ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 13 يونيو 2026 03:36 مساءً - في محطة تاريخية غير مسبوقة في عالم الأعمال والتكنولوجيا، أصبح إيلون ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، مدفوعاً بالقفزة الهائلة في القيمة السوقية لشركة سبيس إكس، التي تجاوزت بدورها مستوى تريليوني دولار عقب إدراجها في الأسواق المالية عبر أكبر طرح عام أولي على الإطلاق.
وجاء هذا الإنجاز بعد أن سجل سهم سبيس إكس ارتفاعاً بنحو 20% خلال أولى جلسات التداول، ليغلق عند 160.95 دولاراً للسهم، ما رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 2.1 تريليون دولار، لتصبح سادس أكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، في مؤشر واضح على الشهية الاستثمارية الكبيرة تجاه الشركات المرتبطة بالفضاء والذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية.
وقال ماسك في منشأة ستاربيس التابعة لشركة سبيس إكس في تكساس أثناء تقييمه لقرع جرس افتتاح بورصة ناسداك: «من الصعب تصديق أن شركة صغيرة بدأت في مستودع في إل سيغوندو تطرح أسهمها الآن للاكتتاب العام في أكبر اكتتاب عام على الإطلاق».
ويعد هذا التطور تحولاً نوعياً في مسيرة ماسك، الذي بنى إمبراطوريته على الرهانات الجريئة في قطاعات كانت تعتبر قبل سنوات بعيدة المنال تجارياً، بدءاً من السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، وصولاً إلى استكشاف الفضاء وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومع وصول قيمة شركاته مجتمعة إلى مستويات قياسية، أصبح ماسك أول تريليونير في التاريخ الحديث، متجاوزاً بكثير الأرقام القياسية السابقة التي سجلها كبار أثرياء العالم.
أكبر اكتتاب في التاريخ
وشهد الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس إقبالاً استثنائياً من المستثمرين العالميين، حيث جمعت الشركة 75 مليار دولار خلال عملية الإدراج، في أكبر اكتتاب عام أولي تشهده الأسواق المالية على الإطلاق. كما قد ترتفع حصيلة الطرح إلى نحو 86 مليار دولار في حال ممارسة متعهدي التغطية خيار «الحذاء الأخضر» الذي يسمح ببيع أسهم إضافية لتلبية الطلب القوي.
ويعكس هذا الإقبال ثقة المستثمرين في آفاق النمو طويلة الأجل للشركة، خصوصاً في ظل توسعها المتسارع في خدمات إطلاق الأقمار الاصطناعية، وشبكة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، إلى جانب مشاريعها الطموحة المرتبطة بالسفر الفضائي والاستكشاف التجاري للكواكب.
رهان الذكاء والفضاء
ويرى محللون أن الارتفاع القياسي في تقييم سبيس إكس لم يكن مدفوعاً بأعمال الفضاء فقط، بل جاء أيضاً نتيجة اندماج اتجاهات استثمارية كبرى عدة في شركة واحدة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية العالمية، والاتصالات الفضائية، إضافة إلى التقنيات الدفاعية المتقدمة.
وأصبحت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية خلال السنوات الأخيرة، مع توقعات بأن تشكل هذه التقنيات محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة، وهو ما منح شركات ماسك زخماً إضافياً لدى المستثمرين.
عملاق عالمي
واستعاد ماسك خلال مشاركته في مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة ناسداك بدايات الشركة، قائلاً: إن من الصعب تصديق أن شركة صغيرة بدأت في مستودع بمدينة إل سيغوندو في ولاية كاليفورنيا أصبحت اليوم صاحبة أكبر طرح عام أولي في التاريخ.
ويجسد هذا التحول قصة صعود واحدة من أكثر الشركات تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، إذ انتقلت سبيس إكس من مشروع ناشئ يواجه تحديات التمويل والتشكيك في جدواه، إلى مؤسسة عملاقة تقود ثورة عالمية في قطاع الفضاء وتنافس أكبر الشركات التكنولوجية في العالم.
مرحلة جديدة
ويعكس وصول سبيس إكس إلى تقييم يتجاوز تريليوني دولار التحول المتسارع في مراكز القوة الاقتصادية العالمية، حيث أصبحت الشركات القائمة على التكنولوجيا العميقة والابتكار المتقدم تستحوذ على حصة متزايدة من رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية.
كما يؤكد هذا الإنجاز أن اقتصاد المستقبل لن يبنى فقط على الصناعات التقليدية، بل على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والفضاء والحوسبة المتقدمة والاتصالات العالمية، وهي المجالات التي وضع إيلون ماسك نفسه في قلبها منذ سنوات، ليصبح اليوم أول تريليونير في تاريخ البشرية.
