حال المال والاقتصاد

غرف دبي ترسّخ نهجاً استباقياً عالمياً في إدارة الأزمات

غرف دبي ترسّخ نهجاً استباقياً عالمياً في إدارة الأزمات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 02:51 صباحاً - نظّمت 62 اجتماعاً مع مجموعات ومجالس الأعمال لرصد التحديات

جاهزية منظومة الأعمال ركيزة لدعم القطاع الخاص والتكيف مع المتغيرات

الوقوف عن كثب على أبرز المتطلبات اللوجستية لمختلف القطاعات في ظل الظروف الحالية

برزت دبي نموذجاً اقتصادياً متقدماً، استطاع تحويل التحديات العالمية المتسارعة إلى فرص لتعزيز التنافسية، وترسيخ استدامة النمو، مستندةً إلى منظومة مؤسسية مرنة، تقوم على شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تقودها غرفة تجارة دبي عبر تمكين مجموعات ومجالس الأعمال، لتكون شريكاً فاعلاً في صياغة السياسات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال.

وتلعب غرف دبي دوراً محورياً في تعزيز مرونة القطاع الخاص، وقدرته على مواجهة التحديات، من خلال عملها حلقة وصل فعّالة بين الشركات والجهات الحكومية، بما يضمن سرعة نقل التحديات وتطوير حلول عملية لها.

وأسهمت هذه المنظومة التي تفردت بها دبي من خلال غرفة تجارة دبي في ترسيخ نهج استباقي عالمي في إدارة الأزمات، عبر عقد عشرات الاجتماعات مع ممثلين عن مجالس ومجموعات الأعمال، وكبريات الشركات المحلية والعالمية، بهدف تبادل البيانات، والتنسيق المباشر لمعالجة القضايا المرتبطة بسلاسل الإمداد والعمليات التشغيلية.

كما أتاحت هذه الاجتماعات مع ممثلي القطاعات المختلفة، تبنّي استراتيجيات مرنة، مثل تنويع مصادر التوريد وتطوير مسارات لوجستية بديلة، وهو ما انعكس في الحفاظ على استمرارية الأعمال واستقرار الأسواق، حتى في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المعقدة.

فريق دبي

وأكد محمد علي راشد لوتاه مدير عام غرف دبي، أن الإمارة تواصل العمل وفق نموذج «فريق دبي» القائم على التناغم والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز مرونتها في مختلف الظروف. وقال في تصريحات صحفية إن غرف دبي عقدت أكثر من 62 اجتماعاً مع مجموعات ومجالس الأعمال بهدف رصد التحديات التي تواجه الشركات ورفعها بشكل مباشر إلى الجهات الحكومية المعنية، مشيراً إلى وجود استجابة مستمرة تعمل على مدار الساعة لإيجاد حلول عملية تدعم بيئة الأعمال.

وأضاف أن غرف دبي تركز حالياً على القطاعات الحيوية، ومنها تجارة الخضراوات والفواكه والصناعات الغذائية والقطاع اللوجستي، لافتاً إلى تنظيم ورش عمل متخصصة في القطاع اللوجستي بمشاركة أكثر من 270 شركة، بهدف التعامل الفوري مع التحديات التشغيلية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

وأوضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 98 % من القطاع الخاص في دبي، ما يجعلها إحدى أهم الركائز التي تعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات، مشيراً إلى أن هذا التنوع الهيكلي أثبت فعاليته خلال أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية.

وفيما يتعلق بدعم استمرارية الأعمال، أشار لوتاه إلى أن الحزمة الحكومية الأخيرة بقيمة مليار درهم أسهمت في دعم القطاع الخاص وتعزيز قدرته على الاستمرار، إلى جانب الدور الذي تضطلع به الشركات الكبرى، خصوصاً في قطاعَي الطيران والخدمات اللوجستية، في ضمان تدفق السلع وإعادة توجيه الشحنات بكفاءة عالية.

كما لفت إلى أن غرف دبي تعمل على تعزيز الشراكات والتعاون مع الأسواق العالمية الرئيسة، من خلال التواصل المباشر مع شركاء تجاريين مثل الصين والهند، بهدف ضمان استمرارية التجارة وتدفق السلع رغم التحديات الراهنة، بما يعزز موقع دبي مركزاً تجارياً ولوجستياً عالمياً.

