ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 22 فبراير 2026 02:56 مساءً - من الأهرامات المصرية وسور الصين العظيم إلى محطة الفضاء الدولية، دأبت البشرية على بناء إنجازات ضخمة منذ فجر التاريخ. وفي سباق الحجم والقدرة، برزت ناقلة النفط الأسطورية Seawise Giant لتصبح أكبر جسم متحرك صنعه الإنسان على الإطلاق.
في السبعينات، حلم الملياردير اليوناني وقطب الشحن ستافروس نيارشوس ببناء ناقلة نفط فائقة الضخامة (ULCC) لتضاف إلى أسطوله البحري العملاق، بدأت أعمال البناء عام 1979 على يد الشركة اليابانية Sumitomo Heavy Industries باسم Oppama، نسبةً إلى حوض بناء السفن في أوباما باليابان.
شهدت السفينة سلسلة من التحديات، بما في ذلك مشاكل الاهتزاز وتأخيرات التسليم، قبل أن يُباع المشروع لاحقا في نفس العام لقطب الشحن في هونغ كونغ، C.Y. Tung، مالك شركة Orient Overseas Container Line (OOCL)، الذي أضاف مزيدا من الطول وزاد قدرتها على التحميل.
أُطلقت السفينة رسميا في عام 1981 باسم Seawise Giant، وامتدت من المقدمة إلى المؤخرة لمسافة 1504 أقدام، أي أكثر من أربعة ملاعب كرة قدم، لتتجاوز ارتفاع برجي بتروناس في كوالالمبور ومبنى إمباير ستيت في نيويورك.
وبسطح يصل إلى 339500 قدم مربع، كانت السفينة ضخمة لدرجة أن الطاقم اضطر لاستخدام الدراجات للتنقل، كما يمكن لخزاناتها الـ46 حمل أكثر من أربعة ملايين برميل من النفط الخام دفعة واحدة، بينما تظل أكبر سفينة نفطية قيد التشغيل اليوم، FSO Oceania، قادرة على حمل ثلاثة ملايين برميل فقط.
وزُودت السفينة بدفة تزن 230 طنا، ومروحة 50 طنا، وسلسلة مرساها 36 طنا، لتستغرق عند التحميل الكامل ما يقارب ستة أميال للتوقف التام، ودوائر دورانها تزيد على ميلين، وبفضل هيكلها المزدوج بسماكة بوصة واحدة، كانت قادرة على مواجهة الظروف البحرية القاسية دون أن تنقلب.
رغم قوتها، لم تستطع السفينة عبور ممرات حيوية مثل القنال الإنجليزي وقناة السويس وقناة بنما، واضطرت للإبحار حول رأس الرجاء الصالح بسرعة قصوى تبلغ 16 عقدة، ما جعل رحلاتها طويلة، ومع ذلك، لعبت دورا حيويا في تجارة النفط العالمية.
في عام 1988، غرقت السفينة بعد أن أصابتها صواريخ عراقية أثناء حرب إيران والعراق في مضيق هرمز، اعتبرت OOCL إنقاذها مكلفا جدا، لكن الشركة النرويجية Normal International أنفقت ملايين الدولارات و3,700 طن من الصلب لإصلاحها وإعادة تسميتها Happy Giant، بعد ذلك بعام، اشتراها قطب الشحن النرويجي Jørgen Jahre وأعاد تسميتها إلى Jahre Viking، واستمرت في نقل النفط لعقد آخر.
في أوائل الألفية، ومع تحول شركات النفط إلى سفن أصغر وأكثر سرعة ومرونة، بيعت السفينة في 2004 لشركة First Olsen Tankers في سنغافورة، وحوّلت إلى وحدة تخزين وتفريغ عائمة (FSO) باسم Knock Nevis.
اختتمت رحلة Seawise Giant في 2009 عند بيعها لشركة لتفكيك السفن في جوجارات، الهند، وتم تفكيكها إلى أجزاء صغيرة، وأُطلق عليها اسمها الأخير Mont.
استغرق تفكيكها أكثر من عام على يد 18,000 عامل، وحُوّل كل شيء إلى خردة، فيما بقيت مرساتها التي تزن 36 طنا في متحف هونغ كونغ البحري بـ Anchor Plaza.
تسجل موسوعة غينيس للأرقام القياسية السفينة في ثلاث فئات: أطول سفينة، وأكبر سفينة من حيث الحمولة، وأكبر سفينة تم تفكيكها على الإطلاق، لتظل Seawise Giant رمزا لقدرة البشرية على بناء الأساطيل الضخمة وتحقيق الإنجازات البحرية المذهلة.
