حال الإمارات

40 مليار دولار خسائر الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي عالمياً 2027

40 مليار دولار خسائر الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي عالمياً 2027

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 6 أغسطس 2026 04:51 صباحاً - تسارع التحول الرقمي يتطلب دمج الأمن السيبراني في تصميم الأنظمة والتقنيات

200 مليون دولار خسائر تسبب بها التزييف العميق خلال الربع الأول من 2025

أكد تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية 2026»، الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل، أن التكنولوجيا تشهد تحولات متسارعة وغير مسبوقة، في العديد من المجالات، وأن هذا التقدم المتسارع، يسهم في فتح آفاق جديدة للابتكار، لكنه في الوقت نفسة يوسع نطاق الثغرات، ويضاعف حجم التهديدات التكنولوجية الناشئة، حيث تتجه المخاطر السيبرانية إلى مستويات أكثر تعقيداً وتأثيراً، مع تزايد استغلال هذه التقنيات من قبل الجهات المهاجمة، لتنفيذ عمليات احتيال واختراقات أكثر دقة وسرعة، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تصل خسائر الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي عالمياً إلى نحو 40 مليار دولار بحلول عام 2027، في ظل تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من جانب مرتكبي الجرائم الإلكترونية، لتوسيع نطاق الهجمات، وتنفيذها بسرعة وكفاءة أكبر.

ويشير التقرير إلى أن تزايد الثغرات التكنولوجية الأمنية تأتي ضمن أبرز التوجهات العالمية قصيرة المدى، مبيناً أن التطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والأتمتة، والتكنولوجيا الحيوية، لا توفر فرصاً جديدة فحسب، بل تفتح مجالات أوسع للهجمات والتهديدات السيبرانية، خاصة أن المخاطر لم تعد تقتصر على أنظمة منفصلة، بل أصبحت مترابطة، وقادرة على الانتقال بين القطاعات والدول، مع إمكانية امتداد آثارها إلى مجالات غير رقمية.

وبحسب التقرير، فإن البيانات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً رئيساً في مشهد الأمن السيبراني، سواء من جانب المهاجمين أو المدافعين.

وخلال الفترة الممتدة من مارس 2024 إلى فبراير 2025، ارتبطت واحدة من كل 6 عمليات اختراق تقريباً، بمهاجمين استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما في المقابل، أظهرت المؤسسات التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني في أنظمتها الدفاعية، نتائج أفضل في الاحتواء السريع لهذه الاختراقات، حيث انخفض متوسط زمن التعامل مع الاختراقات إلى 204 أيام، مقابل 284 يوماً لدى المؤسسات التي لا تستخدم هذه التقنيات، ما حقق وفورات مالية بلغت بنحو 1.9 مليون دولار.

وسلّط التقرير الضوء على ظاهرة التزييف العميق، التي أصبحت أداة فعالة في عمليات الاحتيال الرقمي والهجمات الموجهة، إذ سجلت هذه الممارسات خسائر بلغت نحو 200 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2025، في وقت لا تزال فيه قدرات الكشف محدودة، أمام سرعة تطور التقنيات.

وتراوحت قدرة الأشخاص على اكتشاف المحتوى المزيف بين 55 و60 %، بينما تراوحت دقة الأنظمة الآلية بين 45 و50 % فقط.

تحديات

وأشار التقرير إلى تحديات تتعلق بحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

فمعظم الجهات التي تعرضت لاختراقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كانت تفتقر إلى السياسات والضوابط اللازمة لإدارته.

وكشفت البيانات عن فجوة الحوكمة، فحوالي 97 % من المؤسسات التي تعرضت لاختراقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كانت تفتقر إلى ضوابط للتحكم في هذه التقنيات، كما أن 20 % من المؤسسات تعرضت لاختراقات بسبب «الذكاء الاصطناعي الخفي»، أي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون إشراف أو موافقة تنظيمية، ما أدى إلى رفع تكلفة الاختراقات بمتوسط 670 ألف دولار، لتصل التكلفة إلى نحو 4.4 ملايين دولار.

ورصد التقرير التهديدات المستقبلية المتعلقة بالحوسبة الكمومية، باعتبارها تحدياً محتملاً لأنظمة التشفير الحالية، حيث إن عدداً محدوداً من قادة التكنولوجيا حول العالم - نحو 9 % - وضعوا خريطة طريق واضحة ومعتمدة للجيل القادم من خوارزميات الأمن الرقمي المصممة للصمود أمام القوة الحسابية الهائلة للحواسيب الكمية، رغم التوقعات بأن تصبح هذه المخاطر أكثر واقعية خلال السنوات القليلة المقبلة.

قطاعات

وذكر التقرير أن قطاع الرعاية الصحية يُعد من أكثر القطاعات عرضة للتأثيرات الناتجة عن هذه التهديدات، خاصة مع الانتشار الواسع للأجهزة الطبية المتصلة بالإنترنت، ففي عام 2025، سجل القطاع أعلى متوسط تكلفة لاختراق سيبراني، مقارنة ببقية القطاعات، حيث بلغ نحو 7.4 ملايين دولار للحادث الواحد، منوهاً بأن مخاطر هذه الهجمات ترتفع مع اقتراب الأجهزة الطبية من نهاية عمرها الافتراضي، إذ غالباً ما تفتقر الأنظمة القديمة إلى تحديثات أمنية كافية، ما يجعلها أكثر عرضة للهجمات.

ويبين التقرير أنه مع تصاعد التهديدات المرتبطة بإنترنت الأشياء في القطاع الصحي، بما في ذلك المخاطر على سلامة المرضى، وخصوصية البيانات، والامتثال التنظيمي، بل وحتى الثقة في أنظمة الرعاية الصحية بحد ذاتها، أن الأمن السيبراني أصبح متطلباً أساسياً لا غنى عنه، حيث تشير التوقعات إلى أن حجم سوق الأمن السيبراني في قطاع الرعاية الصحية، قد يصل إلى 32.9 مليار دولار بحلول عام 2028.

واستشهد التقرير بالهجوم الذي استهدف المكتبة البريطانية عام 2023، حيث استغرقت المكتبة نحو 11 أسبوعاً لاستعادة فهرسها الإلكتروني، الذي يضم أكثر من 36 مليون سجل، وخسائر مالية وصلت إلى 9.4 ملايين دولار، ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الهجمات السيبرانية على المؤسسات الحيوية والثقافية.

وشدد التقرير على أن تسارع التحول الرقمي يتطلب دمج الأمن السيبراني في تصميم الأنظمة والتقنيات منذ مراحلها الأولى، كونه يعد جزءاً أساسياً من عملية التطوير، وليس مجرد وسيلة دفاعية يتم اللجوء إليها بعد وقوع المخاطر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا