حال المال والاقتصاد

الإمارات ترسخ مكانتها ضمن أكثر الدول قدرة على ضمان أمنها الغذائي

الإمارات ترسخ مكانتها ضمن أكثر الدول قدرة على ضمان أمنها الغذائي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 13 مايو 2026 12:51 صباحاً - في عالم تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالغذاء وسلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية تواصل ترسيخ مكانتها واحدة من أكثر الدول جاهزية وقدرة على ضمان أمنها الغذائي، عبر نموذج متكامل يقوم على التخطيط الاستباقي، وتنويع مصادر الإمداد، والاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والبنية اللوجستية المتطورة فيما تؤكد المؤشرات العالمية والمحلية نجاح هذا النموذج؛ إذ تحتل الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2026، فيما يتولى ميناء جبل علي نحو 73% من تجارة الأغذية والمشروبات في الدولة من حيث القيمة، مع ربطه بأكثر من 150 ميناء حول العالم، كما يبلغ إنتاج الصناعات الغذائية نحو 43.81 مليار درهم، وإنتاج صناعة المشروبات 6.27 مليارات درهم، بإجمالي 50.08 مليار درهم للقطاعين.

وفي هذا السياق تحدث ثلاثة من الخبراء الإماراتيين المنتسبين إلى «برنامج خبراء الإمارات» لـ«حال الخليج» حول العوامل التي عززت مكانة الدولة في ملف الأمن الغذائي، ودور البنية التحتية والبيانات والتكنولوجيا واللوجستيات في بناء منظومة قادرة على مواجهة المتغيرات العالمية بكفاءة ومرونة.

مخزون استراتيجي

أكد حمد الشحي، خبير إماراتي في قطاع الأمن الغذائي والمائي، أن نجاح دولة الإمارات في بناء مخزون استراتيجي مستدام من السلع الغذائية يعكس رؤية شاملة، تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره منظومة متكاملة، وليس مجرد ملف منفصل، وهو ما مكّن الدولة من الحفاظ على استقرار الإمدادات، وتلبية الطلب المتزايد حتى في ظل التقلبات العالمية والتحديات الجيوسياسية.

وأوضح الشحي أن الأحداث الجيوسياسية قد تؤثر بصورة مباشرة في سلاسل الإمداد العالمية، إلا أن الإمارات أثبتت جاهزية عالية ومرونة استثنائية، بفضل قوة بنيتها التحتية وتطور منظومتها اللوجستية، إلى جانب وجود تشريعات وقوانين تنظم المخزون الاستراتيجي، وتضمن استمرارية تدفق السلع الغذائية إلى الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن تصدر الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي يعكس نجاح الدولة في تبني نهج متكامل، يشمل سن التشريعات، وتعزيز الرقابة، ومتابعة سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الاستيراد، وإدارة الأزمات، واتخاذ التدابير الوقائية بصورة استباقية، إضافة إلى تبني أفضل الممارسات العالمية في الابتكار الغذائي والحلول المستدامة.

وأضاف أن الإحصاءات الرسمية تؤكد قوة القطاع الغذائي المحلي، حيث يبلغ إنتاج الصناعات الغذائية نحو 43.81 مليار درهم، فيما يصل إنتاج صناعة المشروبات إلى 6.27 مليارات درهم، بإجمالي 50.08 مليار درهم للقطاعين، ما يعكس قدرة الدولة على دعم الأسواق المحلية، عبر قاعدة تصنيع وطنية قوية ومخزون استراتيجي مستدام.

ولفت حمد الشحي إلى أن إمارة أبوظبي حققت تقدماً ملحوظاً ضمن مؤشرات الأمن الغذائي العالمية، حيث نجحت في تغطية 30% من الإنتاج المحلي للسلع الغذائية الأساسية، إلى جانب خفض نسبة هدر الطعام سنوياً بنسبة 7%، وهو ما يعكس التقدم التدريجي نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وأكد أن الإمارات تقدم نموذجاً متقدماً في الاستثمار الزراعي الخارجي ضمن رؤية استراتيجية تدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك استثمارات زراعية بمليارات الدراهم في دول عدة، تشمل زراعة الحبوب والأعلاف والفواكه والخضراوات، إلى جانب تبني تقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة المائية والعمودية.

كفاءة التخطيط

أكدت مريم الفلاسي، خبيرة إماراتية في قطاع الأمن الغذائي، أن دولة الإمارات نجحت في الحفاظ على استقرار توافر السلع الغذائية في الأسواق رغم التقلبات العالمية، بفضل نهج استباقي يعتمد على التخطيط المسبق والاستعداد للظروف الاستثنائية، ما عزز قدرة الدولة على ضمان استمرارية الإمدادات واستقرار الأسعار.

وأشارت إلى أن القطاع الخاص يلعب دوراً محورياً في دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال مشاركة بيانات الطلب، ومتابعة حركة السلع، وضمان توفر المنتجات الأساسية للمستهلكين، خصوصاً عبر موردي الأغذية وتجار التجزئة، بما يعزز تكامل الجهود بين مختلف أطراف المنظومة الغذائية.

وأوضحت مريم الفلاسي، أن القانون الاتحادي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، الصادر عام 2022 شكل إطاراً تنظيمياً مهماً لضمان استدامة الإمدادات، حيث تحتفظ الدولة بمخزون استراتيجي، يغطي احتياجات الأسواق، لمدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما يسهم في تعزيز الاستقرار خلال فترات الأزمات والاضطرابات العالمية.

منظومة لوجستية

وأكد عبدالله الهيدان، خبير إماراتي في قطاع التنقل، أن قوة المنظومة اللوجستية في دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في ضمان استمرارية تدفق السلع الغذائية دون انقطاع، مشيراً إلى أن كفاءة النقل والشحن والتخزين والتوزيع تمثل أحد أهم عوامل المرونة الاقتصادية، وقدرة الدولة على امتصاص الصدمات العالمية.

وأوضح الهيدان أن دور المنظومة اللوجستية لا يقتصر على نقل السلع فقط، بل يمتد ليشمل ضمان استمرار سلاسل الإمداد بكفاءة عالية، وهو ما يعزز جاهزية الدولة في التعامل مع التحديات والأزمات، بفضل تطبيق أعلى معايير الجودة في عمليات النقل والتخزين والتوزيع.

وأشار إلى أن شبكة الموانئ في الدولة تشكل ركيزة أساسية في تعزيز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً لتجارة السلع الغذائية، وتلبية الطلب المحلي ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، مؤكداً أن الموانئ تلعب دوراً محورياً في ترسيخ موقع الدولة على خريطة الإمداد الغذائي إقليمياً وعالمياً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا