ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 22 يونيو 2026 05:51 صباحاً - أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، على هامش توقيع اتفاقية مشروع عقاري جديد شرق القاهرة، عن رصد شركتي «ماجد الفطيم» الإماراتية و«ميدار» المصرية استثمارات مشتركة بقيمة 3.1 مليارات دولار لتطوير مشروع عقاري متكامل ضمن مشروع «مدى» بالقاهرة الجديدة، في صفقة تُعد من أبرز الاستثمارات الإماراتية الجديدة في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.
ويُقام المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 553 فداناً، ليضم مزيجاً متكاملاً من الوحدات السكنية والتجارية والترفيهية، في إطار خطط الدولة المصرية لتوسيع رقعتها العمرانية شرق العاصمة وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأكد مدبولي أن القاهرة تواصل الرهان على القطاع العقاري باعتباره أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي، نظراً لدوره الداعم لعشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، من مواد البناء إلى التشطيبات والخدمات اللوجستية.
مرحلة أولى
وفي تصريحات صحفية، كشف أحمد جلال إسماعيل، الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم»، أن الشركة تتوقع الانتقال إلى مرحلة الإطلاق الفعلي للمشروع خلال الأشهر المقبلة، بعد استكمال كافة الإجراءات التنظيمية اللازمة مع الجهات المصرية المعنية. وأوضح إسماعيل أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل مساحة 200 فدان، تستهدف الشركة استكمال تطويرها بالكامل خلال خمس سنوات، في خطوة تعكس التزاماً استثمارياً متوسط المدى بالسوق المصرية.
عوائد متوقعة
من جانبه، أشار أيمن القوصي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «ميدار»، إلى أن المشروع بكامل مراحله سيُستكمل خلال فترة زمنية أطول تبلغ 8 سنوات، فيما تُقدر العوائد الإجمالية المتوقعة منه بما يتجاوز 3 مليارات دولار وهو ما يعكس حجم الجدوى الاقتصادية التي تراهن عليها الشركتان من هذا التوسع العقاري المشترك.
حلقة جديدة
لا تأتي هذه الصفقة بمعزل عن سياق أوسع من تدفق الاستثمارات الخليجية إلى مصر خلال العامين الماضيين؛ إذ سبقها إطلاق مشروع «رأس الحكمة» باستثمارات إماراتية ضخمة بلغت 35 مليار دولار، إحدى أكبر صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في تاريخ مصر، إلى جانب اتفاق قطري لتطوير مشروع سياحي متكامل في منطقة «علم الروم» بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار. وتُرسخ هذه السلسلة من الصفقات مكانة الساحل الشمالي والمناطق المحيطة بالقاهرة كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية على ساحل البحر المتوسط، في وقت تتنافس فيه دول المنطقة على استقطاب رؤوس الأموال الخليجية.
الرخصة الذهبية
وتُعوّل الحكومة المصرية بشكل كبير على مواصلة استقطاب الاستثمارات الخليجية، وخصوصاً من الإمارات ودول الخليج، في ظل تكثيف الرسائل الطمأنينية التي يوجهها المسؤولون المصريون للمستثمرين الأجانب بشأن استقرار البيئة الاستثمارية ووضوح القواعد التنظيمية. وتشكل «الرخصة الذهبية» أداة محورية ضمن هذه الاستراتيجية، إذ تتيح هذه الرخصة الموحدة للمستثمرين تأسيس المشروع وتشغيله، وتخصيص الأراضي، والحصول على كافة التراخيص اللازمة عبر جهة حكومية واحدة فقط، بدلاً من المرور بإجراءات بيروقراطية متعددة ومطولة. ووفق ما تشير إليه التصريحات الرسمية، يجري حالياً منح هذه الرخص بشكل فوري للمشروعات الخليجية الكبرى، في محاولة واضحة لتقليص الوقت الفاصل بين توقيع الاتفاقيات وبدء التنفيذ الفعلي على الأرض.
ويُنظر إلى هذه الصفقة الجديدة كمؤشر إضافي إلى عمق الترابط الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج في قطاع العقارات تحديداً، وهو القطاع الذي يحظى باهتمام متصاعد من المستثمرين الخليجيين بوصفه أحد أكثر القطاعات استقراراً وقدرة على توليد عوائد طويلة الأجل في السوق المصرية.
