حال المال والاقتصاد

«الحيادية» أقوى ميزة اقتصادية للإمارات

«الحيادية» أقوى ميزة اقتصادية للإمارات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 22 يونيو 2026 05:51 صباحاً - تسير في اتجاه معاكس لمعظم الأسواق العالمية؛ فبينما يؤدي عدم الاستقرار الجيوسياسي عادة إلى تباطؤ التوسع، وتجميد التوظيف، ودفع الشركات إلى تبني نهج إدارة المخاطر، استمرت الإمارات في استقطاب أعمال جديدة بوتيرة متسارعة.

وشهدت الإمارات استمراراً لعمليات دخول شركات جديدة مع توسع الشركات القائمة في دبي وأبوظبي. ففي شهر مارس وحده، سجلت أكثر من 2700 شركة جديدة لممارسة الأعمال في دبي.

ولا يقتصر هذا التحول على حجم الأعمال فحسب، بل إن الشركات التي تدخل الإمارات تستثمر رؤوس أموال كبيرة، وتشكل فرق قيادة، وتتخذ من الدولة قاعدة تشغيلية رئيسية لتحقيق النمو طويل الأجل، حيث تقوم الشركات الوافدة الآن ببناء مقرات رئيسية دائمة، وبيانات التوظيف تدعم هذا التوجه.

وهناك ثلاثة عوامل هيكلية تدفع هذا الزخم، وهي المصداقية التنظيمية، والحيادية الجيوسياسية، وسوق المواهب الذي أعاد هيكلة نفسه بهدوء للتوظيف في مرحلة التوسع، حسبما ذكر موقع «فاست كومباني».

وخلال الشهرين الماضيين، امتدت قائمة الشركات التي أنشأت أو وسعت مكاتبها في الإمارات لتشمل مختلف القطاعات ومن مختلف القارات. وافتتحت شركة إدارة الأصول الهندية «آي سي آي سي آي برودنشال» فرعاً لها في مركز دبي المالي العالمي في مارس لتعزيز حضورها في منطقة الخليج وأفريقيا.

كما أطلقت شركة «هيلهاوس لإدارة الاستثمارات» ومقرها سنغافورة مكتباً لها في سوق أبوظبي العالمي في أبريل. ووسعت شركة «فينريون» السويسرية لإدارة الأصول الكمية نطاق أعمالها إلى مركز دبي المالي العالمي، في حين عززت شركات استثمار عالمية، من بينها «باين كابيتال» و«بارينغز» و«موزينيتش وشركاه»، وجودها في الإمارات.

وسجلت شركة المحاماة الأمريكية «كيركلاند وإيليس» أعمالها في سوق أبوظبي العالمي في أبريل، ما زاد التواجد المتزايد لشركات الاستشارات الدولية التي تتخذ من العاصمة مقراً لها.

وقال بول سكريبنر، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار «جنرال هولدينجز ليمتد» ومقرها مركز دبي المالي العالمي: إن «القصة الحقيقية لا تقتصر على مجرد موجة أخرى من الشركات التي تفتتح فروعاً لها هنا».

لقد انتقلت الإمارات العربية المتحدة بهدوء من كونها مركزاً خدمياً ملائماً إلى مقر دائم حقيقي للشركات الكبرى. ويشهد قطاعا التجزئة والاستهلاك أيضاً نمواً متسارعاً.

فقد افتتحت شركة الأزياء الأيرلندية العملاقة «بريمارك» متجراً رئيسياً بمساحة 60 ألف قدم مربع في دبي مول أواخر مارس، تبعه افتتاح فرع ثانٍ في سيتي سنتر مردف بعد أسابيع، مع افتتاح فرع ثالث في مول الإمارات مقرر في مايو.

وتشمل القطاعات التي تشهد توسعاً التمويل، والذكاء الاصطناعي، والتجزئة، والتكنولوجيا المالية، والفعاليات، وتكنولوجيا العقارات، والبنية التحتية الرقمية.

ولعقود، كانت الإمارات، وتحديداً دبي، تعتبر بمثابة محطة انتظار فاخرة. كانت وجهة يتنقل إليها المدراء التنفيذيون الغربيون لمدة ثلاث سنوات، ويستثمرون فيها بعض رؤوس أموالهم، ثم يعودون في نهاية المطاف إلى لندن أو نيويورك أو سنغافورة.

وقال سكريبنر: «الآن، تقيم الشركات متعددة الجنسية مقراتها الرئيسية هنا، وتستقر العائلات، ويتم استثمار رؤوس الأموال على المدى الطويل بدلاً من مجرد تحويلها».

وأضاف أن هناك ثلاثة عوامل تتلاقى في الإمارات، حرية حركة رؤوس الأموال، والتنظيم المؤسسي المتين، والحياد الجيوسياسي. وتابع «يدار مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي وفقاً للقانون العام الإنجليزي مع محاكم مستقلة، وهو ما تحتاجه الأعمال التجارية الكبيرة العابرة للحدود.

وعلى عكس أماكن أخرى، يمكن إنجاز الأمور بسرعة. يمكن الحصول على التراخيص والوصول الفعلي إلى الوزارات في غضون أيام، لا أشهر. المصداقية والمرونة مزيج نادر».

كما يشير إلى موقع الإمارات بين القوى العالمية كميزة تنافسية متنامية. وقال سكريبنر: «تحافظ الإمارات على علاقات عمل فعالة على نطاق واسع: الولايات المتحدة، والصين، والهند، وأوروبا، والعالم العربي، وبالنسبة للشركات العالمية، هذا يعني عدم الانحياز إلى أي طرف».

وتستقطب هذه الحيادية جيلاً جديداً من المواهب «الباحثة عن الكفاءات». وقالت فرانسواز بروج، الرئيسة التنفيذية لمنصة التوظيف «بيبل»:

إن الوظائف المطلوبة في الشركات العاملة بالإمارات قد تغيرت جذرياً خلال الإثني عشر شهراً الماضية، ما يعطي لمحة عن نظرة الشركات العالمية للمنطقة.

وأضافت: «لم تعد الشركات التي تدخل سوق الإمارات تركز في البداية على توظيف فنيي الصيانة أو موظفي الدعم الإداري. إنهم يولون الأولوية لقادة المبيعات ذوي الأسلوب الاستباقي، والشراكات الاستراتيجية، وفرق نمو الشركات، والمديرين التنفيذيين ذوي الخبرة العميقة في سوق الخليج. هؤلاء موظفون توسعيون».

ووفقاً لبروغر، تشهد قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، وبرمجيات SaaS للشركات، والبنية التحتية الرقمية زخماً قوياً بشكل خاص.

حيث تسعى الشركات إلى جعل الإمارات منصة انطلاق إقليمية بدلاً من مجرد مكتب فرعي. وتابعت «تواصل الإمارات التأكيد على رغبتها في استقطاب شركات البناء والتشغيل والصناعات الرائدة».

ويشهد قطاع تنظيم الفعاليات تحولاً مماثلاً. فقد افتتحت شركة «كونفرنس رينتال» الأيرلندية مكتباً لها بدبي في مارس بعد أن شهدت ارتفاعاً كبيراً في الطلب الإقليمي.

وقال أندرو مورفي الرئيس التنفيذي لشركة تأجير معدات المؤتمرات «مع استمرار الإمارات في ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للفعاليات الدولية الكبرى، كان توسيع خدماتنا في المنطقة خطوة طبيعية بالنسبة لنا».

وأضاف أن الدور المتنامي لدبي كمدينة مضيفة للقمم والمؤتمرات الدولية جعل التوسع أمراً لا مفر منه. ولا تقتصر جاذبية الإمارات على الشركات متعددة الجنسية العملاقة فحسب. فقد أطلقت شركة Vault22، ومقرها جنوب أفريقيا، منصتها لإدارة الثروات المدعومة بالذكاء الاصطناعي رسمياً في الإمارات في مارس.

وقال ستيفن أونغ، المؤسس المشارك لشركة Vault22: «لا تزال الإمارات موطناً لمجتمع مهني عالمي يتمتع بقدرة عالية على التنقل، ويمارس أعماله في الأسواق الدولية، ما يجعلها بيئة مثالية لمنصة مثل Vault22».

في غضون ذلك، توسعت منصة Rently المتخصصة في تكنولوجيا العقارات بسرعة من دبي إلى إمارات عدة خلال شهري مارس وأبريل، مع ازدياد الطلب على حلول تأجير مرنة. وقال شيف ماهاجان، الرئيس التنفيذي لشركة Rently: «لقد أنجزنا حتى الآن معاملات تأجير بقيمة تزيد على 10 ملايين دولار.

وهذا يعكس بوضوح مدى سرعة تبني المستأجرين والمؤجرين لأساليب أكثر حداثة ومرونة لإدارة الإيجارات». وأوضح ماهاجان أن الشركة لم تنظر إلى عدم اليقين الاقتصادي كسبب للتراجع، بل كدليل على أن الخدمات المرنة أصبحت ضرورية بشكل متزايد.

وأضاف «توصلنا إلى استنتاج سريع، أن أهمية المرونة والدعم المالي بالنسبة للناس ستزداد في هذه الفترة». ولا تزال دبي تهيمن من حيث حجم الأعمال الهائل والحضور الدولي، خاصة في قطاعات التجزئة والتكنولوجيا المالية والسياحة والفعاليات.

وقال سكريبنر: «يبني ويستقر الناس حيث يمكنهم العيش والتنقل وتعليم أسرهم والعمل بكفاءة. وفي عالم تتغير فيه القواعد مع كل دورة انتخابية في أماكن أخرى، تعد القدرة على التنبؤ ذات قيمة كبيرة».

الإمارات وجهة «آي سي آي سي آي» و«هيلهاوس» و«كونفرنس رينتال»

توسع «فينريون» و«باين كابيتال» و«بارينغز» و«موزينيتش» و«Rently»

«كيركلاند وإيليس» تعزز تواجد شركات الاستشارات الدولية

افتتاح «بريمارك» في دبي مول خلال مارس.. ويتوسع إلى «مردف» ومول الإمارات

Advertisements

قد تقرأ أيضا