ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 25 يوليو 2026 11:06 صباحاً - بات التحول الرقمي في دبي فلسفة عمل متكاملة تعيد تصميم الخدمات الحكومية من أجل الارتقاء بها وتحقيق سعادة المتعاملين وتعزيز جودة الحياة، فلم يعد هذا التحول مجرد تحديث للتقنيات أو استبدال المعاملات الورقية بالخدمات الإلكترونية، بل أصبحت الخدمات اليوم تقدم ضمن منظومة متكاملة تتميز بأنها أسرع وأكثر ذكاءً واستباقية، وتبرز هيئة كهرباء ومياه دبي في قلب هذه المنظومة، نموذجاً عالمياً استطاع تحويل الذكاء الاصطناعي من تقنية مساندة إلى محرك رئيسي لإدارة العمليات وصناعة تجربة متعامل استثنائية، حيث استطاعت الهيئة من خلال تطوير خدمة استرداد مبالغ التأمين أن تجسد إحدى أبرز قصص النجاح في هذا المجال.
فما كان يحتاج إلى 4 أيام عمل لإنجازه بات اليوم ينجز في 8 دقائق فقط، دون أي تدخل بشري، إذ يعكس هذا الإنجاز مستوى النضج الرقمي الذي وصلت إليه الهيئة، وجهودها المتواصلة وسعيها الدؤوب في توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة هندسة الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة.
رؤية استراتيجية
ويقول معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: إن هذا الإنجاز لم يكن وليد لحظة، بل جاء تتويجاً لثمرة رؤية استراتيجية تقوم على التحسين المستمر والابتكار، مبيناً أن خدمة استرداد المبالغ مرت في 3 مراحل تطوير رئيسية حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، بدءاً بإجراءات تقليدية استغرقت 4 أيام، ثم الانتقال إلى مرحلة الأتمتة الجزئية التي خفضت زمن الإنجاز إلى 30 دقيقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الأتمتة الكاملة، حيث تتولى منظومة ذكية التحقق من الطلبات وإصدار أوامر التحويل البنكي إلكترونياً باستخدام رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN)، لتنجز العملية بأكملها خلال 8 دقائق فقط.
ويضيف: تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية كونها تشمل طلبات استرداد تصل قيمتها إلى 4 آلاف درهم، وتمثل نحو 90 % من إجمالي طلبات الاسترداد، مشيراً إلى أن معظم المتعاملين باتوا يحصلون على مستحقاتهم بسرعة قياسية وعلى مدار الساعة، دون انتظار ساعات العمل أو المرور بسلسلة طويلة من الموافقات والإجراءات.
وبيّن معالي سعيد الطاير أن ثمة منظومة تقنية متقدمة تقف خلف هذا الإنجاز، تجمع بين الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي وتعلم الآلة وتحليلات البيانات الضخمة، إضافة إلى محركات قواعد الأعمال وتقنيات معالجة اللغة الطبيعية، حيث يتيح هذا التكامل إجراء عمليات التحقق وتحليل البيانات واتخاذ القرار بصورة آلية وفورية، مع المحافظة على أعلى مستويات الدقة والأمان والموثوقية.
وأكد معالي سعيد الطاير، أن هيئة كهرباء ومياه دبي أعادت تصميم العملية بالكامل، فبعد أن كانت تمر عبر 10 مراحل رئيسية وتتضمن موافقات وإجراءات يدوية متعددة، أصبحت تنجز من خلال مرحلتين فقط، بعد إلغاء التدخل البشري واستبداله بآليات تحقق رقمية ذكية تعمل على مدار الساعة، وهذا ما أسهم في تقليص الوقت وعزز الكفاءة التشغيلية وخفض التعقيدات الإدارية ورفع جودة الخدمة بصورة ملموسة.
وأشار معالي سعيد الطاير إلى أن هذه التجربة تعكس تحولاً نوعياً في مفهوم الخدمات الحكومية، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي بل أصبح شريكاً أساسياً في إدارة العمليات واتخاذ القرار، ولم يعد مجرد أداة لتحسين الأداء، وهذا ما جعل هيئة كهرباء ومياه دبي من أوائل المؤسسات عالمياً التي توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملياتها الأساسية، بما ينسجم مع رؤية دبي في بناء حكومة رقمية متقدمة تعتمد على الابتكار في مختلف خدماته.
وبيّن معالي سعيد الطاير أن الهيئة تواصل العمل وفق منهجية التطوير المستمر، مع دراسة فرص جديدة لتوسيع نطاق الأتمتة والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تحقيق مستويات أقرب إلى الاسترداد الفوري للحالات المؤهلة، حيث يؤكد هذا التوجه أن رحلة الابتكار لم تتوقف عند إنجاز الثماني دقائق، بل تمضي نحو آفاق أكثر تقدماً، بما يعزز ريادة دبي العالمية في الخدمات الحكومية الذكية.
