حال المال والاقتصاد

«ألفاريز آند مارسال»: مصارف الإمارات «حصينة» بفضل السيولة القوية

«ألفاريز آند مارسال»: مصارف الإمارات «حصينة» بفضل السيولة القوية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 8 أبريل 2026 11:51 مساءً - أكدت «ألفاريز آند مارسال»، المؤسسة العالمية المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية، أن مصارف قادرة على تجاوز تأثيرات الحرب في المنطقة بفضل ما تتمتع به من سيولة قوية ومرونة رأس المال والوضوح التنظيمي.

وأوضحت أنه في مرحلة تشهد حالة من عدم اليقين على الصعيدين الإقليمي والعالمي، من الضروري في الدرجة الأولى فهم دور حزمة المرونة بوصفها أداة استقرار استباقية وليست إجراء للإنقاذ، لا سيما أن أحد أهدافها الرئيسية يتمثل في تعزيز استقرار النظام المصرفي باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد؛ من خلال ضمان وصول المصارف إلى السيولة ومرونة رأس المال والوضوح التنظيمي من أجل مواصلة الإقراض من دون فرض إجراءات مقيدة.

خطوات استباقية

استجابة استباقية تميز مصارف الإمارات عن الأسواق العالمية

تدابير «المركزي» تستهدف درء مخاطر انكماش الائتمان

وقال سام جيدومال، المدير العام لـ«ألفاريز آند مارسال» في الإمارات، إن تداعيات الحرب على الاقتصاد والاستثمار تظهر في المنطقة وفي الاقتصاد حول العالم، موضحاً أنه من الناحية العملية، فإن التدابير التي اتخذها مصرف الإمارات المركزي تستهدف الحد من مخاطر حدوث انكماش في الائتمان عبر خطوات استباقية، وذلك من خلال إزالة الأسباب المؤدية إلى سحب التسهيلات الائتمانية المتاحة، في إطار سعي المصارف إلى الحفاظ على المصدات التنظيمية، ومبيناً أنه لا نزال في مرحلة مبكرة من الدورة الاقتصادية لتقييم التأثير الكامل لهذه الحزمة، حيث تشير المؤشرات الأولية إلى استقرار نشاط الإقراض، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الأكثر عرضة للاضطراب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على القوة الأساسية للنظام المصرفي.

وعن مدى إمكانية أن تسهم هذه الحزمة في تشجيع المصارف على توسيع نطاق الإقراض مع الحفاظ على مستويات مخاطر مدروسة، قال سام جيدومال لـ«حال الخليج»: «جرى تصميم الحزمة بشكل مدروس بهدف دعم الإقراض من دون إضعاف انضباط المخاطر، كما تسهم التسهيلات المتعلقة برأس المال والسيولة في توسيع نطاق إمكانية الإقراض، إلا أنها لا تعفي المصارف من المسؤولية، حيث يجب عليها إصدار أحكام ائتمانية خاصة بكل مؤسسة على حدة، لا سيما فيما يتعلق بتصنيف المراحل وفق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 وتحديد الزيادة الجوهرية في مخاطر الائتمان».

وأضاف أنه من وجهة نظرنا تشجع الحزمة على توفير فرص إقراض انتقائية وأكثر تنظيماً، حيث تتمكن المؤسسات التي تجمع بين الاستفادة من هوامش الأمان وحوكمة الائتمان القوية من دعم العملاء والاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على موقف مدعوم أمام الجهات التنظيمية ووكالات التصنيف والمستثمرين.

سيولة قوية

وحول كيفية إدارة المصارف في الإمارات للسيولة في ظل التقلبات العالمية، وتأثير ذلك في تكاليف التمويل ومستويات الربحية، أوضح جيدومال أن المصارف في الإمارات دخلت هذه المرحلة وهي تتمتع بمراكز سيولة قوية جداً، مدعومة بأرصدة احتياطية مرتفعة وإمكانية الوصول إلى تسهيلات المصرف المركزي، وتتيح التسهيلات المؤقتة في معدلات السيولة لدى المصارف إمكانية توظيفها بكفاءة أكبر، مع وجود ضوابط احترازية مناسبة تهدف إلى تعزيز الإقراض بدلاً من كبحه.

وهذا الإجراء الشامل على مستوى النظام ساعد على احتواء تقلبات تكاليف التمويل، لا سيما في أسواق الجملة، ما أسهم بدوره في الحفاظ على هوامش الربح إلى حد ما، ومن شأن ذلك تخفيف الضغط على الربحية، ومع ذلك، فإن مدة الصراع هي التي ستحدد مدى التأثير الذي قد يلحق بها.

وبشأن أبرز التحديات في مجال إدارة المخاطر، وكيفية توظيف هوامش رأس المال من أجل دعم النمو من دون إلحاق ضرر بالاستقرار، قال جيدومال: «يتمثل التحدي الرئيسي في استخدام المرونة بشكل واعٍ ومدروس وتخطيط آلية خروج ناجحة.

كما يسهم سحب هوامش الأمان في دعم عمليات الإقراض في الوقت الحالي، حيث ستمثل إعادة بنائها أمراً ضرورياً.

ولا تقتصر المخاطر على الاستخدام بحد ذاته، بل في الإخفاق في وضع نماذج انتقال إلى المعاملة التنظيمية العادية، لا سيما عند إعادة تقييم تصنيفات القروض.

ومن الثابت أن المصارف ذات الإدارة الناجحة تعمل على دمج استخدام هوامش الأمان في إطار عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال وخطط التعافي، واستراتيجيات التواصل المتعلقة برأس المال، وذلك بهدف ضمان عدم تحول الدعم قصير الأمد إلى حالة من عدم الاستقرار على الأمد المتوسط».

منهجية مختلفة

وأضاف، المدير العام لشركة «ألفاريز آند مارسال» في الإمارات: «تختلف استجابة المصارف في دولة الإمارات عن مثيلاتها في الدول التي رفعت معدل أسعار الفائدة، حيث إن هناك تداعيات لرفع ذلك المعدل على المجتمعات في مجالات تكاليف الاقتراض والاستهلاك ومستويات المعيشة، وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة في العديد من القطاعات إلى إجبار المصارف على فرض إجراءات ائتمانية مشددة، ما تسبب في زيادة تكاليف الاقتراض وتقليص مستويات الاستهلاك.

لكن دولة الإمارات اعتمدت منهجية مختلفة، حيث جعلت الأولوية لاستمرارية النظام والمرونة الاقتصادية على حساب التشدد الائتماني المساير للدورة الاقتصادية».

وأوضح أن هذه المنهجية تسهم في توفير ظروف اقتراض أكثر استقراراً، وتخفف الضغوط على الأسر والشركات، وتحد من مخاطر حدوث تراجعات حادة في مستويات الاستهلاك أو المعيشة، كما تبعث بإشارات واضحة ومطمئنة إلى المستثمرين؛ مفادها أن السلطات في الدولة تتبنى منهجية استشرافية، وتتمتع برأس مال قوي، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات استباقية تقلل «مخاطر الذيل» وتعزز الثقة بقدرة النظام المصرفي على احتواء الصدمات من دون حدوث اضطرابات.

وأضاف جيدومال أن الأهم من ذلك هو أن الشفافية المتعلقة بهذه التدابير وتوقعات استخدامها تسهم بشكل منضبط في تعزيز سمعة دولة الإمارات بوصفها مركزاً مالياً مستقراً ومنظماً، حتى في فترات عدم اليقين الجيوسياسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا