حال الإمارات

مواجهة التنمّر الإلكتروني سبيل لبيئة آمنة ومجتمع مستقر

مواجهة التنمّر الإلكتروني سبيل لبيئة آمنة ومجتمع مستقر

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 16 يونيو 2026 06:06 صباحاً - تتجدد في شهر يونيو من كل عام الجهود العالمية لتعزيز الوعي بمخاطر التنمر الإلكتروني، في ظل تنامي التحديات المرتبطة باستخدام الفضاء الرقمي وما يفرزه من سلوكيات سلبية، خاصة بين الأطفال واليافعين.

وتواكب دولة هذه الجهود عبر مبادرات توعوية تقودها جمعيات النفع العام، بدعم من وزارة تمكين المجتمع، بهدف ترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتعزيز بيئة رقمية قائمة على الاحترام والتفاعل الإيجابي.

وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور عبدالله محمد المحياس، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للإنترنت الآمن، أن مواجهة التنمر الإلكتروني تتطلب تعزيز الوعي الرقمي الشامل، عبر فهم سلوكيات المستخدمين وترسيخ قيم المسؤولية وأخلاقيات التواصل في الفضاء الرقمي.

ويشير إلى أن الوقاية تبدأ من التوعية المبكرة وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، بما يمكنهم من الاستخدام الواعي والآمن للتقنيات الحديثة.

ويضيف أن الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا يقوم على احترام الخصوصية الرقمية والالتزام بأخلاقيات التواصل، مع أهمية الإبلاغ عن أي ممارسات مسيئة وعدم التساهل معها، بما يسهم في الحد من انتشار السلوكيات السلبية وتعزيز بيئة رقمية أكثر أماناً.

من جانبها، تؤكد الدكتورة شهد الحمادي، رئيس اللجنة الاجتماعية في جمعية الإمارات لحماية الطفل، أن يوم الوقاية من التنمر الإلكتروني يمثل محطة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بطرق مواجهة التنمر، وترسيخ ثقافة الاحترام والمسؤولية في التعامل عبر المنصات الرقمية.

وتشير إلى أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي يتطلب تكثيف الجهود التوعوية، خصوصاً للأطفال واليافعين، لتمكينهم من التعامل الواعي مع السلوكيات المسيئة.

وتشدد على أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في التوجيه والدعم، وتشجيع الأبناء على الإبلاغ عن أي إساءة دون خوف، مؤكدة أن تبني السلوكيات الإيجابية يسهم في خلق فضاء رقمي أكثر أماناً، ويعزز الصحة النفسية والتواصل الإيجابي.

وتلفت الدكتورة سميرة البشر، عضو جمعية الإمارات للإنترنت الآمن، إلى أن التنمر لم يعد محصوراً في الواقع التقليدي، بل أصبح جزءاً من الحياة الرقمية اليومية، حيث تنتشر الإساءة بسرعة وتصل إلى نطاق واسع خلال وقت قصير.

وتؤكد أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في تعزيز الوعي بحماية الخصوصية واستخدامها بشكل مسؤول، بما يجعل الفضاء الرقمي مساحة للتواصل لا للأذى.

كما تؤكد الدكتورة إيمان عبدالهادي، استشاري أسري ونفسي وتربوي وعضو جمعية الإمارات للإنترنت الآمن، أن التحول الرقمي المتسارع يفرض ضرورة رفع مستوى الوعي بمخاطر التنمر الإلكتروني وآثاره النفسية والاجتماعية، خاصة على الأطفال واليافعين.

وتدعو إلى توحيد الجهود بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية لنشر ثقافة الاحترام والمسؤولية الرقمية، وتعزيز مهارات الاستخدام الآمن للإنترنت.

وتشير إلى أن مكافحة التنمر الإلكتروني تتطلب نشر الوعي الرقمي، وتشجيع الإبلاغ عن السلوكيات المسيئة، وعدم التفاعل مع المحتوى المؤذي أو إعادة نشره، إضافة إلى تعزيز الحوار المفتوح داخل الأسرة للكشف المبكر عن أي ممارسات ضارة.

ويجمع المختصون على أن بناء بيئة رقمية آمنة لا يتحقق بالابتعاد عن التكنولوجيا، بل من خلال توجيه استخدامها بما يعزز القيم الإنسانية، والالتزام بالسلوكيات الإيجابية، وحماية الخصوصية، والتفكير في أثر الكلمات قبل نشرها، إلى جانب دعم ضحايا التنمر وعدم التهاون مع أي شكل من أشكال الإساءة.

كما يشددون على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع، إلى جانب الدور الحيوي لجمعيات النفع العام في التوعية والإرشاد، بما يسهم في حماية الصحة النفسية وتعزيز جودة الحياة الرقمية.

وفي ظل هذا الحراك المجتمعي، تؤكد دولة الإمارات التزامها المستمر بترسيخ ثقافة رقمية واعية، يكون فيها كل فرد شريكاً في مواجهة التنمر الإلكتروني، والمساهمة في بناء فضاء رقمي إيجابي يعكس قيم التسامح والتعاطف والتواصل الإنساني.

Advertisements

قد تقرأ أيضا