حال المال والاقتصاد

صناديق القروض المضمونة الأكثر خطورة تطلق إشارة تحذير

صناديق القروض المضمونة الأكثر خطورة تطلق إشارة تحذير

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 22 فبراير 2026 06:36 مساءً - يتزايد القلق من ارتفاع معدلات التعثر، ليمتد من سوق القروض ذات الرافعة المالية إلى بعض صناديق التجزئة التي تشتري في نهاية المطاف هذا الدين، مع تزايد انتقائية المستثمرين في تحمّل مخاطر الائتمان.

ويُعد أكبر المشترين للقروض ذات الرافعة المالية مديرو أصول يقومون بتجميع هذه الديون في أدوات دين تُعرف باسم التزامات القروض المضمونة. وقد بدأت بعض صناديق التجزئة التي تستثمر في الشرائح الأعلى مخاطرة من هذه الأدوات -المعروفة باسم أسهم التزامات القروض المضمونة- في خفض توزيعاتها، مع تراجع عوائد القروض وتصاعد القلق بشأن حالات التعثر المستقبلية.

ورد المستثمرون على ذلك بالتوجه نحو التخارج. إذ هبطت أسعار أسهم عدد من الصناديق المغلقة، من بينها صناديق مدعومة من عائلة كوخ المليارديرية و"كارلايل غروب"، إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق هذا الأسبوع.

ورغم أن صناديق أسهم التزامات القروض المضمونة المدرجة في البورصة تمثل جزءاً صغيراً نسبياً من سوق التزامات القروض المضمونة البالغ حجمها 1.3 تريليون دولار، فإنها تسلط الضوء على مسألة أثارت تدقيقاً هذا الأسبوع: كيفية تقسيم الديون إلى شرائح مختلفة ونقل المخاطر إلى مستثمرين آخرين، بما في ذلك المستثمرين الأفراد.

فعلى سبيل المثال، أغلقت أسهم شركة "بلو أول كابيتال" عند أدنى مستوى لها منذ عام 2023، بعد أن باعت الشركة قروض ائتمان خاص بقيمة 1.4 مليار دولار لتوفير سيولة للمستثمرين الأفراد. ورجّح محللون في بنك باركليز يوم الخميس أن ينتهي الأمر بجزء من تلك القروض ضمن هياكل التزامات القروض المضمونة التي تديرها "بلو أول"، ما يزيد من الرافعة المالية على هذه الأصول.

وبالنسبة لصناديق التجزئة التي تحتفظ بأسهم وديون ثانوية من هياكل التزامات القروض المضمونة، بدأ الألم في سوق القروض ذات الرافعة المالية. إذ إن نحو 13% من هذه القروض مرتبط بشركات برمجيات، التي كانت تُعتبر في الغالب جهات آمنة للإقراض، نظراً لاعتمادها على تدفقات منتظمة من الاشتراكات التي يدفعها العملاء مقابل الخدمات. لكن مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة الشفرات البرمجية، تصاعدت مخاوف المستثمرين من أن تؤدي الأدوات الجديدة إلى تطوير برمجيات مخصصة تحل محل المنتجات الجاهزة.

وكانت صناديق أسهم التزامات القروض المضمونة تعاني بالفعل من تراجع مستمر لسنوات قبل موجة الهبوط في قطاع البرمجيات. فبينما تدفق المزيد من المشترين إلى سوق التزامات القروض المضمونة، ما عزز الطلب، أدى تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ إلى تقليص المعروض من القروض ذات الرافعة المالية الجديدة. ومع انكماش علاوات المخاطر على هذه القروض، تراجعت أرباح مستثمري أسهم التزامات القروض المضمونة.

كما أن موجة البيع المحمومة الأخيرة في القروض ذات الرافعة المالية ضاعفت فقط من مخاطر الخسائر المحتملة التي قد تطال المستثمرين التقليديين.

وخفّضت ثلاثة صناديق على الأقل مرتبطة بأسهم التزامات القروض المضمونة، من بينها صناديق تابعة لكل من "إيغل بوينت" و"أكسفورد لين" و"ساوند بوينت ميريديان كابيتال" المدعومة من "كوش"، توزيعاتها الشهرية للمساهمين خلال الثلاثين يوماً الماضية. ومن المتوقع أن يعلن "كارلايل كريدت إنكوم فاند"، الذي حافظ على توزيعاته عند 10.5 سنت للسهم لنحو عامين، نتائجه يوم الأربعاء.

وامتنعت "ساوند بوينت" و"إيغل بوينت" و"كارلايل" عن التعليق، فيما لم ترد "أكسفورد لين" على طلبات التعليق. وقال ميكي شلاين، المحلل الأول لدى "كلير ستريت": هذه الصناديق لا تتخذ قرار خفض التوزيعات بسهولة. فالمستثمرون الأفراد يشكلون الجزء الأكبر من عملائها، وهؤلاء يعتمدون على تلك التوزيعات.

ومع ذلك، قد تكون موجة التغير التي أحدثها الذكاء الاصطناعي إيجابية لمستثمري التزامات القروض المضمونة على المدى الطويل. إذ تتيح التقلبات الأخيرة لمديري الاستثمار إعادة تشكيل محافظهم من القروض عبر شراء ديون تُتداول بخصم، ما قد يعزز العوائد على المدى الطويل، بما في ذلك عوائد أسهم التزامات القروض المضمونة.

وقال أوجافال ديساي، الرئيس التنفيذي لصندوق "ساوند بوينت"، للمستثمرين خلال مؤتمر إعلان النتائج في 11 فبراير: "قد يخلق بيع التزامات القروض المضمونة فرصة شراء جيدة في السوق الثانوية لصناديق أسهم تلك الديون. وهو ما يُعد أفضل بكثير لأسهم التزامات القروض المضمونة مقارنة بالعكس". وقد خفّض صندوق "ساوند بوينت" معدل توزيعه الشهري بمقدار 5 سنتات إلى 20 سنتاً للسهم.

ومع ذلك، تواصل عوامل أخرى تقليص أرباح المستثمرين. فقد أدى نقص القروض ذات الرافعة المالية الجديدة إلى تضييق العوائد، كما عمدت الشركات التي تدير هياكل التزامات القروض المضمونة إلى إطلاق صناديق "أسيرة" مستقلة جديدة تشتري القروض حتى عندما تكون الأرباح أقل، بهدف ضمان بقاء الطلب مرتفعاً.

وأشار ديساي إلى إن نحو 95% من إصدارات التزامات القروض المضمونة تتم حالياً عبر صناديق "أسيرة". ولولا هذه الصناديق، لكان من المرجح أن يتباطأ إصدار ديون جديدة من هذا النوع، ما يعني عمليات إعادة تسعير أقل لخفض تكاليف الاقتراض وتقليص الأرباح. لكن مع تراجع الأرباح، اضطرت جهات أخرى أيضاً إلى خفض توزيعاتها، بعضها بأكثر من النصف.

وخفّضت شركة "إيغل بوينت كريدت"، إحدى الصناديق المعروفة، توزيعاتها إلى ستة سنتات للسهم من 14 سنتاً. إلا أن توماس ماجيفسكي، الرئيس التنفيذي للصندوق، عرض على المستثمرين حلاً خلال مؤتمر يوم الثلاثاء لإعلان النتائج يتمحور حول أنه إذا استمرت القيمة الصافية للأصول- وهي مقياس لقيمة استثمارات الصندوق- في التراجع، فسيقوم الصندوق بإعادة شراء ما يصل إلى 100 مليون دولار من أسهمه ضمن برنامج إعادة شراء تمت الموافقة عليه حديثاً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا