ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 نوفمبر 2026 08:06 مساءً - رسخت عملية «الفارس الشهم 3»، التي انطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في 5 نوفمبر 2023، نموذجاً إماراتياً متكاملاً للعمل الإنساني، جمع بين ضخامة المساعدات وتعدد مسارات إيصالها، وكفاءة الإدارة التشغيلية، واتساع المشاركة المجتمعية، وصولاً إلى المبادرات الاجتماعية التي تجاوزت توفير الاحتياجات الأساسية لتلامس حياة الأسر والشباب والأطفال في قطاع غزة.
وأكد حمود العفاري، مدير عمليات الإغاثة الإماراتية في عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة تجاوز 136 ألف طن، بقيمة تزيد على 4.3 مليارات دولار، شكلت نحو 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، مشيراً إلى مشاركة 15529 وسيلة نقل، شملت الطائرات والسفن والشاحنات، في إيصال الإمدادات الإنسانية، ضمن منظومة لوجستية متعددة المسارات.
وأشار إلى أن هذه الحصيلة تعكس حجم الالتزام الإنساني لدولة الإمارات تجاه الأشقاء الفلسطينيين، والقدرة على توظيف الإمكانات الوطنية والخبرات اللوجستية والطبية والمؤسسية لتوفير الاحتياجات المتزايدة، موضحاً أن العملية تطورت على مدى ثلاثة أعوام من الاستجابة الطارئة إلى منظومة متكاملة تشمل قطاعات الصحة والمياه والغذاء والتعليم والإيواء، إلى جانب برامج الإجلاء الطبي والتأهيل والمبادرات الاجتماعية.
وأضاف أن استمرار العملية يعكس نهجاً إنسانياً يقوم على سرعة الاستجابة وتطوير التدخلات وفق المتغيرات الميدانية، وتكامل أدوار المؤسسات الحكومية والخيرية والشركاء والمتطوعين، بما يضمن توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أثرها في حياة السكان.
وأشار إلى أن السفن المشاركة شملت 14 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، فيما تولت الطائرات والشاحنات نقل الإمدادات وتجهيزها وإيصالها عبر المسارات المتاحة، ضمن عمليات متواصلة لتوفير المواد الغذائية والطبية والإغاثية.
وأضاف: «اعتمدت العملية على تنويع وسائل الوصول إلى المناطق التي يصعب بلوغها براً، من خلال مبادرة «طيور الخير»، التي نفذت 81 عملية إسقاط جوي بمشاركة 218 طائرة، نقلت 4076 طناً من المساعدات، لتشكل هذه العمليات مساراً إضافياً ضمن منظومة الإغاثة الإماراتية».
وأكد أن تعدد وسائل النقل أسهم في تعزيز مرونة عمليات الإمداد والتعامل مع المتغيرات والقيود الميدانية، مشيراً إلى أن تجهيز المساعدات لا يقتصر على نقلها، بل يشمل استقبالها وفرزها وتخزينها وتصنيفها، ومتابعة احتياجات المستفيدين، بما يضمن تنظيم تدفقها والاستفادة منها وفق الأولويات.
3 مراكز
وكشف العفاري أن إدارة عمليات الإغاثة تعتمد على ثلاثة مراكز رئيسية تعمل على مدار الساعة، تشمل غرفة العمليات في أبوظبي، والمركز اللوجستي في مدينة العريش، وفرق الإغاثة الموجودة داخل قطاع غزة، مؤكداً أن هذا التكامل يربط بين التخطيط والتنسيق وتجهيز المساعدات ومتابعة الاحتياجات وتنفيذ التدخلات الميدانية.
وأشار إلى أن غرفة العمليات في أبوظبي تتولى التنسيق العام ومتابعة المهام وتوجيه الجهود بالتعاون مع الجهات والمؤسسات المشاركة، فيما يضطلع المركز اللوجستي في العريش باستقبال المساعدات القادمة جواً وبحراً، وفرزها وتخزينها وتجهيزها للنقل، بينما تتابع فرق الإغاثة داخل القطاع الاحتياجات على الأرض وتحدد الأولويات وفق المستجدات الإنسانية.
وأضاف: «إن هذه المنظومة تستند إلى توزيع واضح للأدوار وتكامل الخبرات والإمكانات، بما يتيح التعامل مع الاحتياجات المتغيرة، ويعزز سرعة اتخاذ القرار وتوجيه المساعدات إلى مساراتها المناسبة، مشيراً إلى أن الفرق الإماراتية تواصل أداء مهامها في ظروف ميدانية صعبة، بالتعاون مع المؤسسات الإنسانية والشركاء والمتطوعين».
