الإمارات.. حين يصبح الاتصال شريان حياة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 17 مايو 2026 12:36 مساءً - في اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، الذي تحتفي به الأمم المتحدة في 17 مايو من كل عام، لا تبدو مجرد دولة تستخدم التكنولوجيا، بل نموذجاً لدولة جعلت الاتصال جزءاً من بنيتها اليومية، مثل الطرق والمطارات والكهرباء، فالاتصال هنا ليس رفاهية رقمية، بل شريان حياة يربط التعليم والعمل والخدمات الحكومية والصحة والاقتصاد والمجتمع.

Advertisements

ألياف ذهبية

في الإمارات، تبدأ القصة من البنية التحتية، فقد حققت الدولة نسبة 99.5% في انتشار شبكات الألياف الضوئية إلى المنازل، محافظة على المركز الأول عالمياً في هذا المؤشر منذ عام 2016، بحسب التقرير السنوي الصادر عن مجلس الألياف الضوئية إلى المنازل في أوروبا.

وهذا الرقم لا يعني سرعة أعلى فحسب، بل يعني أن الاتصال عالي الجودة يصل إلى البيوت والمدارس والشركات والخدمات، وأن البنية الرقمية لا تُبنى حول المدن الكبرى وحدها، بل تمتد لتجعل الوصول إلى الإنترنت جزءاً من الحياة اليومية.

فجوة ضيقة

العالم ما زال يناقش الفجوة الرقمية، لكن الإمارات قطعت شوطاً بعيداً في تحويل الاتصال إلى خدمة شبه شاملة، فوفقاً للبوابة الرسمية لحكومة الإمارات، حققت الدولة 97.5 من 100 في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعام 2024، مع تسجيل 100% في نسبة الأفراد الذين استخدموا الإنترنت، و100% في الأسر التي لديها اتصال بالإنترنت في المنزل، و100% في اشتراكات النطاق العريض المتنقل النشطة لكل 100 نسمة. 

وتنسجم هذه الصورة مع بيانات «داتا ريبورتال» لعام 2025، التي تذكر أن عدد مستخدمي الإنترنت في الإمارات بلغ 11.1 مليون مستخدم في بداية 2025، بنسبة انتشار وصلت إلى 99% من السكان.

كما بلغ عدد اشتراكات الهاتف المتحرك 21.9 مليون اتصال، بما يعادل 195% من إجمالي السكان، في مؤشر على عمق الاعتماد اليومي على الاتصال الرقمي. 

بنية ذكية

ليست الألياف الضوئية مجرد كابلات تحت الأرض، بل قاعدة لاقتصاد رقمي كامل.

فكل خدمة ذكية، من الدفع الإلكتروني إلى التعليم عن بُعد، ومن المدن الذكية إلى الطب الرقمي، تحتاج إلى اتصال سريع ومستقر وآمن.

وتوضح هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية أن شبكات الألياف الضوئية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للبنية التحتية للاتصالات في الإمارات، وأن الدولة تعد بين الدول الرائدة عالمياً في انتشار الألياف، نتيجة الاستثمار القوي في البنية الرقمية المتقدمة. 

اتصال للجميع

قوة التجربة الإماراتية لا تكمن فقط في امتلاك التكنولوجيا، بل في تقليل المسافة بين من يملك الوصول ومن لا يملكه، فحين تقترب نسبة الاتصال المنزلي والإنترنت من الشمول، يصبح الحديث عن التحول الرقمي أكثر واقعية: الطالب يستطيع التعلم، والمريض يستطيع الوصول إلى الخدمات، ورائد الأعمال يستطيع إدارة مشروعه، والمقيم يستطيع إنجاز معاملاته الحكومية من هاتفه.

وهنا تلتقي الإمارات مع جوهر رسالة الأمم المتحدة في يوم الاتصالات: أن تكون التكنولوجيا جسراً لا حاجزاً، وأن تتحول الشبكات إلى أدوات مساواة وفرص، لا إلى سبب جديد للتباعد بين الناس. 

مستقبل مفتوح

في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى شبكات قادرة على الصمود أمام الأزمات، تبرز الإمارات بوصفها دولة لا تكتفي بسرعة الاتصال، بل تراهن على استمراريته وموثوقيته.

فموضوع يوم الاتصالات لعام 2026، كما توضحه الأمم المتحدة، يركز على تعزيز شرايين الحياة الرقمية القادرة على دعم الخدمات العامة والاستجابة للطوارئ وربط المجتمعات. 

ومن هذه الزاوية، تبدو الألياف الضوئية في الإمارات أكثر من إنجاز تقني، فهي وعد يومي بأن يكون الاتصال متاحاً، سريعاً، وشاملاً.

وفي بلد وصلت فيه الشبكات إلى كل البيوت، لم تعد التكنولوجيا نافذة على المستقبل فقط، بل أصبحت جزءاً من الحاضر الذي يعيشه الناس كل يوم.

أخبار متعلقة :