حال الإمارات

خبراء: الإرشاد والحوار يحصنان الأسرة ويدعمان استقرار المجتمع

خبراء: الإرشاد والحوار يحصنان الأسرة ويدعمان استقرار المجتمع

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 23 يوليو 2026 10:06 صباحاً - تقرير المجلس الاستشاري الأسري العربي: 70 % من الأزواج يعانون من «الطلاق العاطفي»

أكد مختصون في الإرشاد الأسري والطب النفسي أن تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، والارتقاء بخدمات الإرشاد الأسري، ونشر الوعي بالصحة النفسية، تمثل ركائز أساسية للحفاظ على استقرار الأسرة وتماسك المجتمع، في ظل المتغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها جمعية للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة تحت شعار «الأسرة أساس التلاحم المجتمعي»، بمشاركة نخبة من المختصين.

وأكد المستشار الدكتور خليفة المحرزي، الاستشاري الأسري ونائب رئيس جمعية الإمارات للإبداع، أن الأسرة تظل الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، لما تؤديه من دور في ترسيخ القيم وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أن تقرير المجلس الاستشاري الأسري العربي، الذي شمل 11644 مشاركاً من 22 دولة عربية، كشف عن معاناة نحو 70 % من المشاركين من ظاهرة «الطلاق العاطفي»، المتمثلة في استمرار العلاقة الزوجية شكلياً مع غياب الحوار والتواصل بين الزوجين، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأبناء وصحتهم النفسية والاجتماعية.

وأوضح أن الحد من هذه الظاهرة يبدأ بترسيخ ثقافة الحوار والاستفادة من خدمات الإرشاد الأسري قبل تفاقم الخلافات، لافتاً إلى أن استطلاعات أخرى أظهرت أن 6 من كل 10 أزواج يواجهون مشكلات مرتبطة بالسلوكيات داخل الحياة الزوجية، فيما تشكل الموظفات النسبة الأكبر من المتقدمات بطلبات الخلع، نتيجة متغيرات اجتماعية واقتصادية، من بينها الاستقلال المادي وتغير أنماط العلاقات الأسرية.

وأضاف أن استمرار هذه المؤشرات يستدعي توسيع برامج التوعية والإرشاد الأسري، مشيراً إلى أن نتائج التقرير أظهرت أيضاً أن نحو 60 % من الشباب والفتيات لا يعدون الزواج أولوية خلال السنوات الخمس الأولى بعد التخرج الجامعي، الأمر الذي يتطلب مبادرات مجتمعية تشجع على تكوين الأسرة وتدعم الشباب للإقبال على الزواج باعتباره أحد مقومات الاستقرار الاجتماعي.

وأكد المحرزي أن دولة الإمارات تبنت منظومة متكاملة من التشريعات والمبادرات الرامية إلى تعزيز التماسك الأسري وترسيخ الهوية الوطنية، مشدداً على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات المختلفة لضمان نجاح هذه الجهود.

خط دفاع أول

من جانبه، أكد الدكتور عادل أحمد كراني، استشاري الطب النفسي، أن البيئة الأسرية المستقرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء من الاضطرابات النفسية، موضحاً أن غياب الحوار وكثرة الخلافات الأسرية يزيدان من احتمالات الإصابة بالقلق والشعور بعدم الأمان وبعض الاضطرابات النفسية، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين.

وأشار إلى أن العلاقات الأسرية القائمة على الاحتواء والدعم تسهم في تنشئة أبناء أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة، محذراً من السلوكيات السلبية داخل الأسرة، مثل النقد المستمر وتبادل الاتهامات، لما تتركه من آثار سلبية في ثقة الأبناء بأنفسهم واستقرارهم النفسي.

كما حذر من المبالغة في الحماية الأسرية، ولا سيما حرمان الأبناء من تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات المناسبة لأعمارهم، مؤكداً أن تنمية الاستقلالية والثقة بالنفس وإتاحة الفرصة لاكتساب الخبرات تعد من أهم أسس إعداد جيل أكثر نضجاً واعتماداً على الذات.

ودعا كراني إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الطب النفسي والإرشاد الأسري، مشيراً إلى أن التخلص من الوصمة المرتبطة بطلب الاستشارة يسهم في معالجة المشكلات مبكراً ويعزز استقرار الأسرة.

ضرورة مجتمعية

بدوره، أكد الدكتور محمد عبداللطيف خليفة، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن تعزيز الوعي بالقضايا الأسرية والصحة النفسية أصبح ضرورة مجتمعية في ظل المتغيرات المتسارعة، مشدداً على أن ترسيخ ثقافة الحوار والتعامل الإيجابي مع التحديات الأسرية، إلى جانب تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والإعلامية، يمثل أساساً لبناء أجيال أكثر وعياً وتوازناً، وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة في دولة الإمارات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا