كتب ناصر المحيسن - الكويت في السبت 5 سبتمبر 2026 10:10 مساءً - أكد وزير خارجية مملكة ليسوتو ليمفو تاو، أن بلاده تتطلع إلى بناء شراكة جديدة مع الكويت، تقوم على المصالح المتبادلة، خصوصاً في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والثروة الحيوانية والاستثمار والطاقة والعمالة الماهرة، مشيراً إلى امتلاك ليسوتو مقومات كبيرة يمكن أن تجعلها شريكاً مهماً للكويت، في توفير الغذاء واللحوم، فضلاً عن إمكانية توفير كوادر صحية وتمريضية للعمل في الكويت.
وقال تاو في لقاء مع «الراي»، قبيل مغادرته الكويت عقب زيارة رسمية، إن بلاده ترى فرصاً واسعة لتعاون البلدين، لافتاً إلى أن الهدف من زيارته كان إعادة تنشيط العلاقات الثنائية والانتقال بها إلى مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم المساعدات التنموية إلى مفهوم الشراكة التي يستفيد منها الطرفان.
الأمن الغذائي

وأكد تاو أن الأمن الغذائي يمثل أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تشكل أساساً للشراكة بين الكويت وليسوتو، مشيراً إلى أن الإمكانات الزراعية في بلاده تتيح فرصاً أمام المستثمرين الكويتيين لإقامة مشاريع إنتاج غذائي على نطاق واسع.
وأضاف أن المواطنين الكويتيين الراغبين في الاستثمار في القطاع الزراعي يمكنهم الاستفادة من المناخ في ليسوتو وتوافر المياه بكميات كبيرة، وإقامة مشاريع لإنتاج الغذاء وتصديره إلى السوق الكويتي.
وأشار إلى أن الفرص لا تقتصر على إنتاج الحبوب والخضراوات، بل تشمل أيضاً القمح ومختلف المنتجات الزراعية، مؤكداً أن بلاده مستعدة لبحث ترتيبات عملية تتيح تطوير هذا النوع من التعاون.
الثروة الحيوانية
وقال تاو إن ليسوتو تملك إمكانات كبيرة في مجال الثروة الحيوانية، ويمكن أن تشكل مصدراً للحوم إلى السوق الكويتي.
وأوضح أن نحو 70 في المئة من أراضي بلاده عبارة عن مناطق جبلية، وأن هذه المناطق توفر ظروفاً مناسبة لتربية الحيوانات، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من المواشي التي يمكن الاستفادة منها تجارياً.
وأكد أن بلاده مستعدة لتطوير آلية منظمة للتصدير، من خلال إنشاء جهة أو وحدة أو شركة تتولى التنسيق مع المستوردين في الكويت وترتيب عمليات التصدير.
وأوضح أن تصدير المنتجات الحيوانية يمكن أن يتم بأكثر من صورة، سواء من خلال تصدير الحيوانات الحية أو اللحوم المصنعة أو المجمدة، وفقاً للمتطلبات والاتفاقات التي يتم التوصل إليها بين الجانبين.
وأضاف أن «الأغنام والماعز والأبقار» كلها تمثل مجالات محتملة للتعاون، مؤكداً أن ليسوتو تمتلك أعداداً كبيرة من الثروة الحيوانية.
الاستثمار في الإنتاج الغذائي
ووجه تاو دعوة مباشرة إلى المستثمرين الكويتيين للاستفادة من الإمكانات المتاحة في بلاده، مؤكداً أن البيئة الطبيعية والمناخية توفر فرصاً واسعة في الزراعة والثروة الحيوانية.
وأضاف أن «هناك فرصة للمستثمرين الكويتيين في الحبوب والقمح والإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بلاده تتمتع بإمكانات في مجال الطاقة النظيفة يمكن أن تخدم منطقة الجنوب الأفريقي والأسواق الأفريقية.
العمالة الطبية
وفي ملف العمالة، كشف تاو عن مقترح ومباحثات مع الجانب الكويتي لبحث إمكانية الاستفادة من العمالة الماهرة والمتخصصة من ليسوتو، خصوصاً في القطاع الصحي.
وقال إن الموضوع كان ضمن الملفات التي ناقشها خلال مباحثاته مع وزارة الخارجية الكويتية، مشيراً إلى أن الجانبين بحثا إمكانية استقدام عمالة ماهرة من ليسوتو للعمل في الكويت.
وأوضح «لدينا مقترح في هذا الشأن، وأجرينا مناقشات مع وزارة الخارجية، ومن بين الأمور التي بحثناها إمكانية توفير عمالة ماهرة ومتخصصة من ليسوتو إلى الكويت، وخصوصاً في القطاع الصحي».
ورداً على سؤال حول إمكانية توفير ممرضين ومهنيين صحيين، أكد أن بلاده مستعدة لذلك، بمجرد استكمال الاتفاق بين الجانبين.
وقال «بمجرد توقيع الاتفاق، وحصول الجانب الكويتي على ما يحتاج إليه من ضمانات وترتيبات، سنكون قادرين على توفير المهنيين والكوادر الصحية المطلوبة».
من المساعدات إلى الشراكة
وشدد تاو على أن ليسوتو تريد إعادة صياغة طبيعة العلاقة مع الكويت، بحيث تنتقل من التعاون القائم على المساعدات إلى شراكة اقتصادية وتنموية تعود بالنفع على الطرفين.
وقال «نريد أن تصبح الكويت شريكاً في التنمية، وليس فقط جهة تقدم المساعدة إلى ليسوتو، بحيث تحصل الكويت أيضاً على فوائد من هذه العلاقة من خلال الاستثمار في مشاريع تعود بالنفع على البلدين».
تخزين الوقود
وكشف في هذا الإطار عن عدد من المشاريع التي يمكن أن تكون مدخلاً للشراكة الجديدة، من بينها إمكانية قيام شركات كويتية بإنشاء منشأة لتخزين الوقود في ليسوتو وفق نموذج البناء والتشغيل.
وأوضح أن المشروع يمكن أن يوفر فرصة استثمارية للشركات الكويتية، سواء في إنشاء المنشأة أو تشغيلها، فضلاً عن دوره في تعزيز أمن إمدادات الوقود في بلاده.
وأضاف أن هناك مجالات استثمارية أخرى يمكن للمؤسسات الكويتية دراستها، مؤكداً أن «هذا هو الاتجاه الذي نريده: ليس فقط المساعدات، وإنما شراكة تنموية حقيقية».