وأوضح أن إدارة عملية بهذا الحجم تتطلب متابعة مستمرة لحركة الإمدادات والاحتياجات، وتنسيقاً بين الجهات المسؤولة عن النقل والتخزين والتوزيع والخدمات الطبية والإغاثية، بما يضمن استمرارية العمل وتطوير آليات الاستجابة وفق الأولويات.
22 مؤسسة خيرية
وأكد العفاري أن عملية «الفارس الشهم 3» شهدت مشاركة واسعة من المؤسسات والجمعيات الخيرية وأفراد المجتمع، حيث تجاوز عدد المؤسسات والجمعيات الخيرية المحلية المشاركة 22 مؤسسة، إلى جانب أكثر من 500 متطوع من المواطنين والمقيمين، الذين أسهموا في دعم مجالات العمل الإنساني والإغاثي.
وأشار إلى أن نحو 130 متطوعاً من الأطباء والكوادر الطبية والمساندة تقدموا للمشاركة في القطاع الصحي، من مختلف الجنسيات، بما يعكس اتساع ثقافة التطوع في مجتمع الإمارات، وحرص أفراده على توظيف خبراتهم المهنية والإنسانية في خدمة المحتاجين.
وأضاف: «إن المشاركة المجتمعية امتدت إلى تقديم المساعدات المالية والعينية والغذائية والطبية، والمساهمة في النقل والدعم اللوجستي، إلى جانب العمل الميداني»، مشيراً إلى أن تكامل هذه الجهود عزز قدرة العملية على تنويع مواردها وتوسيع نطاق تدخلاتها.
ثوب الفرح
وأكد العفاري أن المبادرات الاجتماعية تمثل جانباً مهماً من جهود «الفارس الشهم 3»، إذ لا يقتصر العمل الإنساني على توفير الغذاء والدواء والمياه والإيواء، بل يمتد إلى مساندة الأسر والشباب والأطفال، والاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية التي تعزز التماسك المجتمعي وتمنح الأفراد مساحة للأمل والاستقرار.
وأشار إلى أن مبادرة العرس الجماعي «ثوب الفرح» تجسد هذا التوجه، من خلال مساعدة الشباب الفلسطينيين على تأسيس أسر جديدة وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالزواج عنهم وعن عائلاتهم، ومشاركة الأشقاء الفلسطينيين مناسباتهم الاجتماعية رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأضاف أن النسخة الأولى من المبادرة شهدت تزويج أكثر من 54 عريساً، فيما نظمت النسخة الثانية في مدينة دير البلح بقطاع غزة، بمشاركة 300 عريس وعروس، بدعم من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، في خطوة عكست اتساع نطاق المبادرة واستجابتها للاحتياجات الاجتماعية للشباب والأسر الفلسطينية.
وأشار إلى أن النسخة الثالثة تستهدف تزويج 250 عريساً وعروساً، بإجمالي 500 مستفيد، لتواصل المبادرة رسالتها في مساندة الشباب الفلسطينيين ومساعدتهم على تأسيس أسرهم، مؤكداً أن هذه المبادرات تحمل أبعاداً تتجاوز تنظيم الأعراس الجماعية، من خلال تخفيف الأعباء عن الأسر وتعزيز مشاعر التضامن والتكافل ومشاركة الأهالي مناسباتهم وأفراحهم.
مواكبة الاحتياجات
وأشار العفاري إلى أن جهود العملية امتدت إلى دعم قطاع التعليم ومساندة الأطفال والطلبة، من خلال توفير المستلزمات والحقائب المدرسية وتقديم 45 منحة دراسية داخل دولة الإمارات، بما يعكس الحرص على استمرار فرص التعلم ومساعدة الطلبة على مواصلة مسيرتهم التعليمية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
وأضاف أن طبيعة العمل الإنساني تتطلب تطوير التدخلات بصورة مستمرة، تبعاً لتغير الاحتياجات والأوضاع الميدانية، موضحاً أن العملية وسعت نطاق مبادراتها ليشمل مجالات التعليم والنظافة العامة والبيئة ودعم البنية التحتية، إلى جانب القطاعات الصحية والغذائية والإيوائية، مؤكداً أن تنوع هذه المبادرات يعكس رؤية شاملة للعمل الإنساني، تتعامل مع احتياجات الإنسان والأسرة والمجتمع، وتجمع بين سرعة تقديم المساعدة والعمل على توفير الخدمات التي تسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.
حال الإمارات
15529 طائرة وسفينة وشاحنة مساعدات إماراتية إلى غزة
التعليقات (0)