ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 14 أبريل 2026 12:06 صباحاً - تستعد الصين للاستفادة من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مع زيادة الإقبال العالمي على تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة التي تهيمن عليها الشركات الصينية، بسبب المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة التقليدية منذ نشوب الحرب في 28 فبراير الماضي. ومنذ نشوب الحرب توقفت أغلب إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز على الخليج.
وتتجه معظم الإمدادات التي تمر عبر هرمز إلى آسيا. وتسعى الدول الآسيوية جاهدةً لترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز احتياطياتها المتضائلة. ومع هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار أزمة الطاقة تشهد أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعاً حاداً.
وفي حين تضررت معظم دول آسيا بشدة من تداعيات حرب إيران، من المرجح استفادة الصين من اضطراب إمدادات الوقود الأحفوري، على الرغم من أنها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم.
فالمخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز الطبيعي وارتفاع أسعارهما يزيدان الطلب على منتجات الطاقة الجديدة والمتجددة من ألواح الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين والسيارات الكهربائية، وهي المنتجات التي تتصدر الصين دول العالم في صادراتها.
وقبل اندلاع الحرب الإيرانية، كان تفوق الصين في تقنيات الطاقة النظيفة يتزايد. في المقابل، قلصت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استثماراتها في هذا المجال، مفضلة الاعتماد على مواردها الهائلة من النفط والغاز، وشجعت تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال لتحقيق ما وصفه ترامب بـ«الهيمنة على الطاقة» في العالم.
والآن أصبحت الكيانات الصناعية الصينية العملاقة مثل شركة صناعة السيارات الكهربائية بي.واي.دي وشركة صناعة البطاريات سي.أيه.تي.إل (كاتل) في موقف جيد للغاية للاستفادة من تزايد الاهتمام العالمي بمنتجات الطاقة منخفضة الانبعاثات، في الوقت الذي يواجه فيه العالم اضطراب إمدادات الوقود الأحفوري.
وقال سام رينولدز المحلل في معهد التحليل المالي والاقتصادي للطاقة في الولايات المتحدة «أثبتت حرب إيران صحة نهج الصين الجيوسياسي وفي تطوير قطاع الطاقة». فقبل أكثر من 10 سنوات، دمج الرئيس الصيني شي جين بينج أمن الطاقة مع الأمن القومي للصين.
ومنذ ذلك الحين، كثفت بكين تركيزها على الطاقة المتجددة، على الرغم من استمرار سيطرة الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة المحلي لدى الصين. وتنتج الصين حالياً أكثر من 70% من السيارات الكهربائية ونحو 85% من خلايا البطاريات على مستوى العالم، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
في الوقت نفسه تعطي الخطة الخمسية الحالية للتنمية في الصين التي تستمر حتى عام 2030 الأولوية لهذه الصناعات.
وقال لي شو، مدير مركز المناخ الصيني التابع لمعهد سياسات رابطة آسيا: «إنهم (الصينيون) في طليعة هذا المجال، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وبالتأكيد أكثر من الولايات المتحدة».
