ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 22 أغسطس 2026 05:06 مساءً - مع بدء العد التنازلي لانطلاقة العام الدراسي، تعود معاناة الأسر المتكررة في كل عام والمتمثلة بسهر الأبناء حتى أوقات متأخرة وتأخر الاستيقاظ في اليوم التالي.
السهر الطويل والاستيقاظ المتأخر يجعلان الانتقال إلى روتين المدرسة أكثر صعوبة، فيما تصبح الساعة البيولوجية أمام اختبار جديد عنوانه الاستيقاظ المبكر والالتزام بمواعيد ثابتة.
وبينما يقترب جرس المدرسة معلناً بداية يوم دراسي جديد، تبرز 7 نصائح بسيطة تساعد الطلبة على استعادة إيقاع نومهم تدريجياً، ليبدأ العام الدراسي بنشاط وتركيز واستعداد أفضل.
مختصون في جودة الحياة والتربية وعلم النفس حددوا النصائح الـ7 بـ: «تقديم موعد النوم والاستيقاظ بصورة متدرجة، تثبيت وقت الاستيقاظ صباحاً، التعرض لضوء النهار، ممارسة النشاط البدني، تنظيم مواعيد الطعام، تقليل القيلولة الطويلة، وإبعاد الأجهزة الإلكترونية مساءً».
وأوضحوا أن اليومين الأول والثاني من الأسبوع الذي يسبق انطلاقة العام الدراسي يمكن أن يشهدا بداية تقديم موعد النوم والاستيقاظ عن التوقيت المعتاد خلال الإجازة، على أن تركز الأسرة في اليومين الثالث والرابع على تثبيت الإفطار والنشاط الصباحي وتقليل النوم نهاراً.
وفي اليومين الخامس والسادس يصبح جدول المنزل قريباً قدر الإمكان من اليوم المدرسي، فيما يمثل اليوم السابع تجربة فعلية ليوم الدراسة، يستيقظ خلالها الطالب في الموعد الذي سيستيقظ فيه للمدرسة، ويتناول إفطاره ويرتدي ملابسه ويبدأ نشاطه منذ الصباح.
وقال المختصون لـ«حال الخليج» إن الهدف ليس إجبار الطالب على النوم في ساعة محددة بصورة مفاجئة، وإنما إعادة تدريب الجسم على استقبال إشارات النهار والليل في مواعيد منتظمة، بما يجعل الاستيقاظ المبكر أقل صعوبة عند بدء الدراسة.
جودة الحياة
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أسامة اللالا، المستشار البدني وجودة الحياة، أن الاستعداد للعودة إلى المدرسة ينبغي أن يبدأ قبل اليوم الدراسي الأول، موضحاً أن الطالب الذي عاش لأسابيع وفق نظام يومي مختلف يحتاج إلى مرحلة انتقالية تعيده نفسياً وسلوكياً إلى الروتين المدرسي.
وأوضح أن النوم يمثل أحد العناصر الأساسية في جودة حياة الطالب، لارتباطه بالطاقة والمزاج والاستعداد للتعلم والقدرة على التفاعل، وبالتالي فإن دخول الطالب العام الدراسي وهو يعاني نقص النوم أو اضطرابه قد يجعله يبدأ أيامه الأولى بالخمول والتوتر بدلاً من النشاط والحماس.
وأشار إلى أن الأسرة تستطيع استثمار الأسبوع الأخير في إعادة بناء النظام اليومي كاملاً، بحيث يصبح الاستيقاظ أبكر تدريجياً، وتنتظم الوجبات ويزداد النشاط خلال النهار ويقل استخدام الأجهزة في المساء، مع تجنب تحويل تعديل النوم إلى صراع يومي بين الأبناء والوالدين.
وأكدت الدكتورة ميساء العبدالله التربوية والنفسية أن الأيام الأولى من العام الدراسي تحتاج إلى تركيز وانتباه، خصوصاً مع انتقال الطالب إلى صف جديد ومعلمين ومواد دراسية مختلفة، ومن ثم فإن دخوله المدرسة وهو يعاني اضطراب النوم قد يؤثر في قدرته على التكيف منذ البداية.
وأوضحت أن بعض الأسر تبدأ مبكراً في شراء المستلزمات والزي وتجهيز الحقائب، لكنها تؤجل الاستعداد الأهم المتمثل في إعداد الطالب نفسه، مشيرة إلى ضرورة اعتبار النوم والاستيقاظ جزءاً رئيسياً من خطة العودة إلى المدارس.
وأضافت أن التدرج يقلل صعوبة الانتقال من إجازة مفتوحة المواعيد إلى يوم مدرسي يبدأ منذ الصباح الباكر ويتطلب ساعات متواصلة من الالتزام والانتباه، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال في المراحل الدراسية الأولى.
وأكدت الدكتورة النفسية آمال عبدالمولى، أن اضطراب النوم قد يظهر لدى الطالب في صور لا تربطها الأسرة مباشرة بمواعيد النوم، من بينها سرعة الانفعال والعصبية والكسل وضعف التركيز ورفض الاستيقاظ وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة.
وأوضحت أن محاولة نقل الطالب فجأة من النوم في ساعات متأخرة إلى النوم المبكر قد لا تحقق النتيجة المطلوبة، إذ يمكن أن يذهب إلى فراشه مبكراً لكنه يظل مستيقظاً فترة طويلة، ولذلك فإن تعديل موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً يعد أكثر فاعلية.
وأشارت إلى أن الأسبوع السابق للدراسة يمثل كذلك فرصة للتهيئة النفسية، من خلال إعادة الحديث بصورة إيجابية عن المدرسة والأصدقاء والأنشطة والصف الجديد.
والابتعاد عن العبارات التي تصور العودة إلى المدرسة باعتبارها نهاية للراحة وبداية للضغوط. وأضافت، أن المراهقين يحتاجون بصورة خاصة إلى الحوار والاتفاق على خطة النوم بدلاً من الأوامر المفاجئة.
وحذرت الاختصاصية الاجتماعية شاهيناز أبو الفتوح من أن الهاتف المحمول يمثل أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تعطل خطة الأسبوع الأخير، خصوصاً عندما يصطحبه الطالب إلى سريره، إذ تتحول دقائق من تصفح مقاطع الفيديو أو الألعاب والمحادثات إلى ساعات من السهر دون شعور بالوقت.
ودعت الأسر إلى تحديد موعد واضح لإيقاف استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وعدم وضع الهاتف بجوار السرير، مع تخفيف الإضاءة والنشاط داخل المنزل تدريجياً في المساء.
كما شددت على ضرورة عدم تعويض الاستيقاظ المبكر بقيلولة طويلة خلال فترة الظهيرة، لأنها قد تعيد المشكلة مرة أخرى وتجعل النوم في المساء أكثر صعوبة، مع تشجيع الأبناء على الحركة والنشاط خلال ساعات النهار.
وأكدت أهمية التركيز على تثبيت موعد الاستيقاظ بالتوازي مع تقديم موعد النوم، موضحة أن السماح للطالب بالنوم حتى الظهر ثم مطالبته بالنوم مبكراً في المساء يجعل المهمة أكثر صعوبة.
وأشارت إلى أن التعرض لضوء النهار بعد الاستيقاظ والحركة وتناول الإفطار في موعد منتظم تساعد جميعها على إرسال إشارات للجسم بأن اليوم بدأ، فيما يسهم الهدوء وتقليل الإضاءة والشاشات مساءً في تهيئته للنوم.
كما دعت إلى تقليل المشروبات المحتوية على الكافيين في الساعات المتأخرة، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة، وتجهيز الملابس والحقيبة المدرسية في وقت مبكر حتى لا تتحول الليلة السابقة للدوام إلى ساعات من التوتر والاستعداد المتأخر.
وتوصي الجهات الطبية المتخصصة بحصول الأطفال في سن المدرسة على قدر كافٍ من النوم بصورة منتظمة، إذ يحتاج الأطفال بين 6 و12 عاماً عادة إلى ما بين 9 و12 ساعة يومياً، بينما يحتاج الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً إلى ما بين 8 و10 ساعات.
مسؤولية الأسرة
وشدد التربوي محمد فتح الباب على أن نجاح خطة الأيام الـ 7 يتطلب مشاركة الأسرة بأكملها، وعدم تحميل الطالب وحده مسؤولية تغيير نمط استمر لأسابيع، ودعا إلى تخفيف السهر والزيارات والأنشطة الليلية خلال الأسبوع الأخير، وتنظيم مواعيد الوجبات وتهيئة المنزل للنوم بصورة مبكرة.
وأكد أن نجاح الخطة لا يقاس فقط بقدرة الطالب على النوم مبكراً في الليلة السابقة للدوام، وإنما بوصوله إلى صباح اليوم الدراسي الأول وهو قادر على الاستيقاظ دون معركة يومية، ويتمتع بقدر مناسب من اليقظة والتركيز والاستعداد النفسي.
وأوضح أن العودة الناجحة تبدأ قبل فتح أبواب المدارس، وأن جرس المدرسة لا ينبغي أن يكون أول إنذار لجسم الطالب بانتهاء الإجازة، بل يجب أن تسبقه 7 أيام تعيد تدريجياً ترتيب النوم والاستيقاظ والطعام والحركة واستخدام الأجهزة، ليبدأ الطالب عامه الجديد بساعة بيولوجية تتوافق مع ساعة المدرسة.
