ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 30 أبريل 2026 12:06 صباحاً - كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف غير متوقع داخل معدن البيريت، المعروف بلقب المعدن المخادع بسبب تشابهه الكبير مع الذهب، حيث عثر العلماء على آثار من عنصر الليثيوم بداخله، وهو أحد أهم العناصر المستخدمة في التقنيات الحديثة.
ويُعد الليثيوم عنصرا استراتيجيا في العالم اليوم، إذ يدخل في صناعة بطاريات الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة والسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى دوره الحيوي في أنظمة تخزين الطاقة المتجددة، ما يجعله من أكثر المواد طلبًا في ظل التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
عادةً ما يتم استخراج الليثيوم من الصخور البركانية مثل البغماتيت أو من الطين الغني بالمعادن، إلا أن هذا الاكتشاف الجديد يشير إلى إمكانية وجوده في بيئات جيولوجية غير متوقعة، مثل معدن البيريت الذي كان يُعتبر تاريخيا منخفض القيمة مقارنة بالمعادن الثمينة.
وجاء هذا الاكتشاف بعد تحليل عينات صخرية طينية تعود إلى نحو 380 مليون سنة من حوض الأبلاش في الولايات المتحدة، حيث تمكن الباحثون من رصد ارتباط مباشر بين الليثيوم والبيريت، في ظاهرة وُصفت بأنها نادرة وغير مسبوقة من حيث طبيعة التفاعل الكيميائي.
ويرى العلماء أن هذا الارتباط غير المتوقع بين الليثيوم والمعادن الأخرى مثل البيريت قد يغيّر بشكل جذري الطريقة التي نفهم بها توزيع هذا العنصر الحيوي داخل القشرة الأرضية. فبدلًا من الاعتماد على المصادر التقليدية المعروفة، قد يكشف هذا الاكتشاف عن وجود أنماط جيولوجية جديدة وغير تقليدية لتجمع الليثيوم في أماكن لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار سابقا. كما يفتح ذلك الباب أمام إعادة تقييم العديد من التكوينات الصخرية القديمة كمصادر محتملة.
ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية إلى الليثيوم بشكل كبير، ما يجعل أي مصدر جديد له أهمية استراتيجية واقتصادية متزايدة في المستقبل.
كما يدرس الباحثون في الوقت الحالي إمكانية الاستفادة من مخلفات التعدين والصخور المهملة التي تُترك عادة دون قيمة اقتصادية، باعتبارها مصدرا بديلا واعدا لاستخراج عنصر الليثيوم. ويُنظر إلى هذا التوجه كحل مبتكر يمكن أن يخفف من الحاجة إلى عمليات التعدين التقليدية المكلفة بيئيا، والتي تسبب اضطرابات كبيرة في التربة والمياه والنظم البيئية.
ومع ذلك، يؤكد الفريق العلمي أن النتائج لا تزال أولية ومحدودة بعينة واحدة من موقع واحد، ما يستدعي المزيد من الدراسات لتحديد مدى انتشار هذه الظاهرة على نطاق أوسع.
ويطرح هذا الاكتشاف أسئلة جديدة حول العمليات الكيميائية في البيئات الجيولوجية القديمة، وإمكانية وجود موارد مخفية داخل معادن كان يُعتقد أنها بلا قيمة اقتصادية.
