حال المال والاقتصاد

كيف يتحول حلم ماسك التريليوني إلى كابوس عوائد صفرية؟

كيف يتحول حلم ماسك التريليوني إلى كابوس عوائد صفرية؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 يونيو 2026 10:21 مساءً - كشفت «مجلة فورشين الاقتصادية»، عن حقيقة صادمة هزت الأوساط المالية ومنصات التداول العالمية، بعد إماطة اللثام عن الأطروحة الرياضية والاقتصادية المعقدة التي تدور حول دمج شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، تحت مظلة تكتل تكنولوجي واحد عابر للقارات وللغلاف الجوي. هذا الكيان العملاق، الذي تُقدر قيمته السوقية المشتركة بنحو 3.4 تريليونات دولار أمريكي، يُمثل أضخم تجمع رأسمالي في تاريخ البشرية، متجاوزاً القيمة السوقية لأعتى شركات النفط والتكنولوجيا التقليدية. ورغم هذه الأرقام الفلكية والزخم الكبير الذي يحيط برئيسها التنفيذي إيلون ماسك، فإن التحليلات المالية المعمقة التي نشرتها المجلة، تشير إلى أن هذا الكيان قد يعجز تماماً عن تحقيق أي أرباح صافية ملموسة للمساهمين على المدى المنظور.

تأتي هذه القراءة الاقتصادية، بالتزامن مع الكلمة المصورة الافتراضية التي ألقاها إيلون ماسك مؤخراً، خلال «قمة سامسون الدولية للتنقل الذكي 2026»، المنعقدة في تل أبيب، والتي استعرض فيها رؤيته الشاملة لمستقبل القيادة الذاتية الفائقة (FSD)، والروبوتات البشرية (Optimus)، ومركبات الفضاء (Starship). إن الفجوة الهائلة بين «القيمة السوقية» و«الربحية الفعلية»، تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الشركات التي تقود القرن الحادي والعشرين.

تكمن العلة الأساسية في فرضية غياب الربحية لهذا الكيان العملاق، في طبيعة العمليات التشغيلية لكلتا الشركتين. فبينما تُعد «تسلا» شركة عامة مدرجة في البورصة، وتخضع لرقابة صارمة على أرباحها الفصلية، تظل «سبيس إكس» شركة خاصة، تعمل بعقلية المغامرة الرأسمالية طويلة المدى. إن الاندماج بينهما سيخلق هجيناً اقتصادياً يلتهم فيه الفضاء كل ما تنتجه الأرض من عوائد.

نزيف استثمارات «ستار شيب» يتطلب برنامج الاستعمار المريخي وتطوير الصواريخ العملاقة القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، ميزانيات مفتوحة وغير خاضعة لمنطق الربح السريع. كل دولار توفره تسلا من بيع السيارات الكهربائية أو برمجيات القيادة الذاتية، سيتم توجيهه مباشرة لتمويل منصات الإطلاق ومصفوفات الأقمار الصناعية لشبكة «ستارلينك».

لكي تحقق تسلا رؤيتها في نشر «الروبوتاسي» بحلول نهاية عام 2026 وما بعده، فإنها تحتاج إلى قوة حوسبة خارقة، ومراكز بيانات عملاقة، لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستنزف مليارات الدولارات سنوياً، كأصول رأسمالية غير مدرة للربح المباشر.

على عكس شركات البرمجيات الخالصة (مثل مايكروسوفت أو جوجل)، التي تتمتع بهوامش ربح صافية مرتفعة، نتيجة لضعف التكاليف الهامشية، فإن تسلا وسبيس إكس هما شركتا تصنيع ثقيل وهندسة مادية، ما يعني أن تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة تظل مرتفعة، وتتأثر بشدة بأسعار المواد الخام وسلاسل التوريد العالمية.

خلال مشاركته في قمة التنقل الذكي، لم يتحدث ماسك بلغة الأرباح والخسائر التقليدية، التي ينتظرها مستثمرو وول ستريت، بل ركز على مفهوم «اقتصاد الوفرة الشاملة». ويرى المحللون أن هذا الفكر هو السبب الرئيس وراء صياغة نموذج عمل «بلا أرباح محاسبية».

وفقاً للرؤية المطروحة، فإن الهدف من هذا الكيان بقيمة 3.4 تريليونات دولار، ليس تجميع السيولة النقدية في الحسابات المصرفية، بل تسريع وتيرة الابتكار الجذري. عندما تتحول تسلا إلى شبكة من الملايين من مركبات القيادة الذاتية، وعندما تنتشر الروبوتات الذكية «أوبتيموس»، ليفوق عددها عدد البشر، سيتغير حجم الاقتصاد العالمي بمقدار 10 إلى 100 ضعف. في مثل هذا العالم، يصبح «الربح» بصيغته الحالية مقياساً بالياً، إذ ستكون القيمة الحقيقية في امتلاك البنية التحتية الحيوية للذكاء الاصطناعي والنقل الكوني، وليس في صافي الدخل الموزع على المساهمين في نهاية الربع المالي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا