حال المال والاقتصاد

«ستاندرد تشارترد» يرفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإماراتي إلى 5% خلال 2026

«ستاندرد تشارترد» يرفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإماراتي إلى 5% خلال 2026

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 6 يناير 2026 06:06 مساءً - دبي - حال الخليج
رفع فريق الأبحاث العالمية في بنك «ستاندرد تشارترد» (SC Global Research) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في دولة لعام 2026 إلى 5%، مقارنة بتقديره السابق البالغ 4%، في إشارة إلى متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق أداء يفوق متوسط النمو المتوقع للاقتصاد العالمي، والمقدر بنحو 3.4% خلال العام نفسه.
وأوضح البنك في أحدث تقاريره بعنوان «التوجهات العالمية 2026» أن الزخم الاقتصادي في دولة الإمارات يستند إلى عاملين رئيسيين، يتمثلان في تحولات سلاسل التوريد العالمية وانتعاش السوق المحلية، وهما عاملان يتوقع أن يعوضا أثر انخفاض أسعار النفط. وفي ظل مشهد تجاري عالمي يتسم بالتجزؤ، رجح التقرير أن يصل إجمالي حجم التجارة الخارجية للإمارات إلى تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2026، على أن يسهم الممر التجاري الحيوي بين الإمارات وآسيا بنحو ثلث هذا الحجم.
وأشار التقرير إلى أن النشاط غير النفطي مرشح لتحقيق نمو قوي بنسبة 4.5% خلال عام 2026، مدعوماً بتركيبة ديموغرافية مواتية، إلى جانب استمرار الزخم في قطاع العقارات، ما يعزز تنويع مصادر النمو الاقتصادي في الدولة.
وفي تعليقها على هذه التوقعات، قالت رولا أبو منة، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان: إن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها نموذجاً اقتصادياً عالمياً رائداً، متوقعة أن تحافظ على وتيرة نمو قوية للعام الثاني على التوالي. وأضافت أن بلوغ حجم التجارة الخارجية مستوى التريليون دولار يعكس الدور المتنامي للإمارات مركزاً عالمياً رئيسياً يواصل الازدهار رغم التحديات التي يشهدها النظام التجاري العالمي.
ومن المتوقع أن تحافظ الإمارات على فائض مزدوج مدعوم بسيولة محلية قوية. ومع تجاوز نمو الودائع حالياً وتيرة التوسع القوي في ائتمان القطاع الخاص، الذي بلغ 9.1% على أساس سنوي في منتصف عام 2025، تسجل الدولة أدنى نسبة قروض إلى ودائع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. ويوفر هذا الوضع للبنوك الإماراتية قدرة إضافية على التوسع في الإقراض عبر الحدود، ولا سيما في السوق التي لا تزال تشهد مستويات مرتفعة لأسعار الفائدة بين البنوك.
وعلى الصعيد العالمي، رفع فريق الأبحاث توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي في عام 2026 إلى 2.3% مقارنة بـ1.7% سابقاً، مدعوماً بتنامي الاستثمارات والإنفاق في قطاع الأعمال، نتيجة تخفيضات ضرائب الشركات وتسارع المنافسة على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يتوقع أن يبدأ سوق العمل الأمريكي بالتعافي خلال النصف الثاني من عام 2026، بدعم من الأوضاع المالية الميسرة وقوة الطلب المحلي.
كذلك رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني في عام 2026 إلى 4.6% مقارنة بـ4.3%، في ظل تراجع المخاوف من تأثير السياسات التجارية الأمريكية على الصادرات الصينية. ورغم توقع تباطؤ نمو الصادرات في عام 2026، إلا أنها ستظل مدعومة بالهدنة التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، وباستمرار تنويع أسواق التصدير، مع بقاء المخاطر المرتبطة بالعلاقات التجارية الثنائية مرتفعة.
أما منطقة اليورو، فقد ارتفعت توقعات نموها بشكل طفيف إلى 1.1% في عام 2026، غير أن آفاق النمو لا تزال محدودة بفعل الضغوط التجارية والتفاوت في الأداء الاقتصادي بين دول المنطقة. وفي المقابل، من المتوقع أن تشهد آسيا تباطؤاً في النمو خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025، مع تراجع مساهمة الصادرات في دعم النشاط الاقتصادي وازدياد حالة عدم اليقين السياسي في بعض الدول.
وفي هذا السياق، قال مادور جها، الخبير الاقتصادي العالمي ورئيس قسم الأبحاث المواضيعية في البنك: إن آفاق النمو لعام 2026 تبدو إيجابية بشكل عام، لكنها تنطوي على مخاطر متزايدة، في مقدمتها المخاطر الجيوسياسية وتصاعد التحديات للنظام الاقتصادي العالمي. وأضاف أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تظهر بوتيرة أسرع من المتوقع، ما قد يدعم النمو العالمي، في حين قد يظل نمو التجارة الدولية قوياً بفضل تنويع الشركاء التجاريين رغم استمرار التحديات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا