يبني في كل عام على مخرجات الدورات السابقة، مستفيداً من التغذية الراجعة من الحضور والمشاركين، بما يسهم في تطوير المحتوى العلمي والعملي ومواكبة أحدث المستجدات العالمية.

وأوضح أن المؤتمر يركز هذا العام على 3 محاور رئيسة: تناول الأول أحدث تقنيات المناظير وعلوم التنظير، بما يشمل المستجدات في التشخيص والعلاج بالمنظار، في حين خُصص المحور الثاني لأمراض الجهاز الهضمي، خاصة الأمراض المناعية التي تحتاج علاجات مزمنة وتشهد تطوراً متواصلاً وظهور أدوية حديثة بشكل مستمر، والثالث يركز على تطوير مهارات طواقم التمريض والفنيين العاملين في مجال أمراض الجهاز الهضمي والمناظير، باعتبارهم شركاء أساسيين في تقديم الرعاية الصحية داخل غرف المناظير والعيادات.

وأشار إلى أن الإمارات تحرص على استقطاب أحدث العلاجات الدوائية واستخدامها سريعاً بعد اعتمادها عالمياً، لافتاً إلى أن الدولة تكون في كثير من الأحيان من أوائل الدول، وأحياناً الثانية بعد الولايات المتحدة، في إتاحة الأدوية الحديثة للمرضى.

وأضاف أن المؤتمر يغطي أمراض الجهاز الهضمي من مختلف الجوانب، بدءاً من التشخيص والتنظير، وصولاً إلى العلاج، كما يتضمن ورشاً متخصصة في تقنيات حديثة، من بينها التصوير التلفزيوني للأمعاء، وهي تقنية دقيقة تساعد على اكتشاف الالتهابات في جدار الأمعاء بصورة أسرع، وتسهم في متابعة استجابة المريض للعلاج.

وأكد الفزاري أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة بقوة في مجال التنظير، إذ تساعد الطبيب أثناء الفحص في تحليل الصور بدقة كبرى، والكشف عن تغيرات دقيقة في بطانة المعدة أو الأمعاء قد لا تكون واضحة بالعين المجردة، بما يعزز فرص التشخيص المبكر والدقيق.

من جانبه، قال الدكتور مازن الجابري، الرئيس التنفيذي للمؤتمر، إن أسبوع الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي أصبح منصة علمية متقدمة تستقطب أحدث الابتكارات العالمية في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تنظيم فعالية طبية، بل يتعداه إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً إقليمياً وعالمياً للتدريب ونقل المعرفة الطبية المتخصصة.

وأضاف أن دبي بدأت بالفعل في استخدام تقنيات وأجهزة متقدمة في هذا المجال، إلى جانب إدخال أحدث المناظير من شركات عالمية كبرى، بما يسهم في رفع دقة التشخيص، وتمكين الأطباء من اكتشاف الأورام والتغيرات المرضية بصورة مبكرة، الأمر الذي يعزز فرص العلاج ويقلل الحاجة إلى التدخلات الجراحية كلما أمكن ذلك.

وأكد الجابري أن المؤتمر لا يكتفي بالجانب النظري، بل يركز بصورة كبيرة على التدريب العملي، من خلال ورش متخصصة للأطباء والممرضين والفنيين، إلى جانب تدريب الأطباء على استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية للكشف عن التهابات الأمعاء قبل تفاقمها أو ظهور مضاعفاتها.

بدوره، أكد البروفيسور براديب بهانداري، الرئيس السابق للجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي، وأحد أبرز المتخصصين في استئصال سرطانات الجهاز الهضمي عبر المناظير، أهمية التطور الكبير الذي تشهده تقنيات المناظير العلاجية، خصوصاً في مجال استئصال الأورام والسرطانات المبكرة من دون الحاجة إلى الجراحة التقليدية في عدد من الحالات.

وأوضح أن استخدام المناظير المتقدمة أتاح للأطباء التعامل مع حالات كانت تحتاج سابقاً إلى تدخلات جراحية كبرى، من خلال إزالة الآفات والتغيرات السرطانية أو ما قبل السرطانية بدقة عالية عبر المنظار، بما يقلل المضاعفات، ويساعد المرضى على التعافي بصورة أسرع، ويعزز فرص الحفاظ على جودة حياتهم.

وأكد هاين فان إيك، الرئيس التنفيذي لميديكلينيك الشرق الأوسط، أن أمراض الجهاز الهضمي أصبحت اليوم في قلب تخصصات طبية عدة، مع تزايد الأدلة التي تربط صحة الأمعاء بالمناعة والصحة النفسية وأمراض التمثيل الغذائي والاستجابة لعلاجات السرطان، مشيراً إلى أن التعليم العملي وورش التدريب المتخصصة يمثلان أحد أهم عناصر قوة المؤتمر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا