ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 2 يونيو 2026 05:51 مساءً - كشف تقرير أصدرته مؤسسة «إبسوس» بالتعاون مع مجموعة «ABG»، عن حركية إيجابية قوية يعيشها قطاع الاستهلاك في الإمارات، حيث أظهر المستهلكون مرونة استثنائية وعالية في مواجهة المتغيرات الإقليمية.
وأكد التقرير القائم على دراسة مسحية شملت عينة من المئات من سكان الدولة، أن النمط الاستهلاكي السائد حاليا لا يعكس أي مؤشرات للتراجع أو الانكماش، بل يتجه بقوة نحو الاستهلاك الموجه والذكي، ما يفتح آفاقاً استثمارية وتسويقية جديدة واعدة أمام الشركات المحلية والعالمية العاملة في السوق الإماراتي.
نظرة إيجابية
وتشير البيانات الإحصائية للتقرير إلى هيمنة مشاعر التفاؤل والنظرة الإيجابية المستقبلية لدى نحو 54 % من المستهلكين، وهي النسبة التي تقود بشكل مباشر حركة المشتريات ودعم استقرار الأسواق. وفي هذا السياق، تبرز ملامح انتعاش لافت في قطاعات الترفيه والراحة التي تحظى باهتمام 48 % من الأفراد ، بالتوازي مع صعود قوي لمفهوم السياحة الداخلية؛ إذ أكد 70 % من المستهلكين حرصهم التام على الاستفادة من العروض والخصومات التي تقدمها الفنادق والمطاعم المحلية، فيما يفضل 62% من المسافرين التوجه نحو وجهات داخلية وإقليمية كخيار استراتيجي يضمن لهم الأمان والاستقرار.
وفي تحول استراتيجي يصب في مصلحة الإنتاج الوطني، رصدت الدراسة تنامياً متسارعاً في الإقبال على السلع المحلية، حيث يتجه 60 % من المستهلكين الآن نحو تفضيل العلامات التجارية المحلية التي نجحت في إثبات حضورها وتعزيز موثوقيتها. ولم يمنع هذا التحول نحو الموازنة والذكاء المالي من استمرار بريق العلامات التجارية الفاخرة والمميزة.
واللافت أن البحث عن القيمة لا يعني البحث عن الأرخص دائماً، إذ أبدى 30 % من المشاركين استعدادهم لدفع مبالغ إضافية مقابل الحصول على منتجات من أسماء تجارية موثوقة ذات سمعة رفيعة، خاصة بين المواطنين المحليين الذين سجلوا معدل إقبال يفوق المجموعات الأخرى بنحو 1.8 مرة. أي أن القيمة لم تعد تعني السعر وحده، بل الثقة والجدارة التي تبرر السعر.
نمو مطرد
وعلى صعيد البنية الرقمية للمال والأعمال، أظهر التقرير استدامة النمو المطرد في منظومة التجارة الإلكترونية، حيث يسجل قطاع تطبيقات ومواقع التسوق توسعاً مستمراً مع قيام 85 % من المستهلكين بزيادة استخدامهم لهذه المنصات الرقمية أو المحافظة عليه كخيار أساسي وشبه يومي.
ويتزامن هذا التحول الرقمي الشامل مع قفزة نوعية في معدلات التفاعل اليومي عبر الفضاء الإلكتروني، تمثلت في ارتفاع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بنسبة 55 %، وزيادة تصفح المواقع والتطبيقات الإخبارية بنسبة 53 % ، إلى جانب نمو استخدام تطبيقات المراسلة بنسبة 50 % ، مما يجعل البيئة الرقمية بمثابة المحرك المرجعي الأول لصناعة القرار الشرائي.
وأفاد خبراء ومحللو القطاع في التقرير بأن الشركات الذكية هي تلك التي ستتخلى عن الخطابات الاستهلاكية التقليدية القائمة على التطلعات البحتة، لتنتقل نحو استراتيجيات تركز على تقديم القيمة المبررة، الموثوقية العالية، والوضوح السعري. ويتطلب المشهد الاقتصادي الراهن بناء منظومة متكاملة تدمج بين التواجد الرقمي الفعال والمصداقية الواقعية على الأرض ، مع الاستفادة من قنوات التأثير المجتمعي والروابط الوثيقة التي باتت تقود قرارات الشراء؛ حيث لا تزال العروض الترويجية والخصومات تمثل الحافز الأكبر الذي يحرك خيارات أربعة من بين كل خمسة مستهلكين في الدولة ، بما يضمن استمرارية زخم التدفقات النقدية واستقرار النشاط التجاري العام.
