ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 2 أغسطس 2026 02:36 صباحاً - بناء عقلية التنفيذ يبدأ عبر المرحلة الجامعية من خلال التجارب التطبيقية
الجامعة حلقة تنقل الطلبة من الطموح إلى القدرة
أكد أكاديميون أن الجامعات تؤدي دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة «دبي الأفعال» عبر إعداد طلبة يمتلكون القدرة على تحويل المعرفة والأفكار إلى مبادرات وإنجازات ملموسة، مشيرين إلى أن بناء عقلية التنفيذ يبدأ عبر المرحلة الجامعية من خلال التجارب التطبيقية، والشراكات مع قطاعات الأعمال، والبيئات التعليمية التي تحاكي الواقع.
وقالوا لـ«حال الخليج»: إن متطلبات المستقبل لم تعد تقتصر على امتلاك المعرفة الأكاديمية، بل تشمل القدرة على المبادرة، وسرعة الاستجابة، واتخاذ القرار، والعمل على تحويل التحديات إلى فرص، وهي مهارات ينبغي أن يكتسبها الطلبة قبل الانتقال إلى سوق العمل.
خطوات عملية
وأكد البروفيسور سيدوين فيرنانديز، مدير جامعة ميدلسكس دبي، أن دور الجامعات لا يقتصر على تزويد الطلبة بالمعرفة الأكاديمية، بل يمتد إلى بناء طريقة تفكيرهم وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التعقيد، والعمل مع الآخرين، وتحويل الأفكار إلى خطوات عملية.
وأوضح أن مفهوم «دبي الأفعال»، القائم على ترجمة الطموحات إلى إنجازات، يتطلب أن يمارس الطلبة هذه العقلية قبل التخرج، من خلال توفير بيئات تعليمية تضعهم أمام تحديات واقعية، وتدفعهم إلى العمل ضمن فرق متعددة الثقافات، والتفاعل مع قطاعات الأعمال، وتحمل مسؤولية النتائج.
وأشار إلى أن مكان العمل لا ينبغي أن يكون المساحة الأولى التي يتعلم فيها الخريج معنى السرعة والمسؤولية والمرونة، مؤكداً أهمية أن تصبح هذه السلوكيات جزءاً أساسياً من التجربة الجامعية منذ بدايتها، حتى ينتقل الطالب إلى سوق العمل وهو يمتلك القدرة على تحويل المعرفة إلى أثر حقيقي.
حلقة نقل
بدوره، أكد الدكتور فريدريك تي. ويرلي، المدير التنفيذي للشؤون الأكاديمية والطلابية في جامعة ولونغونغ في دبي، أن الجامعات تمثل الحلقة التي تنقل الطلبة من الطموح إلى القدرة، ومن القدرة إلى المساهمة الفاعلة في المجتمع والاقتصاد.
وأوضح أن دور الجامعة يتجاوز كونها مؤسسة تعليمية، ليشمل بناء شراكات فاعلة مع الشركات والجهات الحكومية بهدف تطوير برامج أكاديمية تطبيقية تنسجم مع احتياجات القطاعات المهنية وسرعة التغير في سوق العمل.
وأشار إلى أن الطلبة يحتاجون إلى مساحة آمنة للتجربة والتعلم من الأخطاء قبل الانتقال إلى بيئة العمل، لافتاً إلى أن الجامعة تمنحهم فرصة اختبار الأفكار، والتعامل مع التحديات، وتطوير مهاراتهم من خلال المشاريع العملية والبحوث التطبيقية والتجارب التي تحاكي الواقع المهني.
وأضاف أن الجمع بين السرعة والإتقان يمثل إحدى المهارات الأساسية التي ينبغي ترسيخها خلال المرحلة الجامعية، إذ لا يكفي إنجاز المهام بسرعة، كما لا يكفي السعي إلى الكمال دون قدرة على اتخاذ القرار، وإنما المطلوب هو تحقيق التوازن بين سرعة التنفيذ وجودة النتائج.
تنمية المهارات
بدورها، أكدت البروفيسورة فيونا روبسون، رئيس كلية إدنبرة للأعمال بجامعة هيريوت وات دبي، أهمية إشراك الطلبة في بيئات الأعمال منذ سنوات الدراسة، حتى يتمكنوا من فهم التحديات الواقعية واكتساب رؤية أعمق لطبيعة العمل المؤسسي.
وأوضحت أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال استضافة خبراء من القطاع، وتنظيم الزيارات الميدانية، واستخدام دراسات الحالة الواقعية ضمن المقررات الأكاديمية، إضافة إلى تصميم تجارب محاكاة تساعد الطلبة على ممارسة مهارات التنفيذ، واتخاذ القرار في بيئة تعليمية داعمة.
ولفتت إلى أن التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، توفر فرصاً جديدة لتعزيز جاهزية الطلبة، من خلال تطوير أدوات التعلم والمحاكاة، ومساعدتهم على رفع الكفاءة وتحسين الأداء، إلى جانب أهمية تنمية مهارات إدارة الوقت والتكيف مع المتغيرات.
