ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 13 مايو 2026 12:51 صباحاً - أكدت شركة إدارة الأصول والثروات «إيه إس بي كابيتال» ASB Capital أن الاقتصاد الإماراتي يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة والقدرة على التكيّف مع التحديات العالمية والإقليمية، مدعوماً بأسس مالية قوية، وتسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وبيئة استثمارية وتنظيمية عززت جاذبية الدولة لرؤوس الأموال والمؤسسات العالمية.
وقال هشام جوهري، المدير التنفيذي الأول للشركة، إن مؤشر مديري المشتريات (PMI) في الإمارات واصل استقراره ضمن نطاق التوسع للشهر الثاني على التوالي، فيما ينطوي المشهد الكلي للاقتصاد الإماراتي على تحديات واضحة؛ تقابلها أسس جوهرية صلبة، مع بروز مسار تعافٍ واضح يتجه نحو النصف الثاني من العام.
قوة هيكلية
وأكد، في تصريحات لـ«حال الخليج»، أن الإمارات تستمد قدرتها على التعامل بمرونة مع تعقيدات المشهد العالمي من تلاقي نادر لعوامل قوة هيكلية، ففي جوهر هذه المنظومة يقف ميزان سيادي يتمتع بعمق استثنائي وكفاءة عالية في توظيف رأس المال، بما يوفّر هامشاً مالياً متيناً يحدّ إلى حد كبير من أثر الصدمات الخارجية على الاقتصاد، وتتعزز هذه الصلابة بأجندة واضحة وموثوقة لتنويع الاقتصاد؛ إذ تبنّت الإمارات نهجاً متيناً لتقليص الاعتماد على الهيدروكربونات، مع تطوير قطاعات تنافسية عالمية تشمل الخدمات المالية والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتصنيع المتقدم.
وأضاف هشام جوهري: في هذا السياق تبدو المصارف الإماراتية في موقع استراتيجي يتيح لها الاستفادة من ارتفاع مستويات السيولة، مدعومةً بتسارع نمو الودائع وانتعاش حركة الإقراض منذ مطلع أبريل.
أما على صعيد أسواق المال، فأفاد جوهري بأن الأسهم الإماراتية تعد كأبرز الفرص السانحة لتحقيق «لحاق استردادي»، ومع انحسار حدة هذه التوترات، نتوقع انعكاساً إيجابياً تقوده تدفقات استثمارية متجددة نحو الأسهم الكبرى ذات السيولة العالية، وفي مقدمتها قطاعا المصارف والعقارات؛ باعتبارهما المستفيدين الأكبر من تحسن شروط التمويل وانكماش علاوات المخاطر.
استقطاب الشركات
وعلى صعيد متصل، قال جوهري إن مركز دبي المالي العالمي نجح في بناء منظومة يصعب تكرارها: نظام مالي متكامل قائم ضمن ولاية قضائية تعتمد القانون العام، مع نظام قضائي مستقل مستوحى من القانون الإنجليزي، وإطار تنظيمي عالمي المستوى تحت إشراف سلطة دبي للخدمات المالية، إلى جانب كتلة حرجة من المؤسسات العالمية التي تولّد تأثيرات الشبكة الضرورية للغاية لقطاع الخدمات المالية، حيث يؤدي وجود مؤسسة كبرى واحدة إلى جذب أخرى بشكل متتابع.
وأضاف: «يعكس هذا التدفق الكبير للشركات إلى المركز خلال الربع الأول من العام الجاري، توجهاً أوسع لدى المؤسسات العالمية نحو تنويع محافظها وعملياتها؛ إذ تقوم العديد منها بإنشاء أو توسيع حضورها في دبي ليس فقط كمركز إقليمي، بل كمقر بديل فعلي، للتحوط من مخاطر التمركز في المراكز المالية الغربية التقليدية التي تواجه تعقيدات تنظيمية، وتقلبات سياسية، وهجرة في الكفاءات».
نمو مستدام
وحول رؤيته لأداء القطاع العقاري في دبي، قال جوهري بأن القطاع شهد نمواً لافتاً، حيث ارتفع إجمالي نشاط السوق بنحو 42% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل القيمة الإجمالية للمعاملات إلى 254 مليار درهم، وعلى صعيد المعاملات السكنية، سجلت القيم نمواً سنوياً 26.4%، مستحوذةً بذلك على 64% من إجمالي قيمة تداولات السوق.
وذكر أن النشاط في السوق السكنية انطلق مطلع العام بزخم لافت، مع تسجيل نشاط متوثّب في يناير وفبراير، وحافظت متوسطات أسعار البيع للوحدات السكنية على اتجاهها التصاعدي بارتفاع 5% على أساس ربعي، لافتاً إلى أن هذه الأرقام تعكس في مجملها صموداً لافتاً وأسساً جوهرية متينة، وفي تقديرنا، فإن سوق العقارات الإماراتية تتجه إلى مرحلة الاستيعاب والترسّخ، وهي لحظة نضج صحية تُرسّخ القيمة وتُعيد التوازن إلى السوق على أسس أكثر استدامة.
وفيما يتعلق بتأثرات إعلان الإمارات خروجها من منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وتحالف «أوبك+» مؤخراً، توقع جوهري أن يُفضي الانسحاب إلى تحقيق استقلالية إنتاجية كاملة، مدعومة باقتصاديات حجم ذات جاذبية استثمارية عالية، لا سيما عقب استقرار منظومة الخدمات اللوجستية، فطاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً تعني إضافة محتملة لعائدات تقدَّر بنحو 40 مليار دولار — مع كل مليون برميل إضافي يُدرّ 25 مليار دولار إضافية وذلك عند متوسط سعر يبلغ 70 دولاراً للبرميل.
وأضاف جوهري، وبالنظر إلى انخفاض نقطة التعادل المالي التي تبلغ نحو 50 دولاراً للبرميل ومرشّحة للتراجع إلى ما دون 40 دولاراً مع توسّع الطاقة، فإن الإمارات مهيّأة هيكلياً لانتهاج استراتيجية «الحجم على حساب السعر»، وعلى المدى البعيد، قد يُسهم ذلك في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8 إلى 9 نقاط مئوية، مما يعزز مكانتها كمورّدٍ منخفض التكلفة وعالي الطاقة في خريطة الطاقة العالمية. وفيما يتعلق بسؤال حول المحفظة الاستثمارية المثلى للمستثمرين اليوم، قال جوهري إنه في حقبة تتقاطع فيها إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية مع التحولات النقدية البنيوية، وتسارع وتيرة الاضطراب التكنولوجي، أصبح بناء المحفظة المثلى يستلزم مزيجاً نادراً من قوة الاقتناع والتواضع الفكري، فقد انقضى زمن المعادلة التقليدية 60/40 بين الأسهم والسندات التي طالما وفّرت عوائد موثوقة معدّلة بالمخاطر.
