ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 3 يونيو 2026 01:36 مساءً - واصل اقتصاد دبي إظهار مستويات عالية من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، محافظاً على مسار النمو في القطاع الخاص غير النفطي رغم التحديات التي فرضتها اضطرابات التجارة البحرية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. ويعكس الأداء استمرار جاذبية الإمارة كمركز عالمي للأعمال والتجارة والخدمات، مدعوماً بقوة الطلب المحلي وثقة الشركات بآفاق النمو المستقبلية.
وأظهر أحدث مسح لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن «ستاندرد آند بورز جلوبال» ارتفاع المؤشر الرئيسي لدبي إلى 52.0 نقطة خلال مايو، مقارنة مع 51.6 نقطة في أبريل، ليبقى فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يؤكد استمرار توسع أنشطة القطاع الخاص غير النفطي في الإمارة.
وعلى مستوى دولة الإمارات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) المعدل موسمياً إلى 52.6 نقطة في مايو مقابل 52.1 نقطة في أبريل، رغم التأثيرات الناجمة عن تعطل حركة الشحن البحري في المنطقة وما صاحبها من ضغوط على سلاسل التوريد وحركة التجارة الخارجية.
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار اضطرابات التجارة البحرية أدى إلى تراجع طلبات التصدير وتأخير عمليات تسليم المدخلات إلى أطول فترة منذ ذروة جائحة «كوفيد-19» في أبريل 2020، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة باستمرار الصراع الإقليمي.
ورغم هذه التحديات، سجل الإنتاج في الإمارات أسرع وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر، فيما ارتفع مؤشر الطلبيات الجديدة بشكل طفيف إلى 52.6 نقطة، ما يعكس استمرار تدفق الأعمال الجديدة وإن بوتيرة معتدلة. كما تمكنت الشركات من معالجة جزء أكبر من الطلبات المتراكمة، لتسجل الأعمال غير المنجزة أبطأ معدل نمو لها منذ نحو ثلاث سنوات.
وتبرز أهمية هذه النتائج في ظل الأداء القوي للاقتصاد الإماراتي خلال العام الماضي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.8% في عام 2025، متجاوزاً معدل النمو الاقتصادي الكلي البالغ 6.2%، ما يؤكد نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو.
وبالنسبة لدبي، فإن استمرار المؤشر في المنطقة الإيجابية يعكس متانة اقتصاد الإمارة وقدرته على الحفاظ على نشاط الأعمال رغم التحديات الخارجية، مستفيداً من مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والسياحة والاستثمار. كما أظهر المسح استمرار تفاؤل الشركات بشأن العام المقبل، مدفوعة بتوقعات تحسن الطلب واستقرار بيئة الأعمال، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين بقدرة دبي على مواصلة النمو خلال الفترة المقبلة.
