ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 6 يونيو 2026 02:06 صباحاً - نجح المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) في زراعة أكثر من ثلاثة أنواع من محصول الدخن، شملت الدخن اللؤلؤي والدخن البروسي ودخن ذيل الثعلب، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى إبراز أهمية المحاصيل القادرة على تحمل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والملوحة، والتي تتطلب كميات أقل من المياه مقارنة بالمحاصيل التقليدية، بما يسهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتوسيع خيارات إنتاج الغذاء والأعلاف في البيئات الجافة والمالحة.
وأوضح المركز أن الدخن اللؤلؤي يُعد من المحاصيل الواعدة نظراً لاحتوائه على نسبة بروتين تتراوح بين 12 و13 %، إضافة إلى غناه بعنصري الحديد والزنك، ما يعزز دوره في دعم الأمن الغذائي، كما يتميّز بقدرته على تحمل درجات حرارة تتجاوز 42 درجة مئوية، الأمر الذي يجعله من أبرز محاصيل الحبوب الملائمة للظروف المناخية الصحراوية في دولة الإمارات.
أما الدخن البروسي، فيتميز بسرعة نضوجه خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً، وتشير تقييمات «إكبا» إلى إمكانية زراعته لما يصل إلى ثلاث دورات إنتاجية سنوياً في الظروف المناسبة داخل الدولة، ويصنف ضمن أقل الحبوب استهلاكاً للمياه، ما يجعله خياراً مناسباً للزراعة المستدامة في البيئات الشحيحة بالمياه.
ويتمتع دخن ذيل الثعلب بقدرة عالية على التكيف مع الظروف البيئية القاسية، حيث يتحمل الجفاف ومستويات ملوحة متوسطة، كما يمكن زراعته وإنتاج محصولين سنوياً، وتتميز حبوبه بقيمة غذائية مرتفعة لاحتوائها على الحديد ومضادات الأكسدة، إلى جانب انخفاض مؤشرها الجلايسيمي وسهولة هضمها، ما يعزز مكانته أحد المحاصيل الداعمة للأمن الغذائي.
واحتفاءً بنجاح زراعة هذه المحاصيل، نظم «إكبا» فعالية يوم حصاد الدخن بالتزامن مع اليوم العالمي للبيئة، في خطوة ميدانية تستكمل الزخم الذي أطلقته المبادرة الزراعية الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً في الدولة، والتي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع «إكبا» خلال المؤتمر والمعرض الإماراتي للزراعة 2026.
وجاءت الفعالية ضمن جهود «إكبا» الرامية إلى تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية على أرض الواقع، من خلال التعريف بالمحاصيل التي تتحمل الظروف البيئية الصعبة وتستهلك كميات أقل من المياه، بما يسهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتطوير نظم إنتاج غذائي أكثر استدامة في المناطق الجافة والمالحة.
وفي هذا السياق قال الدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن المبادرة تهدف لتبني المحاصيل الذكية مناخياً في الدولة وتعكس التزام الوزارة بدعم الحلول العملية التي تسهم في تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي وترسيخ استدامة القطاع الزراعي، بما يواكب التحديات المناخية الحالية والمستقبلية.
من جانبها قالت الدكتورة طريفة الزعابي، المدير العام لـ«إكبا»، إن يوم حصاد الدخن محطة ميدانية مهمة ضمن جهود المركز في ترجمة أهداف المبادرة الزراعية الوطنية، وتبني المحاصيل الذكية مناخياً إلى حلول زراعية قابلة للتطبيق، كما أن تنظيم هذه الفعالية بالتزامن مع اليوم العالمي للبيئة يبرز الأهمية البيئية لمحاصيل مثل الدخن، التي تمتلك قدرة عالية على دعم نظم إنتاج أكثر مرونة وصموداً في البيئات الجافة والمالحة، حيث تشكل الحرارة والملوحة وندرة المياه أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.
