ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 6 مايو 2026 07:51 مساءً - نجحت موانئ دبي العالمية في ترسيخ حضورها المتنامي في منطقة الأمريكتين، مستفيدة من التحولات العميقة في خريطة التجارة العالمية، لتتحول من مشغل موانئ تقليدي إلى لاعب استراتيجي يقود إعادة تشكيل سلاسل التوريد عبر القارة الأمريكية، مدعومة باستثمارات نوعية وشبكة لوجستية متكاملة تمتد عبر أهم الممرات التجارية.
وبحسب تقرير صادر عن موانئ دبي العالمية، يظهر أن استراتيجية «دي بي ورلد» في الأمريكتين تتجاوز إدارة الموانئ التقليدية إلى بناء منظومة لوجستية متكاملة، تربط بين البنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات، بهدف الاستفادة من الفرص التي أفرزتها التغيرات الجيوسياسية والتجارية، وعلى رأسها التحولات الناتجة عن التعريفات الجمركية الأمريكية وإعادة توزيع مراكز التصنيع عالمياً.
وأظهر التقرير أن أمريكا اللاتينية تمثل نحو 13.1% من إجمالي حجم مناولة الحاويات العالمي للشركة، فيما تمثل أمريكا الشمالية حوالي 2.6% من إجمالي حجم المناولة.
وخلال العام الماضي، بلغت استثمارات «دي بي ورلد» في الأمريكتين وأستراليا 446 مليون دولار كنفقات رأسمالية، تركزت بصورة رئيسية في «بوسورجا» بالإكوادور، و«دي بي ورلد سانتوس» في البرازيل، و«فريزر ساري دوكس» في كندا، و«كاوسيدو» في جمهورية الدومينيكان، وميناء كاياو في بيرو، إضافة إلى محطاتها في أستراليا في سيدني وبريزبن وملبورن.
وتعتمد «دي بي ورلد» في توسعها بالأمريكتين على شبكة عالمية مترابطة تشمل نحو 500 موقع تشغيلي وأكثر من 300 فرع لخدمات الشحن، إضافة إلى منظومة نقل متعددة الوسائط تضم آلاف الشاحنات والأصول اللوجستية، ما يتيح ربط موانئ أمريكا اللاتينية بالأسواق العالمية، من خلال توفير حلول متكاملة تشمل النقل البحري والتخزين والنقل البري والخدمات الرقمية وتمويل التجارة.
استثمارات نوعية
تتصدر البرازيل مشهد توسع «دي بي ورلد» في أمريكا اللاتينية، حيث يمثل ميناء سانتوس ركيزة أساسية في استراتيجية المجموعة. ووفق التقرير، خصصت الشركة نحو 296 مليون دولار خلال عام 2025 لتعزيز القدرة التشغيلية للميناء، في خطوة تستهدف رفع طاقته الاستيعابية بنسبة 25% لتصل إلى 2.1 مليون حاوية بحلول عام 2028.
وتجاوز إجمالي استثمارات «دي بي ورلد» في البرازيل منذ دخولها السوق عام 2013 حاجز 3 مليارات ريال برازيلي، ما يعكس التزاماً طويل الأمد بتطوير أحد أهم المراكز التصديرية في العالم، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على السلع الزراعية والمواد الخام.
ويحمل هذا التوسع أبعاداً استراتيجية متعددة تتمثل في زيادة الطاقة الاستيعابية، وتحديث المعدات، وتوسعة ساحات التخزين، وإنشاء مراسٍ جديدة قادرة على استقبال سفن أكبر حجماً، ما يعزز كفاءة العمليات ويخفض تكاليف النقل، ويرفع تنافسية الصادرات البرازيلية في الأسواق العالمية.
وتشير بيانات التقرير إلى أن الأمريكتين أصبحتا من أبرز المستفيدين من التحولات الهيكلية في التجارة العالمية، خاصة في ظل تراجع الاعتماد على سلاسل التوريد التقليدية التي تتركز في آسيا، واتجاه الشركات نحو تنويع مصادر الإنتاج والتوريد.
وشكل انخفاض حركة التجارة بين الولايات المتحدة والصين، نتيجة القيود والتعريفات، إلى نمو قوي في أحجام التجارة في مناطق بديلة، من بينها أمريكا الجنوبية، ما منح «دي بي ورلد» فرصة لتعزيز حضورها في موانئ أمريكا اللاتينية، مستفيدة من شبكتها العالمية التي تمتد عبر أكثر من 80 دولة.
ويلعب التحول الرقمي دوراً محورياً في عمليات «دي بي ورلد» في الأمريكتين، حيث تعمل المجموعة على توسيع استخدام أدوات التخطيط المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشفافية عبر سلاسل التوريد. وتشمل هذه الجهود تطوير أنظمة التنبؤ بحركة السفن، وإدارة الازدحام في الموانئ، وتحسين استخدام الطاقة الاستيعابية، ما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف.
