ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 26 يونيو 2026 02:51 صباحاً - أكد العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن تعرض الأطفال والمراهقين غير المنظم لمحتوى شبكات التواصل الاجتماعي بات من أبرز التحديات التي تواجه الجهود الدولية والمؤسساتية الداعمة للصحة العامة والتنمية البشرية، لما لها من آثار مباشرة على النمو الذهني والنفسي والاجتماعي، مشددة على أهمية فرض حضور فعال للأطر التشريعية المنظمة لوصول الفئات العمرية الصغيرة إلى الفضاء الرقمي.
وفيما يعكس قرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعية، تعمل الدولة على ترسيخ نموذج متقدم في حماية الطفل في الفضاء الرقمي، وتعزيز منظومة السلامة الرقمية على نحو يوازن بين تمكين الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة وضمان أعلى مستويات الحماية للأطفال، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن حوالي 95 % من المراهقين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي يومياً، فيما تتراوح معدلات الاستخدام في عدد من الدراسات بين 3 و5 ساعات يومياً، مع فئات تقضي أكثر من 7 ساعات أمام الشاشات، وهو ما يعكس انتقال البيئة الرقمية من كونها وسيلة تواصل إضافية إلى عنصر يومي مؤثر في تكوين أنماط الحياة والتعلم والتفاعل الاجتماعي.
وتؤكد نتائج دراسة موسعة أجرتها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وشملت أكثر من 11 ألف طفل، أن الأطفال الذين يقضون فترات طويلة أمام الشاشات تظهر لديهم مؤشرات مرتبطة بانخفاض سماكة القشرة الدماغية في مناطق مسؤولة عن اللغة والتفكير والوظائف التنفيذية.
كما حذرت دراسة صادرة عن وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث في سنغافورة من أن التعرض المفرط للشاشات في السنوات الأولى من العمر قد يرتبط لاحقاً بتباطؤ بعض العمليات الذهنية وارتفاع مؤشرات القلق خلال مرحلة المراهقة.
وعلى المستوى النفسي، تتزايد المؤشرات المرتبطة بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب لدى المراهقين مع زيادة ساعات التعرض اليومي للمنصات الرقمية.
وتفيد دراسات علمية متعددة بأن ارتفاع زمن الاستخدام يرتبط تدريجياً بزيادة احتمالات الاكتئاب واضطرابات المزاج، فيما تظهر الفتيات تأثراً أكبر ببعض المضامين المرتبطة بصورة الجسد والمقارنات الاجتماعية والتنمر الإلكتروني.
ولا تقف التأثيرات عند الجوانب الذهنية والنفسية، إذ تؤكد الأدلة أن الاستخدام المطول للشاشات يرتبط كذلك باضطرابات النوم وضعف النشاط البدني وارتفاع احتمالات زيادة الوزن.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أعادت شبكات التواصل الاجتماعي تشكيل أنماط العلاقات اليومية لدى الأطفال والمراهقين، حيث انتقل جزء كبير من التفاعل الإنساني إلى الفضاء الرقمي، بما حمله ذلك من فرص للتواصل، لكنه في الوقت نفسه فرض تحديات تتعلق بضعف مهارات التواصل المباشر. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن المراهقين يسجلون معدلات عالية من الشعور بالوحدة عالمياً، في ظل تراجع اللقاءات المباشرة والافتراضية.
وفي دراسة صادرة عن جامعة زايد، تبين أن الاستخدام المكثف لمنصتي إنستغرام وتيك توك يرتبط بالإرهاق العاطفي وسرعة الانفعال واضطرابات النوم والانسحاب الاجتماعي، نتيجة طبيعة المحتوى السريع والمتتابع.
