ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 07:06 مساءً - أكد تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" أن اتفاق الإمارات، الذي تحقق خلال مؤتمر الأطراف "COP28" في دبي، لا يزال يشكل أساساً رئيسياً للجهود الدولية الرامية إلى تسريع التحول في قطاع الطاقة، والانتقال المنظم والعادل بعيداً عن الوقود الأحفوري.
وأشار التقرير، الصادر مؤخراً تحت عنوان "التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري: خريطة طريق قائمة على الطاقة المتجددة والكهربة وتعزيز الشبكات"، إلى أن مخرجات التقييم العالمي الأول لاتفاق باريس مثلت محطة مهمة في مسار العمل المناخي الدولي، بعدما دعت الدول إلى المساهمة في جهود عالمية للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة، بطريقة عادلة ومنظمة ومنصفة، بما ينسجم مع هدف الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.
توافق دولي
ويكتسب اتفاق الإمارات زخماً دولياً خاصاً، كونه جاء نتيجة توافق 198 طرفاً خلال مؤتمر "COP28" في دبي، متضمناً أهدافاً عالمية غير مسبوقة لتسريع التحول في أنظمة الطاقة.
ويُطلق اسم اتفاق الإمارات على الحزمة الرئيسية من القرارات المناخية التي خرجت بها قمة المناخ COP28، التي استضافتها دولة الإمارات عام 2023. واكتسب الاتفاق أهمية خاصة لأنه تضمن، للمرة الأولى في تاريخ مؤتمرات الأطراف، نصاً واضحاً يدعو دول العالم إلى التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة، بطريقة منظمة وعادلة ومنصفة.
ولا يعني الاتفاق التخلي المفاجئ عن مصادر الطاقة التقليدية، بل يدعو إلى انتقال تدريجي ومدروس يراعي ظروف الدول المختلفة، ويوازن بين خفض الانبعاثات، وضمان أمن الطاقة، واستمرار النمو الاقتصادي، ودعم الدول النامية في مواجهة تحديات التمويل والتكيف مع آثار تغير المناخ.
أهداف 2030
وأوضح التقرير أن اتفاق الإمارات وفر قاعدة واضحة لتحويل الطموحات المناخية إلى مسارات تنفيذية قابلة للقياس، من خلال هدفين عالميين بارزين، يتمثلان في مضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، ومضاعفة المعدل السنوي لتحسين كفاءة الطاقة خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأهداف انتقال النقاش العالمي من مرحلة التعهدات العامة إلى مرحلة تسريع التنفيذ، عبر زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتطوير الشبكات الكهربائية، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، وتوسيع نطاق الاستثمارات في التقنيات النظيفة.
كما تضمن الاتفاق تسريع خفض الانبعاثات، وتطوير حلول مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين منخفض الكربون، والتقنيات الداعمة لإزالة وخفض الانبعاثات، بما يدعم الوصول إلى الحياد المناخي بحلول منتصف القرن.
زخم مستمر
ويبرز تقرير "آيرينا" أن الأثر الدولي لاتفاق الإمارات لم يتوقف عند حدود مؤتمر "COP28"، بل تحول إلى مرجعية حاضرة في النقاشات العالمية بشأن مستقبل الطاقة. إذ تستخدم المؤسسات الدولية مخرجات الاتفاق في تقييم التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف 2030، وفي تحديد الفجوات القائمة بين التعهدات المناخية وحجم التنفيذ المطلوب.
ويمنح ذلك دولة الإمارات حضوراً متواصلاً في أجندة المناخ الدولية، ليس فقط بوصفها الدولة التي استضافت المؤتمر، بل باعتبار أن مخرجاته أصبحت إطاراً يستند إليه العالم في إعادة صياغة مسار التحول نحو منظومة طاقة أكثر استدامة.
دور إماراتي
ويقدم تقرير "آيرينا" قراءة إيجابية للدور الذي لعبته دولة الإمارات في دفع العمل المناخي الدولي، إذ يسلط الضوء على استمرار تأثير مخرجات "COP28" في صياغة الأولويات العالمية للطاقة، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة إلى حلول توازن بين متطلبات التنمية وأهداف خفض الانبعاثات.
وعلى المستوى الوطني والدولي، تنسجم الجهود الإماراتية مع هذه الأهداف من خلال توسيع الاستثمارات في الطاقة النظيفة. وتشير "آيرينا" إلى أن "مصدر" تستهدف الوصول بمحفظتها العالمية من الطاقة النظيفة إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
كما يمتد الدور الإماراتي إلى دعم التحول في دول الجنوب العالمي، من خلال مبادرة الاستثمار الأخضر في أفريقيا، التي تستهدف توظيف 4.5 مليارات دولار لتركيب 15 غيغاواط من الطاقة النظيفة في 14 دولة.
