ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 21 يونيو 2026 11:51 مساءً - يتحدى ليوناردو ماريا ديل فيكيو، أحد ورثة إمبراطورية «راي-بان» التي أسسها والده الراحل، علناً مجلس إدارة الشركة القابضة العائلية «دلفين سارل»، في صراع متصاعد على صفقة استحواذ بقيمة 10 مليارات يورو (11.5 مليار دولار) تستهدف شراء حصص اثنين من أشقائه، وذلك قبل أيام قليلة من اجتماع حاسم للمساهمين مقرر يوم 30 يونيو الجاري.
اتهامات علنية لمجلس الإدارة
وفي رسالة مفتوحة نُشرت على موقع صحيفة «كوتيديانو ناتسيونالي» الإيطالية، التي يملكها، اتهم ديل فيكيو البالغ من العمر 31 عاماً مجلس إدارة «دلفين» بعدم تقديم تفسيرات واضحة بشأن تغيّر موقفه من الصفقة المقترحة، التي من شأنها أن تجعله أكبر مساهم في شركة الاستثمار التي تتخذ من لوكسمبورغ مقراً لها. وكتب في رسالته: «لم تعد القضية مالية، بل أصبحت مسألة حوكمة»، متسائلاً عن سبب ظهور الاعتراضات على الصفقة بعد أن صوّت المساهمون بالفعل لصالح عناصرها الرئيسية.
يأتي هذا التصعيد في خضم صراع أوسع على السيطرة على إحدى أكبر الثروات في أوروبا، ويسلط الضوء على تعقيدات هيكل الحوكمة الذي وضعه الأب ليوناردو ديل فيكيو، مؤسس «لوكسوتيكا» التي تحولت لاحقاً إلى «إسيلور لوكسوتيكا»، قبل وفاته عام 2022. وكانت خطته تهدف جزئياً إلى تخفيف الانقسامات العائلية التي واجهت صعوبة في التوافق على القرارات الرئيسية خلال السنوات الأخيرة.
ويسعى ديل فيكيو الابن إلى شراء الحصص المجمعة البالغة 25% التي يملكها شقيقاه لوكا وباولا في «دلفين»، وهي صفقة من شأنها رفع حصته إلى 37.5% وجعله أكبر مساهم بفارق كبير عن باقي الورثة، ما قد يضع حداً لسنوات من الغموض بشأن خلافة الإمبراطورية العائلية.
تمويل ضخم وضمانات مشروطة
يبقى إتمام الصفقة مرهوناً بتأمين حزمة تمويل معقدة بقيمة 10 مليارات يورو من ثلاثة بنوك أوروبية كبرى، هي «يوني كريديت»، و«بي إن بي باريبا»، و«كريدي أغريكول»، في واحدة من أكبر صفقات تمويل استحواذ يسعى إليها فرد في أوروبا على الإطلاق. وأوضح ديل فيكيو أن الجهات المقرضة طلبت مؤخراً ضمانات إضافية تتعلق بتوزيعات الأرباح المستقبلية واستقرار رأس المال والاستراتيجية طويلة الأجل للشركة، معتبراً هذه المطالب «مشروعة»، لكنه انتقد فشل مجلس إدارة «دلفين» في تبني موقف موحد وشفاف للتعامل معها.
خيار بديل قيد الدراسة
وفي ظل استمرار الغموض حول التمويل، يدرس فرانشيسكو ميليري، رئيس مجلس إدارة «دلفين»، بديلاً يقضي بأن تتولى الشركة القابضة نفسها إعادة شراء حصص لوكا وباولا المعروضة للبيع بالتقييم المتفق عليه سابقاً (نحو 10 مليارات يورو)، على أن يعاد توزيع هذه الحصص لاحقاً على الورثة الستة المتبقين، وفق ما ذكرته صحيفة «لا ريبوبليكا». وقد يُطرح هذا المقترح على المساهمين خلال اجتماع 30 يونيو.
ثقل اقتصادي يتجاوز حدود العائلة
تتجاوز التداعيات نطاق الخلاف العائلي، إذ تسيطر «دلفين» على حصة كبيرة في «إسيلور لوكسوتيكا»، وتملك استثمارات استراتيجية في مؤسسات مالية إيطالية محورية، من بينها «بانكا مونتي دي باسكي دي سيينا» و«أشيكورازيوني جنرالي» و«يوني كريديت» نفسه. ومع تجاوز صافي أصولها 40 مليار يورو، تُعد «دلفين» لاعباً مؤثراً في المشهد الاقتصادي الإيطالي، وغالباً ما تجد نفسها في قلب النقاشات المتعلقة بصفقات دمج البنوك والقطاع المالي.
وفي ختام رسالته، وصف ديل فيكيو اجتماع 30 يونيو بأنه لن يتعلق بالأرباح أو الميزانية العمومية أو إتمام الصفقة وحدها، بل «بأمر أعمق؛ طبيعة شركة دلفين ومستقبلها».
