الدوحة - سيف الحموري - بعد سنواتٍ من التعلم والنمو وبناء الأحلام الصغيرة داخل حجرات التدريس بمدارس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، جاءت لحظة القبول الجامعي في إحدى جامعات المؤسسة لتصبح أكثر من مجرد بداية أكاديمية جديدة، بل استمرار لمسيرة أكاديمية في بيئة فريدة، ووسط المجتمع والأماكن نفسها التي واكبت نمو الطلاب عامًا بعد عام.
فبالنسبة للعديد من هؤلاء الطلاب، فإن الانتقال إلى جامعات المدينة التعليمية لا يعني بالضرورة خوض تجربة جديدة في مكان جديد، بل هو عودة لحضن مجتمع طالما أعطاهم الشعور بالانتماء الحقيقي، وإلى مكان أصبح جزءًا لا يتجزأ من هويتهم، على الصعيدين الشخصي والأكاديمي.
يُحتفى غدا الأربعاء بهؤلاء الطلاب وزملائهم في حفل تخرج مدارس مؤسسة قطر. ومن بين هؤلاء الخريجين لولوة ناصر الخاطر، التي ترى أن سنواتها الدراسية في أكاديمية قطر - الوكرة، إحدى مدارس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، ستظل من أكثر المحطات قربًا إلى قلبها.
وقالت لولوة الخاطر، التي أمضت رحلتها التعليمية كاملة في المدرسة، من مرحلة ما قبل الروضة وحتى الصف الثاني عشر: «إن أكثر ما كان مميزًا ولا يُنسى في مدرستنا هو أننا كبرنا مع المعلمين أنفسهم والطلاب أنفسهم، وهذا ما جعل الروابط الانسانية بيننا قوية جدًا.»
وأوضحت أن اهتمامها بـجامعة نورثويسترن في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، بدأ من خلال أفراد عائلتها وأصدقائها، حيث كانت تسمع دائمًا عن جودة التجربة الجامعية هناك، وعن مدى تعلق الطلاب بالجامعة حتى بعد تخرجهم. ولاحظت أن «هذا الأمر جعلني أشعر بالفضول لمعرفة المزيد عن الجامعة، وبعد أن بحثت عنها بنفسي، شعرت أنها المكان الأنسب لي.»
أما لحظة القبول، فتصفها الخاطر بأنها كانت مليئة بالامتنان والفرح. وقالت بهذا الخصوص: «اتصلت مباشرة بوالديّ، وبعدها بخالاتي وجدّاتي لأزف إليهم الخبر. لقد شعرت بأن هذه اللحظة ذات مغزى خاص لأنني سأواصل رحلتي داخل مجتمع مؤسسة قطر الذي نشأت فيه».
منظومة تعليمية
من طفلة خجولة إلى طالبة تستعد اليوم لبدء رحلتها الجامعية في جامعة جورجتاون في قطر، وهي أيضًا جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، تختصر نجلاء حمد الصفّار رحلتها الطويلة في أكاديمية قطر- الوكرة، بالكثير من التحوّل والنضج. فمنذ انضمامها إلى المدرسة في الروضة الأولى وحتى تخرجها في الصف الثاني عشر، ظلت نجلاء ضمن منظومة مؤسسة قطر التعليمية، وها هي اليوم تواصل مسيرتها في إحدى جامعاتها.
وتتذكر الصفّار بداياتها قائلة:»كنت أخجل كثيرًا من التحدث في المدرسة، رغم أنني أُعبِّر عن كل شيء بشكل طبيعي مع أهلي. ومع مرور السنوات، لعب دعم المعلمين والأصدقاء والبيئة المدرسية دورًا كبيرًا في تعزيز ثقتي بنفسي، ولولاهم لا أعتقد أنني كنت سأصبح الشخص الذي أنا عليه اليوم».
اليوم، تستعد الصفّار لتوديع مدرستها التي لم تعد بالنسبة لها مجرد مكان للدراسة، بل مساحة كبرت فيها وفيها تشكّلت ملامح شخصيتها. وعن هذه الأجواء تقول: «كانت زميلاتي في المدرسة بمثابة عائلتي؛ لقد كبرنا معًا، ونضجنا معًا وبنينا أحلامنا معًا». وأضافت: «لقد أصبحت اليوم أنظر إلى نفسي وأنا أتساءل كيف استطاعت تلك الطفلة الخجولة التي لم تكن تقوى على الكلام في المدرسة أن تصبح فتاةً تتحدث بثقة أمام الجميع.»
وبفضل شغفها بمواد مثل العلوم والسياسة والاقتصاد، تستعد نجلاء اليوم للالتحاق بجامعة جورجتاون في قطر، وهي جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر، حيث تتطلع إلى «فهم العالم بعمق أكبر من خلال الدراسة الأكاديمية».
وقد أُتيحت الفرصة لطلاب برنامج الجسر الأكاديمي، وهو أيضًا جزء من التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، لتحقيق حلمهم بالالتحاق بجامعة تابعة للمؤسسة، واتخاذ خطوة مهمة نحو المستقبل الذي كانوا يطمحون إليه.
يساعد برنامج الجسر الأكاديمي الطلاب على الاستعداد للحياة الجامعية على المستويين الأكاديمي والشخصي، وذلك من خلال توفير بيئة داعمة وإرشاد أكاديمي وفرص بناء المهارات.
خطوة جديدة
من جهته، يؤكد الطالب حمد فيصل آل ثاني أن دراسته في برنامج الجسر الأكاديمي شكلت مرحلة متكاملة من التعلم والتطور، قائلًا: «لقد فتح لي برنامج الجسر الأكاديمي آفاقًا جديدة، وعلّمني كيف أحدد أهدافي وأسعى لتحقيقها بخطوات واضحة. ومن خلال الإرشاد الأكاديمي والبيئة الداعمة، تمكنت خلال فترة قصيرة، من الالتحاق بجامعة حمد بن خليفة ضمن تخصص الهندسة الميكانيكية في فصل الربيع 2025».
وأضاف: «أشرع اليوم في شقّ فصل جديد من مسيرتي الأكاديمية وأنا أحمل معي كل ما اكتسبته وراكمته من تجارب ومهارات من هذا المكان الذي كان بالفعل جسرًا حقيقيًا نحو تحقيق هدفي».
وبدورها، قالت الطالبة لطيفة سعد الدرهم: «لم يهيئني برنامج الجسر الأكاديمي للحياة الجامعية فحسب، بل ساعدني أيضًا على بناء شخصيتي وتعزيز ثقتي بنفسي وتنمية عقلية قوية. لقد كان ذلك المفتاح الذي قادني إلى جامعة أحلامي - جامعة حمد بن خليفة».