مصالح مجتمع الأعمال

وفي ظل الظروف الإقليمية الراهنة، جددت غرفة تجارة دبي تأكيدها على أن رعاية مصالح مجتمع الأعمال تتصدر أولوياتها، في إطار التزامها بتعزيز دور القطاع الخاص، وترسيخ تنافسية اقتصاد الإمارة.

ويأتي ذلك من خلال الارتقاء بدور مجموعات الأعمال، وتمكينها من الإسهام بفاعلية في تطوير الأطر التنظيمية، وتحديث آليات العمل عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يعزز مرونة بيئة الأعمال، وقدرتها على مواكبة المتغيرات.

وكثفت الغرفة لقاءاتها مع مجتمع الأعمال، عبر عشرات الاجتماعات المتخصصة ما أتاح معالجة التحديات بشكل مباشر وفوري، وأسهم في رفع جاهزية القطاعات الاقتصادية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، ونقل صوت القطاع الخاص إلى دوائر صنع القرار، ما انعكس بشكل مباشر على تطوير بيئة تشريعية أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات العالمية.

وعقدت غرف دبي، بالتعاون مع جمارك دبي ومجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، أخيراً، لقاء أعمال موسعاً جمع 100 من مسؤولي كبريات الشركات المحلية والعالمية العاملة في الإمارة، وذلك بهدف الوقوف عن كثب على أبرز المتطلبات اللوجستية لمختلف القطاعات الاقتصادية، في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم.

ورسخت منظومة الخدمات اللوجستية المتكاملة في دبي، ثقة مجتمع الأعمال المحلي والعالمي، بالكفاءة والجاهزية الاستثنائية التي يتفرد بها اقتصاد الإمارة، حيث أسهمت إلى جانب السياسات الحكومية الاستباقية، والتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، والمرونة المؤسسية العالية، في تعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة التحديات الطارئة التي أحدثتها الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم.

وبحثت غرفة تجارة دبي سبل تعزيز مرونة وتنافسية قطاع تجارة الخضار والفواكه، وضمان تدفق حركة الاستيراد من أسواق متنوعة، بالاعتماد على مسارات شحن جديدة، وذلك خلال اجتماع عقدته أخيراً مع مجموعة عمل تجار الخضار والفواكه العاملة تحت مظلة الغرفة.

جاهزية ومرونة

وأشار ممثلو مجموعة عمل تجار الخضار والفواكه، إلى أن جاهزية ومرونة منظومة الأعمال في دبي، تشكل ركيزة أساسية في دعم قدرة القطاع الخاص على التكيف مع المتغيرات كافة، مؤكدين مرونة القطاع بإيجاد حلول بديلة لتحديات سلاسل الإمداد، لضمان توفير السلع الأساسية.

وأشادوا بالشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص، والجهود الحكومية المبذولة لدعم مجتمع الأعمال في المراحل والظروف كافة.

وأكد ممثلو مجموعات ومجالس الأعمال المشاركين في الاجتماعات، ثقتهم الراسخة بمتانة اقتصاد دبي، وقدرة الإمارة على مواكبة المتغيرات كافة، وأشادوا بالجهود الحكومية المبذولة لمواصلة خلق المزيد من فرص النمو، وتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال في كل تلك الظروف التي يشهدها العالم.

وأشاد المشاركون بالشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص في دبي، والتي طالما أثبتت أهميتها الحيوية نموذجاً فريداً عالمياً، يسهم في تطوير المنظومة الاقتصادية في الإمارة، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال ودعم كفاءة القطاع الخاص، بما يضمن تزايد الزخم التنموي، ويدفع نمو مختلف القطاعات ذات الأولوية.

لقاءات

وشملت اللقاءات التي نظمتها غرفة تجارة دبي، مجالس الأعمال التي تمثل جنسيات المستثمرين في الإمارة، حيث تم الاجتماع مع كل من مجلس الأعمال الأمريكي، ومجلس الأعمال الهولندي، ومجلس الأعمال البريطاني، ومجلس الأعمال التركي.

بالإضافة إلى مجلس الأعمال اليوناني، ومجلس الأعمال الجنوب أفريقي، ومجلس الأعمال الباكستاني، بالإضافة إلى مجلس الأعمال الهندي، ومجلس الأعمال الصيني، ومجلس الأعمال الفلبيني وغيرهم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا