حال المال والاقتصاد

مراكز البيانات تؤجج أزمة الرقائق الإلكترونية عالمياً

مراكز البيانات تؤجج أزمة الرقائق الإلكترونية عالمياً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 20 أبريل 2026 06:36 صباحاً - ارتفعت أسعار معالجات الخوادم في الصين بأكثر من 10%، وفي الولايات المتحدة وأوروبا تشهد أسعار أجهزة الكمبيوتر الشخصية ارتفاعاً تدريجياً أيضاً.

وحذّرت شركة إنتل متعامليها من أن فترات تسليم بعض وحدات المعالجة المركزية للخوادم ستمتد إلى 6 أشهر، فيما رفعت شركة إيه إم دي فترات التسليم الخاصة بها بين 8 و10 أسابيع، بعد أن حول صانعو الرقائق طاقتهم الإنتاجية من المنتجات الاستهلاكية إلى مراكز البيانات المتعطشة للمزيد من المعالجات، حسب ما ذكر موقع «زي كيو».

وخلال السنوات الثلاث الماضية، كان النقص الحاد في وحدات معالجة الرسومات «GPU» هو السمة الأبرز في الذكاء الاصطناعي، حيث تنافست الشركات على هذه المعالجات، من شركة إنفيديا، كما لو كانت سبائك ذهبية، وكانت مستعدة لدفع أي ثمن تقريباً، مقابل تشغيل وتدريب الذكاء الاصطناعي.

وتمحورت استراتيجيات الأعمال بأكملها حول من يستطيع الحصول على هذه الرقائق ومن لا يستطيع، والآن يظهر نقص ثانٍ بالتزامن مع النقص الأول، وقد فاجأ هذا النقص الصناعة تماماً. فوحدات المعالجة المركزية متعددة الاستخدامات التي شغلت أجهزة الكمبيوتر لعقود أصبحت فجأة نادرة للغاية.

طلب قوي

وأقر ديفيد زينسنر، المدير المالي لشركة إنتل، خلال إعلان أرباح الشركة في يناير، بأن الطلب فاجأهم قبل 6 أشهر، كما قال: «كان كل متعامل رئيسي في الحوسبة السحابية يشير إلى حاجته لمعالجات أقوى، لكن ليس بالضرورة بكميات أكبر، لكن تبين أن هذا التوقع خاطئ. فقد ارتفع الطلب بشكل كبير خلال النصف الثاني من 2025، ووجدت إنتل نفسها الآن تشحن المعالجات فور خروجها من خط الإنتاج».

ويكمن تفسير الارتفاع في تقاطع اتجاهين تقارباً بوتيرة أسرع مما توقعه أي شخص في سلسلة توريد أشباه الموصلات، الأول واضح حيث أنهت «مايكروسوفت» دعمها لنظام التشغيل ويندوز 10 في أكتوبر الماضي، ما أدى إلى موجة من ترقيات أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

وفضل كثيرون شراء أجهزة أرخص تعمل بمعالجات إنتل القديمة وترقيتها بدلاً من أجهزة الكمبيوتر الشخصية المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي باهظة الثمن، التي كانت إنتل ومايكروسوفت تروجان لها، وقد أدى ذلك إلى طلب غير متوقع على المعالجات التي كانت إنتل بصدد إيقاف إنتاجها.

أما الاتجاه الثاني فهو أكثر إثارة للاهتمام من الناحية الهيكلية، إذ يتحول قطاع الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات المحادثة إلى نشر وكلاء برمجيين مستقلين، وهذا التحول يغير بشكل جذري نسبة الأجهزة التي تحتاجها مراكز البيانات.

فعندما تطرح سؤالاً على «تشات جي بي تي»، لا يقوم المعالج المركزي إلا بمهام قليلة، فهو يحول النص إلى رموز، ثم يمررها إلى وحدة معالجة الرسومات «GPU» للمعالجة، ثم يعيد الإجابة، بالتالي تنجز وحدة معالجة الرسومات نحو 90% من العمل.

لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة تعمل بشكل مختلف، فهي تخطط، وتنفذ مهاماً متعددة الخطوات، وتستدعي واجهات برمجة التطبيقات «APIs»، وتستعلم من قواعد البيانات، وتكتب وتشغل التعليمات البرمجية، وتنسّق عشرات العمليات الفرعية، وتقيم نجاحها قبل البدء من جديد، وكل هذا العمل يتم على المعالجات المركزية.

عام مزدهر

وأوضحت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، هذه النقطة بشكل أدق، خلال إعلان الأرباح كلما ازدادت استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما قالت، ازداد اعتمادها على أقدم شريحة وأقلها جاذبية. بمعنى آخر، من المتوقع أن يشهد سوق معالجات الخوادم عاماً مزدهراً، وتوقعت سو نمواً قوياً بنسبة تتجاوز 10% خلال العام الجاري 2026.

وتواجه إنتل صعوبات في إنتاجية مصانعها، ما يحد عدد الرقائق الصالحة للاستخدام التي يمكن إنتاجها من كل رقاقة سيليكون. وتستثمر الشركة في أدوات جديدة وتعيد توجيه طاقتها الإنتاجية من رقائق الحواسيب الشخصية إلى رقائق الخوادم، لكن التحسينات لن تظهر قبل نهاية هذا العام على أقرب تقدير.

على الجانب الآخر لا تصنع إيه إم دي رقائقها بنفسها، بل تعتمد على شركة تي إس إم سي «TSMC» في تايوان، لكن «تي إس إم سي» تعطي الأولوية في خطوط الإنتاج الأكثر تطوراً لمسرعات الذكاء الاصطناعي ووحدات معالجة الرسومات، ذات الهوامش الربحية الأعلى، ما يقلل قدرتها على تلبية طلبات معالجات الخوادم. وأقر رئيس مجلس إدارة «تي إس إم سي» بأن الشركة لا تستطيع إنتاج سوى ثلث احتياجات متعامليها الكبار.

نقص عالمي

في الوقت نفسه، يفاقم النقص العالمي في رقائق الذاكرة الوضع سوءاً، فعندما بدأت أسعار الذاكرة بالارتفاع أواخر العام الماضي، سارع المتعاملون إلى حجز وحدات المعالجة المركزية، على أمل تجميع أنظمة خوادم كاملة قبل أن ترتفع التكاليف أكثر، وقد أدى هذا الشراء بدافع الذعر إلى تفاقم تراكم طلبات وحدات المعالجة المركزية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا