ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 14 يناير 2026 11:06 صباحاً - أصدر مكتب الاستثمار الرئيسي لحلول الثروة للاستثمار في «ستاندرد تشارترد» تقرير «التوقعات العالمية للأسواق» لعام 2026، والذي يستعرض الإطار الاستثماري، للبنك وأبرز المحاور الاستراتيجية الهادفة إلى تمكين المستثمرين من التعامل مع تطورات الأسواق العالمية خلال العام.
ويوضح التقرير أنه على الرغم من المخاوف المرتبطة بإمكانية تشكل فقاعة في أسواق الأسهم نتيجة الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الأوضاع الحالية للأسواق لم تصل لمستوى الرافعة المالية التي سبقت الأزمة المالية العالمية في العام 2008. ووفقاً لما ورد في التقرير، فإن المقارنة الأقرب تتمثل في فقاعة شركات الإنترنت؛ أو ما يعرف بـ «فقاعة الدوت كوم»؛ في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مع استمرار وجود فروقات جوهرية، من أبرزها حجم الاستثمارات القائمة ومستوى ربحية الجهات التي تقود هذه الاستثمارات.
ويسلط تقرير «التوقعات العالمية للأسواق» لعام 2026 الضوء على الدور المحوري المتنامي الذي تضطلع به جهات خليجية في الحفاظ على زخم صفقات الذكاء الاصطناعي وتدفقات الاستثمارات في الأسواق الخاصة، إذ ينظر إلى رأس المال الإقليمي بوصفه تمويلاً استراتيجياً طويل الأجل للبنية التحتية التكنولوجية الأساسية، وليس استثمارات مدفوعة باعتبارات قصيرة الأجل.
فقاعة التكنولوجيا
وقالت عائشة عباس، المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في بنك ستاندرد تشارترد: «على الرغم من قناعتنا بوجود فروقات جوهرية بين فقاعة التكنولوجيا في أواخر تسعينيات القرن الماضي والموجة الحالية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، فإن مستويات التقييم المرتفعة تؤكد الأهمية المتزايدة لاعتماد التنويع في بناء المحافظ الاستثمارية. وبالنسبة للمستثمرين، فإن إدراج الأصول البديلة ضمن المحافظ يستند إلى مسارين متكاملين؛ أولهما ما توفره هذه الأصول من مزايا هيكلية تسهم في تعزيز العوائد المعدلة حسب المخاطر، وثانيهما اعتبارات دورية تجعل هذا التوجه أكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة». وأضافت أن هذا النهج يحظى بإدراك واسع لدى صناديق الثروة السيادية في دول الخليج، حيث تسهم التدفقات الرأسمالية المستمرة إلى الأسواق الخاصة ومنظومة الذكاء الاصطناعي في دعم مستويات التقييم واستدامة نشاط الصفقات.
وأكدت أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تبرز كقوة مؤثرة في المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير رأس المال طويل الأجل اللازم لتطوير وبناء البنية التحتية على نطاق واسع.
الصعيد العالمي
على الصعيد العالمي، يتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي في بنك «ستاندرد تشارترد» أن تواصل الأصول ذات المخاطر تحقيق أداء إيجابي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار توسع تقييمات فئات الأصول الرئيسية. ومن المرجح أن يصاحب هذا الأداء فروقات أوضح في العوائد بين مختلف فئات الأصول، ما يعزز توجه المكتب نحو اعتماد تنويع أوسع وأكثر توازناً عبر طيف متنوع من الاستثمارات، بالاستناد إلى 3 محاور استراتيجية رئيسية: الأول هو الأسهم ويرجح المكتب أن يشكل النمو القوي في الأرباح العامل الرئيس الداعم لمستويات التقييم المرتفعة خلال عام 2026، مع توقع أن تقود الأسواق الأمريكية والآسيوية باستثناء اليابان مكاسب الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدارة المخاطر من خلال التنويع الجغرافي المدروس أو اختيار القطاعات ذات الأسس القوية. والمحور الثاني هو الدخل: ويشير إلى توقعات بتفوق سندات الأسواق الناشئة على سندات الأسواق المتقدمة، حيث توفر السندات المقومة بالدولار الأمريكي والعملات المحلية مزيجاً جاذباً من الجودة الائتمانية والعوائد الأعلى، إلى جانب دورها في تعزيز تنويع المحافظ بعيداً عن الاعتماد الحصري على توجهات السياسة النقدية الأمريكية. والمحور الثالث هو أدوات التنويع: ويتوقع مكتب الاستثمار الرئيسي أن يواصل الذهب مسار مكاسبه خلال عام 2026، في حين يستمر الطلب القوي على الاستراتيجيات البديلة والعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني، في ظل تنامي عوامل عدم اليقين في الأسواق العالمية، بما يجعلها عناصر محورية لدعم تنويع فعال للمحافظ الاستثمارية.
المخاطر
وفيما يتعلق بالمخاطر، يحدد التقرير 4 عوامل رئيسية من شأنها التأثير على مسار التوقعات الاستثمارية: الاول: حدوث صدمة سلبية أو خيبة أمل مقارنة بمستويات التوقعات المرتفعة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والذي قد يشكل ضغطاً مباشراً على أسواق الأسهم.
والثاني: وقوع حدث ائتماني من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن مخاطر التعثر ذات طبيعة منهجية وليست حالات فردية، مما قد يشكل خطراً على أسواق الأسهم والائتمان في الأسواق العامة والخاصة. والثالث: صدور بيانات أو وقوع أحداث تحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة والذي قد يؤدي إلى خيبة أمل في الأسواق وتحفيز إعادة تقييم مستويات الأصول. والرابع: تبني بنك اليابان سياسة نقدية أكثر تشدداً على نحو غير متوقع، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات اليابانية وقيمة الين، مما قد يشكل ضغطاً سلبياً على أسواق الأسهم وسندات الشركات.
